أشواق الى مبارك

حجم الخط
0

صحف عبريةلا تحتاج الى ان تكون نبيا كي تتنبأ بجميع الاحداث التي تقدمها لنا مصر منذ كانت ثورة التحرير حتى لو كان عندنا من أسكرهم حلم الديمقراطية وشرق اوسط جديد. ان النبوءة التي تحقق نفسها تحدث لأسفنا الشديد في اماكن كثيرة في العالم، لكنها لم تحدث بعد في الشرق الاوسط حتى الآن.

ومن المدهش الى الآن ان نرى كم تتحقق جميع النبوءات المتشائمة بالنسبة للقدس في سرعة قصوى: فما أسرع استيلاء الاخوان المسلمين على مجلس الشعب، وما أسرع استيلائهم على لجنة تغيير الدستور، وما أسرع عرضهم لمرشح للرئاسة. وما أسرع ما أصبحت سفارة اسرائيل ودبلوماسيوها هدفا للشغب ولعنف الجماهير، وما أسرع ما أصبح التنديد باسرائيل شأنا يوحد المتظاهرين. وما أسرع ما انشأ الاخوان المسلمون والجيش بينهما تحالفا غير طبيعي، وما أسرع تشظيه. وتوجد امور اخرى بعد. فما أسرع ما أصبح انبوب الغاز الذي يربطنا بمصر هدفا للتفجيرات، وما أسرع ما أصبحت الحدود الجنوبية هدفا للارهاب، وما أسرع اعلان المصريين بأنهم يلغون اتفاق نقل الغاز الى اسرائيل. ان تفجير الانبوب الحالي لم يكن بتفجير بل بقرار من طرف واحد، وهناك من يزعمون ان الحديث عن اختلاف اعمالي فقط، وهذا توجه متفائل؛ والتنبؤات المتفائلة بالثورة تنتظر التحقيق. أما التشاؤم في المقابل فأصبح موجودا. ان وزارة الخارجية لا تُنسب لها المحاسن دائما، لكنها تستحق في حالة مصر خاصة هي ودبلوماسيوها الذين حللوا الوضع تحليلا صحيحا، تستحق ذلك. وقد قدّر وزير المالية ايضا ما يجري تقديرا صحيحا. وبهذا الايقاع قد تصبح جارتنا الجنوبية دولة عدوا في وقت أسرع كثيرا من المتوقع وليتنا نكون مخطئين وليتنا نكون اخطأنا في جميع التوقعات حتى الآن.

ان اتفاق الغاز بين حكومة مصر واسرائيل وقع في 2005 وكان جزءا من اتفاق السلام بين الدولتين. وتشتري شركة ‘إي.

ام.

جي’ التي يملك رجل الاعمال الاسرائيلي يوسي ميمان، وهو شخص يؤمن بصدق وشجاعة بالسلام، 21 في المائة من أسهمها، تشتري الغاز من مصر وتبيعه الى الزبائن في اسرائيل. ومنذ سقط مبارك أصبح شبه جزيرة سيناء ارضا لا يحكمها أحد تقريبا. وتم تفجير انبوب الغاز أكثر من 14 مرة على أيدي بدو بدأوا يجبون رسوم حراسة وعلى أيدي ارهابيين. وتم اصلاح الانابيب وعاد تزويد اسرائيل بالغاز، بيد انه مع كل الاحترام للبدو كانت حكومة مصر خاصة هي التي يفترض ان تحرس الانبوب، لكنها هي التي أفضت الى تفجيره النهائي. وفي مصر، وعلى عهد مبارك ايضا، كان من انتقدوا اتفاق الغاز مع اسرائيل بزعم انه لمصلحة اسرائيل من جهة اقتصادية. لكن لا شك في ان المناخ الجديد في مصر بالنسبة لاسرائيل سهّل الخطوة التي اتُخذت أمس والتي قد تكون لها آثار بعيدة، وهو شيء ما كان ممكنا في عهد مبارك.

ان اتفاق الغاز بين اسرائيل ومصر أصبح واحدا من الموضوعات المركزية للتنديد بالنظام القديم. وتجري القاهرة تحقيقا شاملا للموضوع. ويتم التحقيق مع ابني مبارك ومسؤولين كبار من النظام القديم في قضية رشوة كبيرة في هذا الشأن. ويقرأ الشعب الذي يعاني الجوع في الصحف كل يوم كيف كانت اسرائيل مسؤولة عن ضياع ملايين الدولارات التي سُلبت من الشعب المصري. وها هي ذي وصفة سهلة لتوحيد الشعب وزيادة الكراهية للنظام القديم وتعزيز الكراهية لاسرائيل في نفس الوقت. وفي نفس الوقت تقريبا يدعو مجلس الشعب المصري مفتي مصر الى الاستقالة بعد ان زار المسجد الاقصى وكأنه منح الاحتلال الصهيوني بذلك الشرعية. ما أسرع حدوث كل ذلك وما أسرع الاشتياق الى مبارك. لن تزودنا مصر بعد بالغاز، لكنها ستظل تزودنا للأسف الشديد بمادة قابلة للاشتعال.

اسرائيل اليوم 23/4/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية