تمرد داخل الحزب الحاكم في الجزائر يعكس صراعا على السلطة

حجم الخط
0

الاسلاميون يسعون للمصالحة مع التيارات الأخرى.. ووزير الداخلية يستبعد حصول اي حزب على اغلبية مقاعد البرلمانالجزائر ـ وكالات: يشهد حزب جبهة التحرير الوطني الذي يتولى السلطة في الجزائر منذ الاستقلال عن فرنسا تمردا في صفوفه قد يكون مناوشات مبكرة في معركة خلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة البالغ من العمر 75 عاما.

وقبل أقل من شهر من الانتخابات البرلمانية يحاول جناح مؤثر داخل الحزب الاطاحة بالامين العام عبد العزيز بلخادم.

وبلخادم حليف مقرب لبوتفليقة ويرى كثيرون انه يحتمل ان يكون خليفته برغم معارضة قوى اخرى ذات بأس داخل النخبة الحاكمة لذلك.

وتساءل المحلل السياسي والكاتب عابد شارف في تصريح لرويترز إن لم تكن الازمة داخل حزب جبهة التحرير الوطني مرتبطة بانتخابات الرئاسة القادمة وان الهدف هو بلخادم كمرشح محتمل. وجبهة التحرير الوطني هي الحركة التي حاربت الاستعمار الفرنسي وبعد الاستقلال عام 1962 حكمت البلاد في اطار نظام الحزب الواحد وعرفت بأنها ‘دولة داخل الدولة’. وعلى غرار الحزب الشيوعي السوفيتي احتوى الدستور على مدى سنوات عديدة على مادة تقضي بأن يكون أي مسؤول كبير عضوا في جبهة التحرير الوطني.

ورغم ان جبهة التحرير الوطني فقدت بعض مكانتها قبل 20 عاما عندما تبنت الجزائر نظام تعدد الاحزاب فما زال ينظر اليها حتى الان على انها ‘حزب السلطة’. وبوتفليقة هو الرئيس الشرفي للجبهة ومعظم الوزراء اعضاء فيها.

لكن في الاسابيع الاخيرة طغت معركة من اجل السيطرة اقتربت احيانا من حدود المهزلة على التقاليد المهيبة لجبهة التحرير الوطني.

وعندما حاول الجناح المتمرد عقد جلسة للجنة المركزية للجبهة للاقتراع على سحب الثقة من بلخادم وجدوا ان مؤيدي بلخادم أغلقوا ابواب المقر العام للحزب.

وتجمع المعارضون داخل الحزب بعض الوقت في حديقة المبنى في احتجاج بدد هدوء الشارع في الحي الراقي الذي يقع فيه مقر الحزب.

والتمرد معلق الان بعد ان تدخل وزير الداخلية دحو ولد قابلية وقال ان القضية سينظر فيها بعد الانتخابات البرلمانية التي ستجري في العاشر من مايو ايار. لكن ذلك لن يكون على الارجح سوى هدنة مؤقتة لبلخادم.

ويقول عبد الحميد سي عفيف عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان ان الامين العام يجب ان يرحل.

ويتهم خصوم بلخادم الامين العام بالاستبداد وبأنه قريب للغاية من مصالح رجال الاعمال الاثرياء وانه ضار بجاذبية الحزب جماهيريا.

وقال سي عفيف لرويترز ان بلخادم يتعامل مع الحزب كما لو كان يملكه وانه استبعد ناشطين مهمين من خوض الانتخابات وينبغي ان يستقيل لانه اذا بقي فسيذهب الحزب.

وينفي بلخادم الاتهامات ويهون من شأن متمردي الحزب على انهم اقلية تسعى وراء مصالح شخصية وليس مصلحة الحزب.

وقال قاسة عيسي -وهو عضو اخر بالمكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني وحليف لبلخادم- ان أعمال خصوم بلخادم سيكون لها تأثير معاكس. وقال لوسائل اعلام محلية ان بلخادم ما زال وسيبقى الامين العام للحزب.

من جانبه استبعد وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية امكانية حصول اي حزب على الاغلبية في الانتخابات البرلمانية المقررة في العاشر من ايار (مايو)، في مقابلة مع صحيفة النهار الصادرة الثلاثاء.

واوضح ولد قابلية انه للحصول على الاغلبية في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الاولى للبرلمان) يجب الفوز ب 232 مقعدا من بين 462. وقال ‘انا لا اعتقد ان هناك حزبا يقترب من نسبة الاغلبية وبالتالي فان عدد المقاعد سيكون مشتتا بين الاحزاب’. وتابع ‘من الممكن ان تحصل احزاب على عدد لا باس به من المقاعد لكن من غير الممكن ان تكون هناك احزاب تحصل على الاغلبية’. وانتقد ولد قابلية مواقف ‘بعض رؤساء الاحزاب’ خلال الحملة الانتخابية التي انطلقت في 15 نيسان/ابريل ووصف تصرفاتهم ب’غير المهذبة’. وقال ‘بعض رؤساء الاحزاب يتهمون الحكومة ويصفونها بالمافيا واخرون يقولون انهم ان لم يحصلوا على الاغلبية فسيفجرون الشارع’. وهددت ثلاثة احزاب تشكل ‘التكتل الاسلامي’ هي حركة مجتمع السلم و حركة النهضة وحركة الاصلاح الوطني، بالانسحاب من الانتخابات التشريعية و’ترك السلطة تواجه الجماهير’ في حال حصول عمليات تزوير. وقال رئيس حركة مجتمع السلم ابو جرة سلطاني ان ‘الشعب اصدر حكما (بالتزوير) مع وقف التنفيذ وينتظر ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات’. واعلن الاسلاميون انهم سيبفوزون بالانتخابات في حال عدم حصول تزوير بينما توقع الامين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (صاحب الغلبية فب المجلس الحالي) فوز حزبه بالاغلبية وعدم حصول الاسلاميين على اكثر من ثلاثين بالمائة من الاصوات. الى ذلك دعا احد قادة التحالف الاسلامي في الجزائر الى ‘مصالحة’ مع التيارات الديمقراطية والوطنية خلال مهرجان انتخابي نظم في البليدة، على بعد 50 كلم غرب الجزائر، تمهيدا لانتخابات 10 ايار (مايو). وامام حوالي الف متعاطف تجمعوا في ساحة الحرية بوسط مدينة البليدة، دعا رئيس حركة مجتمع السلم ابو جرة سلطاني الى ‘مصالحة’ بين التيارات السياسية في الجزائر و’التعاون لحل مشاكل الجزائريين’. وقال ‘يوم يتصالح الاسلاميون والديمقراطيون والوطنيون ويتجاوزون المزايدات باسم الاسلام والديمقراطية والوطنية يصلح حال الجزائر’. وحركة مجتمع السلم هي اهم حزب في التكتل الاسلامي المشكل ايضا من حركتي النهضة والاصلاح الوطني.

وأعلنت الاحزاب الثلاثة في بداية اذار (مارس) ميلاد تكتل حمل اسم ‘تكتل الجزائر الخضراء’، لدخول الانتخابات التشريعية ‘بقوائم موحدة وبرنامج موحد وحملة انتخابية موحدة’. واعتبر سلطاني ان تشتت الاسلاميين وانقسامهم الى ستة احزاب على الاقل لا ينقص من حظوظهم في الفوز بالانتخابات كما فعل الاسلاميون في تونس ومصر والمغرب. وقال في تصريح لوكالة فرنس برس ‘التعدد يخدم التيار الاسلامي وسيساهم في فوزه في الانتخابات’. وتتنافس قائمة التحالف الاسلامي مع 39 قائمة اخرى للفوز ب 13 مقعدا في البليدة. وفاز الإسلاميون في آخر انتخابات تشريعية جرت في 2007 بأقل من ستين مقعدا من بين 389، ويأملون بالفوز بالانتخابات القادمة بأغلبية المقاعد التي ارتفع عددها إلى 462 بفعل تزايد عدد السكان خلال الخمس سنوات الماضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية