كتب كثيرون عن الوضع الايراني، وخاصة بعد تزايد العقوبات والحديث عن رغبة إسرائيل في توجيه ضربة عسكرية إلى إيران كتلك التي إستهدفت فيها إسرائيل من قبل مناطق عسكرية في الداخل السوري قيل حينها انها تحوي نشاطات نووية، مشكلة إيران أنها ليست لقمة سهلة المضغ، فإيران التي إعتادت على العقوبات لم تتأثر كثيراً هذه المرة مع فرض المزيد من العقوبات، كما أنها لن تقف مكتوفة الأيدي تصد الهجمات، بل ستعمل على نقل المعركة إلى ساحات مفتوحة في الجوار.. بل وربما يتطور الأمر إلى مشاركة أذرع إيران الممتدة في بلدان كسورية ولبنان كي تشاركها هجومها على إسرائيل وعلى منشآت أمريكية في بلدان أخرى حول العالم، ولعل في تلك الأسباب وغيرها ما يعطي لإدارة أوباما المبرر في التأني كثيراً قبل إتخاذ أي موقف عسكري مع إيران، وذلك على عكس رغبة إسرائيل في تسديد ضربة موجعة للبرنامج الايراني، خصوصاً وأن منطقة الشرق الاوسط مشتعلة بالاساس بفعل الثورات الشعبية التي اجتاحت الدول العربية.
الأمر بالنسبة للولايات المتحدة لا يشكل صعوبة على المدى القريب، إذ بإمكانها أن تخوض حرب ثالثة حتى قبل أن تفرغ من حروبها السابقة في أفغانستان والعراق والمشاركة مع حلف الناتو في ليبيا، لكن ما تخشاه الولايات المتحدة هو خلق موطن جديد لتصدير الارهاب من تلك النقطة، فالتعاطف مع ايران سيكون أكبر، وبالتالي تهديد المصالح الامريكية في كل بقاع العالم وربما تنتقل الهجمات الارهابية إلى داخل العمق الامريكى مرة أخرى وهو ما يجعل الشعور بالأمن شيئاً من الماضي، إذن فالولايات المتحدة تضع خطورة أمن إسرائيل في المرتبة الثانية لأن مصالحها لابد أن تكون في المرتبة الأولى، حتى وان ردد المسؤولون الامريكيون غير ذلك.
نحن العرب من شأننا ألا تقوم حرب في تلك البقعة من العالم، فنشوب الحرب يعني توتر الملاحة في الخليج العربي وهو ما يعني خسائر فادحة للاقتصاد الخليجي، هذا بخلاف تهديد أمن الخليج عموما وإمكانية أن تنال الأراضي العربية نصيباً من المناوشات، لكن في نفس الوقت فإنه لا يغضب العرب أن تظل إيران شوكة في حلق الولايات المتحدة تؤرقها وتؤرق إسرائيل طوال الوقت، وهو ما يصب في مصلحة الدول الخليجية من ضرورة التسلح لمواجهة خطر محتمل والدفاع عن أمنها القومي في حال نشوب أي حروب في المنطقة، إذن فإن الشوكة الايرانية لا ينبغي أن تؤلمنا نحن العرب بل يجب أن نستفيد منها قدر المستطاع، مشكلة العلاقة بين العرب وإيران أنها قامت على تصورات وضعتها الولايات المتحدة ورسختها في الاذهان لنقبلها كمسلمات، وهنا لابد من طرح سؤال: لماذا لا نتحاور مع إيران، ونقف منها موقف الحياد وليس العدو؟ أليس التقارب التركي منها مع الابقاء على مسافات محددة في تلك العلاقات نموذجاً يجب أن نضعه في الاعتبار ونقلده على أقل تقدير؟ أحمد مصطفى الغـر