يعلون يُهدد بحل الحكومة إذا تم إخلاء المستوطنين الذين أقاموا بؤرة على أراض خاصة بالفلسطينيينالناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: في ظل صمت عربي ودولي مريب، تواصل أكثر حكومة إسرائيلية متطرفة في تاريخ الدولة العبرية بانتهاز الفرص لفرض الحقائق على أرض الواقع، لسلب ما يُمكن سلبه من الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عدوان عام 1967.وفي هذا السياق أفادت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الثلاثاء أن المستوى السياسي في إسرائيل أصدر أوامر لقائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي، الجنرال نيتسان ألون بالتوقيع على أمر عسكري يسمح بإقامة مبان مؤقتة على الأراضي الفلسطينية، دون استنفاد كافة إجراءات التخطيط والبناء التي ينص عليها القانون الإسرائيلي نفسه، وذلك ليتسنى إقامة موقع استيطاني مؤقت لمستوطني (ميغرون).وقالت الصحيفة إن النيابة العسكرية انتقدت المبادرة الجديدة في رسالة رسمية وجهتها للمستشار القضائي للحكومة. وحذرت النيابة العسكرية في الرسالة المذكورة من أن هذه الإجراءات تنطوي على خطر كبير في السير على منحدر خطر من منح الإعفاءات والتسهيلات وكسر كافة العوائق المتبعة في مجال التخطيط والبناء، وساقت الصحيفة قائلةً إن الدولة العبرية تعمل في الأسابيع الأخيرة ومنذ أن أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية أمرا قضائيا يلزم الحكومة بإخلاء المستوطنين من ميغرون ـ إلى إقامة ما يُطلق عليه معسكر استيطاني مؤقت لمستوطني ميغرون إلى أن تتم إقامة مبان استيطانية ثابتة لهم.وتابعت الصحيفة، إن تعليمات المستوى السياسي للنيابة العسكرية وقائد المنطقة الوسطى، بتوقيع الأمر العسكري الذي يسمح ببناء الوحدات السكنية للمستوطنين سيمكِن إقامة مبان سكنية مؤقتة لمدة أربعة أعوام، في النقاط التي سيتم تحديدها باعتبارها ذات أهمية ولأسباب وجيهة، على أن يتم إخلاء هذه المباني ونقلها مع انتهاء الفترة الزمنية المحددة لها. ولفتت الصحيفة العبرية إلى أنه سيكون بمقدور مجلس التنظيم والبناء التابع للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، المصادقة على هذه الخرائط وهذه المخططات المؤقتة بشكل سريع وخلال وقت قصير دون أي اعتبارات أخرى. ومع أن الأمر العسكري المذكور قد صيغ بلهجة عامة إلا أن الواضح، بحسب الصحيفة، أنه تم وضعه خصيصا لحالة ميغرون. وبالفعل فقد أوصى مجلس التنظيم والبناء في المستوطنات في الضفة الغربية، خلال جلسة له أمس، قائد المنطقة الوسطى للجيش بالتوقيع على الأمر العسكري المذكور، على الرغم من معارضة المدعي العسكري للمنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي لهذا الحل.وجاء في رسالة المستشار القضائي لقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، الجنرال احتياط إيلي بارؤون التي وجهت للمستشار القضائي للحكومة أن الإدارة العسكرية في الضفة الغربية قد حافظت على تغيير متدرج في قانون التنظيم والبناء الأردني الساري على الأرض، لكن الأمر العسكري المقترح يشكل اختراقا لكل الحدود والمحاذير، لأن كل تعديل في القانون يجب أن يخضع للقوانين والأنظمة كون الجيش ملزم باحترام القانون الساري على الأرض وبما في ذلك قوانين التنظيم والبناء مشيرا إلى الحاجة لتبرير سبب هذا التعديل عبر الأمر العسكري ومدى ارتباط ذلك بالضرورات الأمنية أو المحافظة على النظام العام وسلامة الجمهور، أو بما يصب في صالح السكان الفلسطينيين.على صلة بما سلف، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن تشكيل لجنة خاصة وظيفتها تشريع البؤر الاستيطانية الثلاثة (سنسناه)، و(بروخين) و(رحيلين)، التي أقيمت في منتصف التسعينات من القرن الماضي بدون تصريح، وصدرت أوامر قضائية بإزالتها وتفكيكها.إلى ذلك أعلنت الحكومة الإسرائيلية أمس، في ختام جلسة خاصة عن عزمها تقديم طلب جديد للمحكمة العليا الإسرائيلية بطلب الحصول على مهلة زمنية محددة وعدم إلزام الحكومة بهدم المباني الاستيطانية غير القانونية في بيت أيل والتي أقيمت على تلة (هأولباناه)، حتى يتسنى للحكومة العمل على إيجاد حل قانوني للقضية.جدير بالذكر أن الجلسة الخاصة عقدت بحضور ومشاركة عدد من الوزراء إلى جانب المستشار القضائي للحكومة ومنسق شؤون عمليات الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.في السياق ذاته، هدد وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي موشيه يعالون، من حزب (ليكود) الحاكم بتفكيك الائتلاف الحكومي في حال تم إخلاء حي (اولبنا) التابع لمستوطنة بيت إيل الواقعة بالقرب من رام الله. وهاجم يعلون وزير الأمن الإسرائيلي ايهود باراك، متهماً إياه بأنه صاحب أجندة سياسية مختلفة عن أجندة غالبية مركبات الحكومة الإسرائيلية، فيما يتعلق بالاستيطان. وقال يعلون إن باراك أصر على إخلاء المستوطنين في الخليل بالقوة، علماً أنهم أبدوا استعداداً للخروج طوعاً، وذلك لكي يرفع أسهم حزبه في معسكر اليسار وهذا ما حدث فعلاً. وقال يعلون، إن تكرار ما حدث في الخليل في بيت ايل سيؤدي إلى أزمة ائتلافية والى تفكيك الحكومة. يشار إلى أن الحي الاستيطاني المذكور والذي يشمل 15 بناية، أقيم على أراض فلسطينية خاصة، وقد تعهدت الدولة بهدمه حتى شهر نيسان (أبريل) 2012 وذلك في أعقاب التماس تقدم به أصحاب الأرض ومنظمة (يش دين) في أيلول (سبتمبر) عام 2008 وفي أيلول من عام 2011 أصدرت المحكمة قراراً بالإخلاء وفقاً لتعهد الدولة. كما تعرض باراك لهجوم أيضاً خلال اجتماع وزراء الليكود الأسبوعي وذلك من قبل الوزير جدعون ساعر، بينما قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ان الجمهور لن يتحمل إخلاء الحي الاستيطاني المذكور.