في السابع عشر أبريل 1974 قرر المجلس الوطني الفلسطيني تخصيص هذا اليوم للاحتفال بيوم الأسير، من كل عام يتذكر الفلسطينيون ومعهم أحرار العالم، ألاف الأسرى القابعين وراء القضبان الاسرائيلية، فيهم من حكم عليه بالمؤبد ومن يقضي محكوميات بعشرات الشهور أو السنين، الفلسطيني ذاق مرارة الأسر منذ سنين على يد عصابات الجيش الاسرائيلي التي لا تفرق بين الفلسطينيين عند الاعتقال والحبس والمحاكمة فهم في الأسر سواء، لا يفرق بين صغيرهم ولا كبيرهم، بين رجالهم ولا نسائهم ولا بين مواطنهم العادي والاطار القيادي، فالكل أسرى والسجّان واحد لا يرحم.
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تعهد بهذه بمناسبة على جعل قضية الأسرى قضية دولية بنقلها الى أروقة الأمم المتحدة للمطالبة باحترام حقوقهم وفق ما تنص عليه اتفاقية جنيف الرابعة لكن ما نسيه السيد محمود عباس بأن الدولة العبرية لا تراعي لا الشرائع السماوية والمواثيق الدولية في هذا الشأن، فكم من قرار يخص القضية الفلسطينية بقي حبر على ورق مكدس بأرشيف الهيئة الأممية مادام أمن اسرائيل هو الاستراتيجي للغرب وحتى لبعض الدول العربية السابحة في فلك التطبيع وما دام حق النقض ‘الفيتو’ الأمريكي صمام الأمان للمحتلين الصهاينة.
عدد الأسرى بسجون الاحتلال الاسرائيلي جاوز 4700 أسيرا، منهم الاطفال والنساء والشيوخ والسواد الأعظم هم من خيرة شباب فلسطين، العرب من المحيط الى الخليج لم يعد يمثل لهم ملف الأسرى ولا حتى القضية الفلسطينية الشيء الكثير، بعد أن نفضوا أيديهم من القضية المركزية للأمة، لكن فلسطين اليوم بأسراها ولاجئيها وما تبقى من شعبها المحاصر في الضفة الغربية وقطاع غزة وحتى داخل ما يسمى بالخط الأخضر لم تعد تحرك الضمير العربي و الاسلامي الا لما يصل السكين الاسرائيلي حد العظم الفلسطيني.
إن اسرائيل تسعى من خلال ما يسمى بقانون’ شاليط’ الى اهانة الأسير الفلسطيني بإطالة أمد الاعتقال الاداري والعزل الانفرادي والتعدي على كرامة الأسرى والأسيرات و التأثير على معنوياتهم المرتفعة التي تحولت الى سلاح بيد المسجون يؤرق به سجّانه كيف ما شاء ووقت ما شاء، إن زنازين سجون الاحتلال حولها أبناء فلسطين الى محاضن لتربية أجيال كاملة على الصبر والتحدي والصمود في وجه المحتل، لأن الأسير الفلسطيني يؤمن بأنه وشعبه الى بقاء وأن سجّانه الى فناء وتلك معادلة يصعب على الصهاينة فك رموزها.
حميد بن عطية – الجزائر[email protected]