تمنيت أن أكون حاملاً للجنسية المصرية ـ طبعاً دون التخلي عن يمنيتي ـ فقط لأرشح عبد المنعم أبو الفتوح.
أجدني هذه الأيام مهتما بمتابعة الشأن المصري والقنوات المصرية (المصرية، النيل…) وكل ما له صلة بالانتخابات المصرية وكأنه شأننا في اليمن، إنها مصر وأنت تسمع إلى نقاشات اللجنة التأسيسية وتلك القامات العملاقة وما إن تسمع من الأول حتى يأتي آخر فتقول هذا أكبر وهكذا لا فرق بين حجة وأخرى وقوة منطق الجميع مما يجعلك تشعر أنك أمام مذاكرة أو محاضرة في قاعة الجامعة.
رئيس مصر يعني كل العرب والمسلمين لذا كان يجب أن يكون ترشيحه على مستوى كل العرب.
ما زالت الثورة المصرية في وضع هلامي ولم تأت ثمارها وكل ما تحقق هو بفعل المؤسسية في المرفق المؤسسي المصري في القضاء والعسكر والإدارات والمكاتب وغيرها ولا زال المجلس العسكري يمارس سياسة مبارك فلا موقف من الثورات العربية ومنها السورية واليمنية. الإعلام هو ذاته يغرد خارج الإرادة الشعبية وكل صوت ضد الإخوان مرحب به ويستضاف في كل القنوات المصرية ومنها إسلامية مثل الدكتور كمال الهلباوي الذي يسيء بخطابه للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي يقف إلى معه، وقد قالها الكاتب والمفكر الأستاذ فهمي هويدي وتقاطر دعوات الاستضافة وموقفه المتقابل مع موقف الإخوان: ولأنني شممت في الدعوات رائحة عدم البراءة، ولم أتعود على المشاركة في مثل هذه المهرجانات، فقد اعتذرت عما دعيت إليه، وضيعت على نفسي فرصة نادرة للنجومية التليفزيونية.
أعتقد أن موقف مصر من الثورة في سوريا كان سيكون مجديا أفضل من الحشر الخليجي الذي أضر أكثر مما نفع بل أدخل الثورة السورية في صراع طائفي والسنة المكذوب عليها من الخليج. أين كنتم يوم كان صدام حسين سنة وأبدلتموه بنوري المالكي الذي يحقق المصالح الإيرانية والأمريكية في آن؟
بقاء أحمد شفيق ضمن قائمة المرشحين في الانتخابات المصرية ضروري جدا ولا يشكل خطراً على الثورة كما كان عمر سليمان المدعوم عسكريا وسعوديا.
فإذا ما استبعد أحمد شفيق بموجب قانون العزل والمرفوع إلى المجلس العسكري لإقراره فإن أُقرَّ من العسكر وإلا عودته إلى مجلس الشعب لإقراره بأغلبية الثلثين ويكون نافذا بحسب من فهمت من قانونيين ذلك سيكون من صالح عمرو موسى الأخف فلولياً لأن الأصوات التي ستكون لأحمد شفيق ستعود إلى خانة عمرو موسى. أما القوى الإسلامية (أبو الفتوح والعوا والمرسي) إذا لم تتفق على الأحدهم فعمرو موسى بالتأكيد رئيساً لمصر ولا مشكلة. لكن المشكلة في فرقة الصوت الإسلامي الذي لا يعني النضج السياسي المطلوب والمشروع لا الأنا والذات بصورتها الفردية أو الجماعية.
ويأتي الإعلام المصري الذي يتحامل على اللجنة التأسيسية باستضافة شخصيات تؤيد الانسحابات من اللجنة وحججهم وإن كانت قوية لكن فيها نزعة الحقد والكراهية لجماعة الإخوان وكل ما يمت للإسلام بصلة رغم الصدور المفتوحة من الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور بالتحاور والحرص على عدم الفرقة ومصلحة مصر أولاً.
ويبقى منطق البعض وهو ضد الإخوان إن انسحابات المنسحبين ليست إلا مناغمة للصوت في الشارع بعد أن وضعوا آلية الترشيح للجمعية التأسيسية والانتخابات من قبل الشعب والشورى ويأتي الانسحاب بعد ذلك مما يدل على هوى شخصي ومرض قلبي لا موضوعية علمية.
ووقع قرار المحكمة الإدارية فصلا سواء في حل اللجنة الدستورية أو استبعاد عمر سليمان وخيرت الشاطر وحازم أبو إسماعيل من قائمة المرشحين للانتخابات وتخرج مصر الحبيبة بذانيك القرارين من أزمتها الثورية إلى فسحة ما.
الدكتور علي جمعة مفتي مصر العربية وزيارته للقدس الشريف عبر الأردن يجب أن لا تشغل الشعب المصري عن أولوياته في الثورة والعهد الجديد فقد تكون مخطط لها لخلق مادة إعلامية وشغل الشعب المصري عن مؤامرة المجلس العسكري والسعودية والأمريكان وإسرائيل على الثورة المصرية وقطف ثمرتها ناضجة يانعة.
خليكم مع مصر تكبروا قليلا علنا نعود وقد كبرنا فنحل مشاكلنا، فالشخصية المصرية مدرسة في الوطنية ونحن راسبون في هذه المادة الوطنية وهنا تكمن مشكلتنا ولا غيرها. ولا أفضل من عبد المنعم أبو الفتوح فقد أصاب وأخطأت جماعة الإخوان.
طاهر حمود