حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي: تميزت المائة يوم الأولى من العلاقات المغربية-الإسبانية بعد وصول كل من الحزب الشعبي للحكم في مدريد وحزب العدالة والتنمية في الرباط بنوع من الهدوء الدبلوماسي بسبب تراجع العوامل التي كانت تفجر هذه العلاقات. لكن في الوقت نفسه، بدأت تسجل معطيات مقلقة قد تؤثر على تطورها بسبب التنقيب عن البترول في مياه الأطلسي وكذلك ملف الصحراء الغربية.
وتعتبر الانطلاقة الحقيقية لهذه العلاقات في ثوبها الجديد، بعد وصول الحزب الشعبي اليميني للحكم بزعامة مريانو راخوي في مدريد ووصول حزب العدالة والتنمية برئاسة عبد الإله ابن كيران رفقة ائتلاف حزبي لرئاسة الحكومة في الرباط، هي المتمثلة في زيارة راخوي للمغرب يوم 19 يناير الماضي ثم تلتها زيارات متبادلة أبرزها تلك التي قام بها وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني الى مدريد.
وكانت ندوة قد احتضنها المعهد الأوروبي – العربي في مدينة غرناطة الأندلسية الأسبوع الماضي حول احتمال علاقات سياسية جديدة على ضوء وصول الحزبين للسلطة قد استبعدت حصول تطور جوهري بسبب المشاكل الكبيرة وإن أكدت على غياب عناصر التوتر في الوقت الراهن. وأبرز هذه العناصر ملف الهجرة الذي تسبب في انفجار أكثر من أزمة خلال عشرين سنة الأخيرة، حيث تساهم الأزمة الاقتصادية التي تمر منها اسبانيا في تراجع الهجرة السرية وخاصة قوارب الموت بشكل ملفت للغاية. وتساهم المشاكل الداخلية لكل بلد في الانكباب على الشؤون الداخلية وليس الخارج. فمن جهة، تمر اسبانيا من أزمة اقتصادية خانقة لم تشهد لها مثيل في عقود، ومن جهة أخرى، تنكب حكومة الرباط على مواجهة الاحتجاجات الداخلية التي تتصاعد بقوة.
لكن في الوقت نفسه، سجلت المائة يوم الأولى معطيات سياسية تهدد هذه العلاقة بعودة التوتر والذي لم يحدث حتى الآن بسبب التزام المغرب موقفا حذرا للغاية. وأبرز هذه المعطيات نجد:- تبني حكومة مدريد مؤخرا موقفا معارضا لاتفاقية التبادل الزراعي بين المغرب والاتحاد الأوروبي تحت ذريعة إضرارها بمصالح المزارعين الإسبان والعمل على تقليصها مستقبلا من خلال تطبيق آليات أوروبية مثل تشديد المراقبة الصحية على المنتوجات المغربية التي تمر من الموانئ الإسبانية نحو الأسواق الأوروبية. وفي الوقت ذاته، عزم المزارعين الإسبان رفقة برلمانيين أوروبيين تقدم دعوى الى المحكمة الأوروبية ضد هذه الاتفاقية لإبطالها.-انتقاد أوساط حكومية في مدريد زيارة رئيس حكومة الحكم الذاتي لجزر الكاناري باولينو ريفيرو للمغرب منذ أسبوعين وتبنيه موقفا مختلفا عن مدريد في ملف التنقيب عن النفط في المياه الفاصلة بين المغرب وهذه الجزر. وترفض جزر الكاناري التنقيبات عن البترول، وهو ما اعتبره مسؤولون حكوميون ‘ولاء للمغرب من طرف ريفيرو على حساب الولاء لإسبانيا’. ويبقى الجديد هو التصريحات التي أقدم عليها وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل مارغايو في البرلمان مساء أول أمس الثلاثاء بقوله أن ‘اسبانيا تؤيد فرض الأمم المتحدة لآليات مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية’، وهو الطرح الذي يرفضه المغرب بشدة لأنه يعتبره مسا بسيادته في هذه المنطقة المتنازع عليها. وتأتي هذه التصريحات في اليوم نفسه الذي صوت فيه مجلس الأمن الدولي على قرار جديد بشأن الصحراء، وسعت الدبلوماسية المغربية الى عدم تضمينه مراقبة حقوق الإنسان.