الجماعات الجهادية تستغل تشتت الجيش الحر وتملأ فراغهلندن ـ ‘القدس العربي’: زادت العقوبات الاقتصادية والتي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على سورية من حدة الازمة الاقتصادية، من خلال ارتفاع الاسعار ونقص في المواد الاساسية وهبوط في قيمة العملة السورية.
ومع استمرار الانتفاضة التي بدأت منذ اكثر من عام فقد بدأت الحكومة السورية تعاني من نقص متزايد في العملة النقدية، وذلك حسب مصادر امنية ومحللين اقتصاديين. فبسبب النزيف المالي الذي فرضه العمل العسكري المتواصل في مناطق متعددة من سورية فقد توقفت الحكومة عن توفير الخدمات الاساسية والتعليم المجاني والعناية الصحية في بعض مناطق البلاد. كما ودفعت الازمة الحكومة كي تطلب المساعدة المالية من ايران لمواجهة التحديات الاقتصادية. ومما يزيد من الصعوبات المالية هو تراجع عوائد النفط التي توقفت تقريبا خاصة ان كلا من من الصين والهند احجمتا عن استيراد النفط السوري الخام.
وفي الوقت الذي تعاني منه البلاد من صعوبات معيشية فان الاسد والدائرة المقربة منه حصنوا انفسهم وتجنبوا اثار الازمة التي لم تؤثرسوى على العشرين مليون نسمة هم سكان سورية. وتقول صحيفة ‘واشنطن بوست’ ان الاسد ومن حوله يحتفظون باحتياطات مالية كبيرة، كما ان العوائد المالية من تجارة السوق السوداء كفيلة بنجاة بشار الاسد ومن حوله لعدد من الاشهر، وربما لمدة اطول حسب مسؤولين امنيين نقلت عنهم. ولن تجد الحكومة والحالة هذه اية صعوبات في المدى القريب كي تقوم بتمويل الجيش وعملياته. وبحسب مسؤول امني في المنطقة فالضغوط الاقتصادية على النظام شديدة لكنها ليست كافية للاطاحة به. وتأمل الدول الغربية المؤيدة للمعارضة السورية انها ومن خلال العقوبات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية ستكون قادرة على انهاء حكم اربعين سنة للطائفة العلوية.
وكانت اخر العقوبات منع تصدير البضائع الكمالية الباهظة الثمن والاجهزة الالكترونية الدقيقة من دول الاتحاد الاوربي، كل هذا اضافة الى قائمة سوداء لعدد من مسؤولي النظام بمن فيهم اسماء الاسد، زوجة الرئيس السوري التي اظهرت رسائل الكترونية انها كانت تقوم بالتسوق من متاجر النخبة في لندن وباريس. فيما قرر الرئيس الامريكي باراك اوباما، منع افراد وهيئات تجارية بالتعامل مع النظام وتوفير معدات للمراقبة واجهزة اخرى قد تستخدم لقمع المعارضة. وسيواجه النظام السوري عقوبات تعمل على خنقه وتحرمه مما تبقى له من تعاملات مالية تجلب له العوائد المالية وذلك في اجتماع لاصدقاء سورية في الشهر القادم. ومع ان المسؤولين الامريكيين ومعهم الاوروبيون يؤكدون ان العقوبات وحظر التبادل التجاري مع سورية تهدف فقط لضرب نخبة رجال الاعمال المتعاونة مع النظام الا ان الشعب السوري هو المتضرر في النهاية من هذه العقوبات، فقد ارتفعت اسعار المواد الغذائية للضعف وانخفضت قيمة العملة السورية.
استخدام الاحتياطاتويؤكد مسؤولون في المنطقة يراقبون الوضع المالي في سورية ان العملة الصعبة التي كانت الحكومة السورية وضعتها في الحسابات البنكية قد انخفضت للنصف، وبحسب مسؤول في ادارة اوباما فالحكومة السورية باتت تعتمد على العملة الصعبة المتوفرة لديها وتستخدمها بشكل مستمر كي تفي باحتياجات العمليات العسكرية وبدون وجود فرص لزيادة الاحتياطات. ويقول المسؤول ان ناقلات النفط راسية على الشواطىء السورية بلا مشترين فيما فشلت جهود سورية بيع نفطها من خلال وسطاء في ايران، لان الحظر يمنع شركات التأمين من تغطية ناقلات النفط السورية والايرانية. وعليه فما تتطلع اليه امريكا هو تجفيف المنابع التي ستساعد الاسد على تمويل عملياته، ودق اسفين بين الاسد نفسه والنخبة العسكرية وطبقة رجال الاعمال.
ويدفع الوضع المالي والمخاوف من خواء الخزينة السورية المسؤولين السوريين لطلب المساعدة الايرانية، في وقت تعاني طهران من مشاكلها. واسهم توقف السياحة لسورية التي كانت من اهم مصادر الدخل القومي الى تراجع عوائد الدولة المالية وخسارة الكثيرين اعمالهم المرتبطة بقطاع السياحة المهم. ويواجه المواطن السوري قمعا من طرفين، العقوبة بحرمانه من شراء الحاجيات الرئيسية التي يعتمد عليها، اما القمع الاخر فهو استمرار الجيش عملياته التي لم تتوقف على الرغم من خطة كوفي عنان التي تقضي بارسال قوات مراقبة دولية لسورية. وفي جلسة مغلقة في مجلس الامن قال عنان ان العنف في سورية غير مقبول.
فتح الاسلام في سورية وتتهم المعارضة النظام السوري بخرق اطلاق النار فيما شهدت دمشق انفجارا كبيرا، ومثل هذه الانفجارات تشبه عمليات القاعدة التي يخشى انها دخلت سورية وانشأت خلايا لها وان على قاعدة صغيرة. وجاء مقتل عبدالغني جوهر المتشدد المطلوب في لبنان، وزعيم مجموعة فتح الاسلام وهو يقوم بتحضير متفجرة كان يعدها للمقاتلين السوريين، مما يعزز هذه المخاوف. وبحسب تقارير لبنانية متضاربة فان جوهر قتل قرب بلدة القصير والتي قالت انه قتل عندما انفجرت في يديه. ويعتقد ان جماعة فتح الاسلام لها روابط وان كانت غير تنظيمية مع القاعدة، ولكنها بالتأكيد جزء من مجموعات جهادية اوجدت لها حضورا في الانتفاضة السورية.
ونقلت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ عن بسمة قضماني، المتحدثة باسم المجلس الوطني السوري قولها ان الجماعات الجهادية هذه ‘تكبر وبمعدلات سريعة’، مشيرة الى ان جماعات ذات اجندة مختلفة بدأت تصل الى سورية من الخارج. ويعتقد ان جوهر في الثلاثينات من عمره، وبدأ نشاطه في حركة الاخوان المسلمين في لبنان قبل ان يصبح متشددا، وزعيما لفتح الاسلام حيث قام بالتخطيط لهجوم على الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام قبل عامين. وتشير الصحيفة ان قائدا من الجماعة وهو وليد بستاني، قتل في سورية بعد مشادة مع مقاتلين من جيش سورية الحر، وكان البستاني قد هرب من سجن في لبنان عام 2010. وتعرضت القصير الشهر الماضي لعملية عسكرية في الشهر الماضي وادت لخروج المقاتلين منها الا ان عددا منهم لا يزال يسيطر على عدد من احيائها.
وادت الانتفاضة السورية الى ظهور جماعات محلية مسلحة تتبع اوامر قادتها المحليين، ومنها جماعات جهادية مثل ‘كتيبة الفاروق’ التي قاتلت الجيش السوري في حمص. وهذه الجماعات غير مرتبطة بالجيش الحر المكون من متطوعين ومنشقين عن الجيش النظامي ويعاني من مشاكل في القيادة وفقر التسليح. وتقول الصحيفة ان الجماعات الجهادية قامت باستهداف علويين في حوادث تعتبر طائفية، كما انهم استهدفوا سنة لعدم التزامهم بالصلاة. فقد نقلت عن رجل اعمال سني ‘ابو صلاح’ من حمص هرب وعائلته بعد تعرضه للضرب من عناصر كتيبة الفاروق لانه لم يؤد صلاة الجمعة.
وقال ان رجالا بلحى ومسلحين جاءوا الى بيته ثلاث مرات وقالوا له ان من يدير البلاد هم علويون غير مسلمين، ‘فلماذا لا تنضم الى اخوانك السنة’، وعندما رفض ضربوه. ويقلل محللون من اهمية الجماعات السلفية المسلحة واثرها على الانتفاضة نظرا لصغر حجمها ولكن مجرد وجودها سيؤثر على الرؤية الجديدة لسورية فيما بعد الاسد.
ونقل عن شيخ سلفي في لبنان قوله انه علم عن دخول البعض الى سورية للجهاد، وقال ‘الكثيرون يأتون ويقولون انهم يريدون الجهاد، اعرف ان هناك مالا وراء هذه الرغبة فعائلات اتباع جيش سورية الحر تتلقى ما يعادل 330 جنيها استرلينيا في الشهر. وفرقت قضماني بين الجماعات الجهادية التي تظهر في سورية والتي يحاول الجيش الحر وضعها تحت المراقبة وبين الاجانب. واكدت انه بدون توحد قيادة الجيش الحر فان دور الجماعات الجهادية سينمو بشكل كبير.