اتحاد العاملين بوسائل الاعلام الرسمية المغربية يطالب بلجنة تقصي حقائق للتدقيق في اعمال الشركة المكلفة بادارة الاذاعة والتلفزيون

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: طالب الاتحاد الممثل للعاملين في وسائل الاعلام الرسمية المغربية الحكومة بالإسراع لإجراء افتحاص دقيق وحقيقي للشركة المكلفة بتدبير الاذاعة والتلفزيون المغربي، داعيا البرلمان إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق.

وقال الاتحاد النقابي للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية إن التحدي اليوم هو تنزيل مضامين دفاتر التحملات، وترجمتها إلى شبكات برامجية ترقى إلى ما يطمح إليه المواطن المغربي الذي يدفع المال من اجل الحصول على خدمة إعلامية عمومية.

ولا زال النقاش ساخنا في الاوساط السياسية والاعلامية المغربية حول دفاتر التحملات التي اعدها وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة ولقيت ترحيبا واسعا في مختلف الاوساط الا ان المسؤولين عن القناة التلفزية الثانية ‘دوزيم’ اعلنوا في تصريحات صحفية تحفظهم عليها لتضمينها شروط ‘تغير هوية’ القناة.

ودخل العاهل المغربي على خط الازمة التي نتجت عن موقف مسؤولي القناة الثانية والتقى يوم الاحد الماضي رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران ونائبه عبد الله بها ووزير الاتصال مصطفى الخلفي وتعددت التقارير التي تحدثت عن هذا اللقاء وما جرى خلاله الا انها اجمعت ان الحكومة ذاهبة نحو تعديلات على دفاتر التحملات وقال مسؤول حكومي ل’القدس العربي’ ان توقيت نشرة الاخبار باللغة الفرنسية سيكون محل تعديل. وأشار إلى أن مضامين دفاتر التحملات، التي صادقت عليه الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، عكست إجراءات يمكنها أن تسهم في بناء مشروع إصلاحي طموح، صاغ بعض ملامحها الاتحاد النقابي، غير أنه مشروع تعوزه أدوات واليات التنفيذ.

كما أن مضمون الدفاتر كيفما كان وأيا كانت طبيعة الحكومة التي أعدته، لابد أن يثير نقاشا عموميا، خصوصا عندما تكون منهجية الإعداد تشاورية واكد الاتحاد أن هذا النقاش صحي وكان من المفروض أن يعكس الدينامية التي يعرفها المغرب التي أسس لها الدستور الجديد، لا أن يتخذ صيغة حملة إعلامية ممنهجة ظاهرها المزعوم ‘مهني’، وباطنها سياسي، فيما يبقى هدفها هو تقويض أي مشروع إصلاحي.

وأوضح البيان أن استقلالية الإعلام العمومي ليست شعارا يطلق للاستهلاك الظرفي كما أنها لا تعني الاستفراد بمؤسسات عمومية، ولكنها تعني عدم الخضوع لأي سلطة بما فيها سلطة الهاتف الأحمر، والاحتكام لخط تحريري واضح و ميثاق للتحرير تسهر على تنفيذه واحترامه مجالس للتحرير التي تبقى ضمير المؤسسة المهني وصمام أمانها في مواجهة التحكم في الإعلام العمومي من طرف أي جهة كيفما كانت طبيعتها.

واكد الاتحاد في بيان نشره موقع هسبريس ان ‘المعركة الحقيقة التي تنتظرنا’كمهنيين هي تنزيل مضامين دفاتر التحملات تنزيلا مهنيا، يحترم شروط الجودة و التنافسية ويكرس الخدمة العمومية كما يعكس مفهوم المرفق العمومي، وفقا لمبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة التي نص عليها دستور مخاض الربيع العربي’. من جهته طالب المركز المغربي لحقوق الإنسان حكومة عبد الإله بنكيران بتحمل مسؤوليتها في فرض إرادتها من أجل تنزيل برنامجها الإصلاحي، ومواجهة من وصفهم المركز بجيوب ممانعة’مشروع التغيير الظاهرة والخفية، والتي ‘تتصدى لبرنامج الإصلاح، دون سند موضوعي أو ديمقراطي لمساعيها’. كما طالب المركز الحقوقي بفتح تحقيق بشأن اختلالات متعلقة بالعجز ‘المهول’ في ميزانية مؤسسة ‘صورياد دوزيم’، وتنوير الرأي العام الوطني بنتائجه، معتبرا أن الأفعال ‘السلبية’ بشأن دفتر تحملات متعهدي الاتصال السمعي البصري، والتي صدرت عن بعض الأطراف، التي تشغل مواقع القيادة والتوجيه في الإعلام بالمغرب ينطوي على إخلال بدور الحكومة في تسطير وتنفيذ برنامجها، ‘كما ينم عن وجود جبهة ممانعة في وجه أية مبادرة للإصلاح’، وهو دليل على وجود محتمل للوبي مالي وتجاري، ظل محتكرا لتدفقات التمويل داخل ‘دوزيم’. وأكد البيان على أن مشروع دفتر التحملات، سيختبر مدى قدرة الحكومة على مباشرة برنامجها الإصلاحي الذي وعدت به الشعب المغربي، الذي منحها غالبية أصواته وأن مشروع دفتر التحملات’كان ثمرة مشاورات مع الفاعلين في القطاع وينسجم مع روح الدستور المتمثلة في مراعاة هوية وقيم المجتمع المغربي، يضيف البيان ذاته، معتبرا أن ما اعتُمد عليه في أهداف دفاتر التحملات من مبادئ الشفافية والتنافسية وتكافؤ الفرص، يُشكِّل مبادرة واعدة في اتجاه تحقيق تغيير جدري في المنظومة الإعلامية بالمغرب.

وأشار المركز إلى أن محاسبة الحكومة، رهين بشكل أساسي باحترام توجهها في تقديم مبادراتها الإصلاحية، موضحا أن كل ممانعة لهذه الخطوة، هو تكسير ‘خطير’ لشوكة وإرادة الحكومة، ‘مما قد ينعكس سلبا على مسار دمقرطة الحقل السياسي المغربي’، وهو ما قد ينجم عنه فوضى وتسيب لا حدود لهما، قد ترجع المغرب لظلمات الاستبداد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية