قالت إحدى الناشطات الحقوقيات انها تدافع وبشدة عن موضوع حقوق الحيوان لذلك فهي تنادي بدسترتها وذلك حرصا منها على ضمان حقوق هذه المخلوقات وعدم تعرضها لأي نوع من التهديدات من قبل الإنسان الباحث دائما عن سعادته على حساب الأخرين ومن ضمنهم الحيوانات.
وقد أقدمت هذه الناشطة بعد عرضها لشريط فيديو مصور على شبكات التواصل الإجتماعي يظهر مساندتها المطلقة لحقوق الحيوانات في العيش الكريم أقدمت على إصطحاب كلبها والتوجه به نحو كلية الأداب بمنوبة التي أصبحت مزارا للباحثين عن الحرية كما يقال أين حظيت بإستقبال حاشد في محاولة منها لحشد رأي عام مدافع ومتبن لهذه القضية وللإشارة فإن كلية الأداب بمنوبة كانت قد منعت في وقت سابق على البعض من بني البشر الذين قيل أنهم نهم تهديد للحريات وهاهي اليوم تستقبل الكلاب.
إذن قد تبدو هذه المبادرة طبيعية خصوصا إذا ما علمنا أن الثورة التونسية قد أعطت للجميع جرعة زائدة من الحرية لم تعرفها حتى أعتى الديمقراطيات العريقة وبناء عليه فإن البحث على دسترة الحقوق أصبح الشغل الشاغل للجميع وهو أعلى سقف في مطالب الحرية فالنساء مثلا طالبوا ولازالوا بضرورة الحفاظ على مجلة الأحوال الشخصيةوإن لزم الامر جعلها قانونا أساسيا وساميا بحيث لا يمكن تنقيحه من قبل أي من الحكومات ولا البرلمانات القادمة كما أنهن بصدد الضغط المتواصل على القوى السياسية من أجل دسترة حقوق المرأة رافعين شعار ‘ الله يعيش النساء.
من جهة أخرى نجد الأقليات الدينية والعرقية الذين بدأت أصواتهم ترتفع بمساندة بعض أصحاب النوايا الحسنة من منظمات المجتمع المدني منادين بضرورة ضمان حقوقهم بإعتبارهم مواطنين ويجب ضمان عيش كريم لهم من خلال التنصيص على ذلك صراحة في الدستور الجديد.
كما أن دعاة تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني ما فتؤوا يؤكدون على وجوب تضمن الدستور المرتقب لفصل ينص وبصفة واضحة لا لبس فيها على تجريم الطبيع أو من يدعو لهوذلك وفاء لدماء الشهداء وإلتزاما بقضية الأمة المركزية ألا وهي القضية الفلسطينية.
و بطبيعة الحال كانت الشريعة ودسترتها موضوع جدل ونقاش لأيام وأسابيع وكادت تعصف بالنسيج المجتمعي خاصة بعد الإستقطاب الثنائي وإحتدام الصراع بين شقين مؤيدومناهض لتضمين الدستور الشريعة كمصدر وحيد للتشريع ولو لا حكمة بعض الرجال (وهنا أقصد الجنسين ) الذين لم يجانبوا الصواب وأتخذوا الموقف الضروري في الوقت المناسب وجنبوا البلاد فتنة كانت ستعصف بها وبثورتها لا قدر الله.
وأمام هذا الزخم والحراك في المجتمع الذي ينادي فيه الكل بضمان حقوقه أطلت علينا فئة ما بين الجنسين منادية هي أيضا بضمان حقها في التواجد في المجتمع وبضرورة منحها حقوقها السليبة ولم ينقص هؤلاء إلا أن يقولوا أنهم شاركوا في الثورة لذلك لابد لهم من الحصول على صحتهم من هذه الثورة.
و إلى حد الأن لا نعلم من من الفئات التي ستطل علينا أيضا مطالبة بضمان حقوقها ودسترتها ربما الأيام القادمة قد يشهد شارع الحبيب بورقيبة أو غيره من شوارع الجمهورية وساحاتها مظاهرة لعبدة الشياطين مثلا إحتجاجا على عدم إحترام حقهم في عبادة إبليسوضرورة الكف عن الإساءة المتعمدة من قبل المؤمنين بالله لشيطاينهم أو أبالستهم أو نرى أيضا وقفة إحتجاجية لبقايا التجمعيين ومن لف لفهم منددين بتهميشهم وبعدم إعتبارهم كأقلية منتهكة الحقوق في مجتمع ثوري أقصاهم ولذا لابد من إنصافهم ورفع الظلم عنهموذلك بدسترة حقهم في السرقة ونهب مقدرات الدولة.
ربما يكون هذا الخوف المبالغ فيه من الجميع طبيعيا خصوصا وأن عود الثورة لازال طريا والخوف من ردة نحو الوراء واردة فتهديدات قوى الجذب إلى الوراء لزالت قائمة لذلك يسعى الجميع لضمان حقه في أعلى وأرفع الوثائق في الدولة وهو الدستور لكن ربما يكون ذلك أيضا من باب المزايدة السياسية من قبل البعض الذين وجدوا في هذه المطالبات خير طريق للظهور بمظهر المدافع عن الحقوقوالحريات. مسكين هذا الدستور الجديد كم يجب عليه أن يشتمل من الفصول حتى يرضى الجميع لذلك أعتقد جازما أنه لا يمكن أن يكون جامعا لكل شيء فهو ليس بقرآن ليكون شاملا كاملا وإنما سيكون بمثابة فصول واضحة الدلالة والمعنى تأتي بشكل مجمل ثم نترك التفصيل في للنصوص التكميلية في باقي المجلات القانونية وهذه هي عادة الدساتير في كل دول العالم إذ أنه لو سرنا على نهج تضمين الدستور لكل شيء وبالتفصيل لتحصلنا على مجلدوليس على دستور وكما قيل قديما خير الكلام ما قل ودل.
الناصر الرقيق[email protected]