جرائم الحرب الامريكية في العراق: اجنة ميتة او مشوهة في مستشفى الفلوجة العام والحكومة لا تحقق في الاسباب

حجم الخط
0

لندن ‘القدس العربي’: في مستشفى الفلوجة العام صور لا يهتم العالم بنقلها، وتشير الى اثار الحرب الامريكية على المدينة عام 2004، والتي كان المتضرر الوحيد منها الاطفال الذين يولدون بعاهات مستدامة، اطفال ماتوا في رحم امهاتهم، في غرفة الطبيب ناظم الحديدي يجلس روبرت فيسك ليفتش في صور الاطفال، هنا صورة جنين بعين ضخمة، وهناك طفل بعاهة في عموده الفقري، واخر بفم مشوه، وتبدو غرفة الطبيب مثل ‘غرفة رعب’. وفي صورة اخرى يظهر جنين بدون يد او رجل او اطراف تناسلية. ويقول الحديدي لفيسك الذي يحقق في اثار القنابل الفسفورية على جيل مشوه من اطفال الفلوجة ولدوا ويولدون بعد تدميرها، انهم يشاهدون هذه الصور ويتعاملون مع حالات ولادة كهذه في كل الاوقات. وينقل عن طبيبة اخرى كانت في مكتب الحديدي وقامت بتوليد حالات من هذا النوع انها لم تشاهد ابدا حالات مثل هذه طوال حياتها العملية. ويؤكد فيسك في الجزء الثاني من ‘اطفال الفلوجة’ انه طلب مشاهدة الصور للتأكد من صحتها لان هناك من القراء من سيقول ان حديثه عنهام مجرد ‘دعاية’. ولم تكن التجربة مثيرة بل مخيفة ومرعبة هنا جنين اخر ولد ميتا في 7 كانون الثاني 2010 بجلد اصفر ويدين ممسوختين، في 26 نيسان (ابريل) 2010 كتلة رمادية على جانب رأس الجنين، وولادة اخرى في ايار(مايو) 2010 جنين يشبه الضفدع، يقول الطبيب ان معظم اعضائه الداخلية كانت تحاول الخروج. ويقول ان هذه الصور من الصعب مشاهدتها او وصفها وهي مؤلمة للاباء ولا يمكن فهمها وبالتالي نشرها.

ويضيف ان هذا ليس كلاما عبثيا، الاطباء يعرفون عن حالات المسخ والتشوهات هذه، فهي ليست امرا مخفيا لانه ومراسل اخر- باتريك كوكبيرن- قاما بزيارة الفلوجة كي يكتبوا عنها، وما يثير الخجل هو ان لا احد من العالم الخارجي يعرف عنها او لا يريد معرفة انها لا تزال مستمرة او المساعدة من اجل وقفها. ويقول ان طبيبة درست في بريطانيا اشترت الة تصوير طبقية من جيبها الخاص (79 الف جنيه) للمساعدة في التعرف على التشوهات الخلقية قبل تشكل الجنين. وتساءلت عن السبب الذي يمنع وزارة الصحة من التحقيق في هذه الحالات، وتقول انها ذهبت لوزارة الصحة في بغداد ووعدوها بتشكيل لجنة، وانها ذهبت للجنة والتي لم يكن لديها اي شيء ‘لم استطع ان احصل على رد منها’. ويقول فيسك انه ان كانت حالات الموت الجنينية في الرحم مثيرة للخجل الا ان الاطباء في مستشفى الفلوجة يقومون بالتحذير من اصدار احكام مقدما فالاطباء يقولون ان زواج الاقارب قد يكون السبب ‘لا اعتقد ان هذا مرتبط بالامريكيين’ يقول اخصائي ولادة الذي يقول انه اخرج حالات من هذا النوع، ويضيف ان بعض الحالات كهذه قد يتم توليدها في البيوت من قبل قابلات ويقوم الاهالي بدفنها دون اعلام المستشفى.

وفي غياب سياسة للتحقيق في اسباب الظاهرة فعدد الاطفال يزداد كل يوم، واثناء حديثه مع طبيبة كانت هناك حالة لجنين اسمه زيد كان ممددا في حاضنة وولد باربع اصابع في كل يد. ولدى الطبيبة ملف فيه مئات الاجنة مثل زيد، خاصة ان بعض العائلات ليس لديها تاريخ في الولادات المشوهة وما يريده الاباء هو معرفة الاسباب وهذا من حقهم، لكن لا السلطات العراقية ولا الامريكيين او البريطانيين الذين لعبوا دورا ثانويا في معركة الفلوجة الثانية، ولا حتى المنظمات غير الحكومية مستعدة او قادرة على المساعدة. ويقول فيسك انه حتى عندما يحصل الاطباء على مساعدات مالية للتحقيق في اسباب الولادات المشوهة، فان الجمعيات التي تقدم الدعم لها اجندتها السياسية، فهناك مثلا مساعدة من جمعية ماليزية في كوالمبور والتي تعمل على تجريم الحرب، وهذا جزء من مأساة اطفال الفلوجة.

والاهم من المساعدة الخارجية فان مختبرات المستشفيات والقادرة على تحديد جانب من المشكلة من خلال فحوص دم الام تفتقر الى الاجهزة اللازمة لاجراء هذه الفحوص.

وهذه المطالب لا تجيب على السؤال المتعلق بالفلوجة التي تسجل فيها اعلى حالات موت الجنين في الرحم. وبحسب الدكتور كريس باسبي الاستاذ الزائر في جامعة الستر والذي اجرى دراسة مسحية على 5 الاف حالة تقريبا فانه من الصعوبة تحديد اسباب الظاهرة وكذا ظاهرة ارتفاع معدلات الاصابة بالسرطان مشيرا انه وفي عام 2004 تعرضت الفلوجة الى عوامل منشطة للطفرات. وجاءت هذه النتيجة في تقرير اعده قبل عامين مع ملك حمدان وانتصار العريبي واظهر ان حالات الوفاة الجنينية هي اعلى في الفلوجة (80 من الف) مقارنة مع مصر 19 والاردن 17 والكويت 9.7 حالة. ويقول التقرير ان المساعدة الوحيدة التي تلقاها اطباء الفلوجة جاءت من مستشفى كينغز كوليج ومن كيبروس نيكاليديز الذي يدير جمعية خيرية لتدريب الاطباء في مجالات علاج الوفيات الجنيية، والذي قال غاضبا ان ‘الجريمة الكبرى التي ارتكبها الامريكيون والبريطانيون انه كان بامكانهم شراء بعض اجهزة الكمبيوتر، او حتى تسجيل القتلى، ولكن لانسيت المجلة الطبية البريطانية هي التي قدرت عدد القتلى بـ 600 الف، في الوقت الذي لم يكن لدى القوات المحتلة الادب لشراء كمبيوتر لا يتجاوز سعره عن الخمسمئة جنيه استرليني، لتسجيل اسماء الضحايا وعدد الجثث’. واضاف انه وبسبب هذا فهنا دولة عربية تسجل فيها اعلى حالات التشوهات الجنينية والاصابة بمرض السرطان اكثر من اوروبا، مما يعني حاجة الى دراسة قويمة عن سبب هذا الوباء. ويتساءل عن سبب عدم وجود دراسة حكومية لهذه المشكلة، قائلا ‘انا متأكد من ان الامريكيين استخدموا اسلحة تقف وراء هذه التشوهات’ وقال’من السهل ان تتجنب المشكلة او عمل اي شيء من اجلها باستثناء بروفسور مجنون مثلي في لندن يحاول تحقيق شيء’. وفي النهاية يقول فيسك ان الصور المتراكمة في مكتب الحديدي من الصعب وصفها فكيف تصف جنينا ميت برجل واحدة او اخر برأس حجمه اكبر من جسده؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية