‘ثورة 25 يناير من الاعجاز حتى الشيطنة’ لمحمد عبد الحكم دياب: تحليل الثورة ونقد اعدائها

حجم الخط
0

لندن من حسام الدين محمد: صدر مؤخرا كتاب محمد عبد الحكم دياب ‘ثورة 25 يناير: من الاعجاز حتى الشيطنة’ وهو يقدم مجموعة كبيرة من مقالات الكاتب الصحافي المصري المعروف نشرها جميعها في صحيفة ‘القدس العربي’ على مدى ثلاث سنوات وتتناول جميعها تحليل الشأن المصري منذ مقالته المعنونة والتي يكاد يتنبأ فيها بالمآل الذي ستصير اليه مصر من ثورة وصولا الى امكانيات الثورة المضادة: ‘مقدمة في امكانية الثورة كحل للأزمة المستفحلة’ والتي يقول في آخرها: ‘ان الثورة الحقيقية هي التي تلبي مطالب التغيير الحقيقي اعتماداً على الشعب، وعلينا في هذا الظرف الصعب ان نختار بين الثورة الحقيقية والثورة الملونة اي المضادة. فهل نفعل؟’تناولت مقالات محمد عبد الحكم دياب كل الموضوعات التي شغلت الشارع المصري واعتملت في قلوب النخبة المصرية والعربية وضمائرها من قضية التوريث واشكاليات التغيير ودور اجهزة الشرطة والأمن والانتخابات وتزويرها والجرائم ذات الطابع الطائفي مرورا بأثر الثورة التونسية على الوضع المصري والعربي وبهبوب الثورة المصرية وسقوط مبارك كما تناولت مقالاته تحليلات للثورة وقلقا وحدبا عليها.

وكما كان الكاتب جريئا في التعامل مع النظام المصري ورموزه فانه لا يتراجع بعد الثورة عن الاستمرار في النقد للمجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية، متابعا خطوة بخطوة تفاصيل تطورات الوضع في مصر بتياراته السياسية وبأشخاصه وبفعالياته.

على امتداد مقالاته لا يختلف خطاب دياب قبل الثورة عنه بعدها فقد استمرت اولوياته نفسها وما زال قناعاته السياسية الوطنية والقومية هي البوصلة التي يتحرك ضمنها فهو دائم الترصد لأي خطر على الثورة وخصوصا من الادارتين الامريكية والاسرائيلية، وهو أمر يستغرق عدة مقالات له منها ‘الادارة الامريكية تدعي دعم الثورة بالمال والتدريب والاعلام’، و’امريكا وتوابعها يتصدون لثورة 25 يناير’، و’ثورة 25 يناير بين فئتين.. طائفية مذهبية وامريكية صهيونية’… والكثير غيرها.

اضافة الى المرتكزات القومية يركز دياب ايضا على مسألة العدالة الاجتماعية كما في مقالته ‘العدالة الاجتماعية فريضة غائبة عن ادبيات الثورة’، وكذلك القضية الوطنية كما في مقالته ‘القضية الوطنية وحرب السياسة الباردة’. يتابع دياب بعين الراصد كل التطورات الحاصلة في مصر في جزئياتها ويقدم تحليلاته الحادة للواقع السياسي المصري متسائلا مثلا عن ‘امكانية تصفية الثورة بالديمقراطية’ كما يعطي احكام قيمة جذرية كما في عنوان مقالته ‘انه برلمان ما بعد الثورة وليس برلمانا للثورة’. لا يترك محمد عبد الحكم دياب اية ظاهرة اجتماعية سياسية لا يتطرق اليها ومن ذلك موضوعة الطائفية التي يتحدث عنها في مقالته ‘الاستقطاب الطائفي يفسد الانتخابات ويجعلها محل طعن’، وكذلك موضوع التعرض الجنسي للناشطين في مقالته ‘بين اشعال النار في المجمع العلمي وانتهاك الاعراض’، وكذلك ظاهرة المال السياسي التي يحللها في مقالته ‘المال السياسي والتأهيل الاجنبي بهما سم قاتل يهدد الثورة’ وغير ذلك كثير.

كتاب محمد عبد الحكم دياب هو بانوراما متحركة لتحليل المجتمع المصري والأحداث السياسية والاجتماعية الدائرة فيه، يتميز بعمقه وباطلاعه التفصيلي على دقائق الأمور وبانشغاله اليومي فيها.

يشكل الكتاب كما تقول مقدمته وجهة نظر شبه كاملة عن الثورة ‘بدءا من قبل لحظة الاعجاز حتى الاكتشاف السريع لسياسة الشيطنة والادانة وبث الكراهية ضدها’. لعبت مقالات محمد عبد الحكم دياب دورا مهما في الثورة المصرية لأنها كما يقول كانت في بدايتها محاصرة اعلاميا وصحافيا في الداخل ‘وكان لا بد من المساعدة في اختراق ذلك الحصار، وتشكلت غرفة عمليات اعلامية وصحفية للتعامل مع الاعلام الناطق باللغة العربية والانجليزية في لندن والعربية والالمانية في برلين’. ويشير الكاتب في مقدمته الى ان الثورة واجهت تحديا من جانب شبكة جماعات المصالح ورجال جمال مبارك ومرشدي مباحث امن الدولة ‘بانشطتهم المالية السوداء في بريطانيا واوروبا’، ويتهم الكاتب في مقدمته اتحادات للمغتربين المصريين بلعب دور مضاد للثورة لأن ‘مباحث امن الدولة’ برأيه استطاعت اختراق جماعات النشاط الاهلي المصرية في اوروبا، بعد ان تحولت السفارات المصرية الى مراكز امنية ترصد تحركات المصريين وتلاحق وتطارد المعارضين منهم.

والغريب في الأمر ان اولئك ‘الطغاة الصغار’ الذين عملوا على تهديد المصريين ومراقبتهم تحولوا، كما يقول دياب، الى ‘ثوار يزايدون على الثوار الحقيقيين وصالوا وجالوا في الفضائيات’. كتاب محمد عبد الحكم دياب سفر ثمين لكل المهتمين بتأريخ ثورة 25 يناير المصرية ولتحليلات الكاتب المهمة وانخراطه في العملية الثورة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية