الإسلام والغرب ليسا عدوين ويجب أن لا يشكل أحدهما تهديدا للآخر
رؤساء الكنائس المسيحية بمنطقة الخليج في ندوة بابوظبي:الإسلام والغرب ليسا عدوين ويجب أن لا يشكل أحدهما تهديدا للآخرابوظبي ـ القدس العربي ـ من جمال المجايدة:اكد علماء دين ورؤساء كنائس مسيحية في منطقة الخليج علي ضرورة استمرار الحوار بين الاديان والثقافات لنبذ العنف والتطرف الذي بات يهدد العديد من شعوب العالم.واجمعوا في ندوة عقدت امس في مكتب شؤون الإعلام للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الإمارات تحت عنوان خليفة وثقافة التسامح ان الاديان كلها تنبذ العنف والارهاب والتطرف وتنادي بالسلام بين البشر.وقال الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان بأن دولة الإمارات العربية المتحدة بنسيجها الاجتماعي المتماسك، وبنيتها الحضارية المتكاملة شهدت عبر تاريخها المشرق تعايشاً إنسانياً فريداً في نموذجه، وهو تعايش قائم علي فضائل الصدق والسماحة والاحترام، دونما أي تأثير لاختلاف الدين أو المعتقد أو العرق مما جعل إمارات الخير مقصداً محبباً لبني البشر من سائر الأصقاع استظلالاً بدوحة تسامحها الظليلة، وتطلعاً لأمنها المستقر .من جانبه قال محمد خليفة المرر المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء ان تنظيم هذه الندوة بمشاركة شخصيات دينية ذات مكانة كبيرة من ممثلي مختلف الديانات جاء بهدف نشر ثقافة التسامح وغرس قيمها ومبادئها الفاضلة واحترام عقائد الآخرين وتقدير كرامتهم الإنسانية، من أجل بناء عالم آمن ومستقر في شتي بقاع الأرض. وأعرب الراعي البابوي الدكتور باول هندر ممثل الفاتيكان في الخليج العربي، وأسقف كاثدرائية القديس يوسف الكاثوليكية في كلمته عن احترامه وتقديريه لرؤية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتعايش والإخاء المستمدة من رؤية والده الشيخ زايد رحمه الله، مشيرا إلي أن الشيخ زايد كان رجلا استثنائيا بكل المعايير أدهش العالم ببساطته وطيب نفسه.من جهته قال المطران الدكتور كورين بابيان رئيس الكنيسة الأرمينية الأرثوذكسية في الكويت ودول الخليج العربي ان الكنيسة الأرمينية منذ اليوم الأول تمتعت بحقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية العبادة موضحا ان ثقافة التسامح التي تسود دولة الامارات توفر الكثير من الفرص لأفراد الكنيسة الأرمينية لتأكيد هويتهم والبقاء مخلصين لجذورهم . من جانبه تناول الراهب القس اسحق الأنبا بيشوي راعي كاتدرائية القديس الانبا انطونيوس للأقباط المصريين الأرثوذكس في ورقة عمله الجهود السياسية التي تبذلها دولة الامارات من اجل تحقيق السلام في فلسطين والعراق ولبنان وربوع المنطقة العربية، متمنيا أن يرفرف علم السلام علي كل الشعوب والممالك وأن ينتبه الناس الي بناء النفس والروح والعقل بالفضيلة والحب والخير من كل القيم الروحية والأبدية التي تعلو بقيمة الانسان وتجعله أداه خير في يد الله يمد نطاق الخير وآفاق السلام والبناء في كل مكان ولكل إنسان. وقال الأب نضال ابو رجيلي كاهن رعية أبوظبي في كاثدرائية القديس يوسف ان الحوار الديني لا يهدف الي الغاء الآخر او محاولة إقناعه، بل يرمي الي تقبّله كما هو في معتقداته وعاداته وتقاليده وايمانه، لافتا الي انه بالحوار البنّاء يتعرّف المرء علي الطرف الآخر اكثر وينفتح عليه ويتفهّمه فيزول الخوف تجاهه بما يساعد علي نشر رسالة التعايش بين الشعوب والديانات واحترام الحريات الدينية والكرامة البشرية.كما أشاد الدكتور أليكسندر شوميلين مدير مركز دراسات الشرق الأوسط الكبير بموسكو ان ثقافة التسامح عند الشيخ خليفة ليست نتيجة للعامل السياسي كما أنها ليست سياسة ضيقة الأفق لمجاراة الرؤي الشائعة اليوم بل هي في الواقع فنّ غُرِس في الأذهان الإسلامية خلال قرون، وهذا الفنُّ وهذه الثقافة يتم تجسيدهما في أرض الإمارات العربية المتحدة، مشيرا الي ان الاختلاط بباقي الثقافات قد يكون فيه إضافة مفيدة لمكونات الهوية المحلية مثل الانفتاح وتنمية قدرات التعرف علي ثقافة الآخر وقبولها واحترامها وهي جوانب مهمة في إثراء الشخصية الوطنية طالما أن الشعب معتز بعناصر هويته متمسك بقيمه وثقافته. وقدم مكتب شؤون الاعلام لنائب رئيس مجلس الوزراء ورقة عمل جاء فيها ان المبادئ التي تدعو الي التسامح، ونبذ العنف، وصيانة النفس الإنسانية والتعايش السلمي بين الأمم والشعوب تعتبر قيما سامية أجمعت عليها البشرية في دأبها نحو ترسيخ روح المودة والمشاركة، وقد أضحت اليوم تؤكد علي تلك القيم في الوقت الذي كسرت فيه وسائل الاتصال الحديثة أبعاد المكان وجعلت العالم يعيش قرية واحدة.