دمشق ـ بيروت ـ وكالات: قالت وزارة الداخلية السورية ان تسعة أشخاص قتلوا بينهم أفراد من قوات الامن في تفجير انتحاري قرب مسجد في دمشق الجمعة فيما يمثل ضربة جديدة لوقف اطلاق النار الهش الذي تدعمه الامم المتحدة بين الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضة المسلحة التي تسعى إلى الاطاحة به.
جاء ذلك فيما خرج عشرات الالاف للتظاهر في عدد من المدن للمطالبة باسقاط النظام وسط اتهامات دولية واوروبية لدمشق بعدم احترام التزاماتها لجهة سحب آلياتها العسكرية تطبيقا لخطة المبعوث الخاص كوفي عنان التي وافق عليها النظام والمعارضة.
وافادت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان انفجارا ‘ارهابيا نفذه انتحاري في حي الميدان وسط العاصمة السورية’ اسفر عن مقتل تسعة وعشرات الجرحى اضافة الى اشلاء في محفظتين طبيتين. وبث التلفزيون صورا لمكان الانفجار تحت جسر في حي الميدان، الذي شهد انفجارا سابقا في السادس من كانون الثاني (يناير) واوقع 26 قتيلا. وبدت في الصور اثار دماء واشلاء بشرية للضحايا وحافلة صغيرة تعرض زجاجها للكسر. وقال ناشط مناهض للأسد لرويترز عبر الهاتف ‘كنا نحاول الذهاب لأداء الصلاة بالمنطقة لكنهم منعونا عند نقطة تفتيش. الأمن لم يسمح لنا بالذهاب لأن هناك احتجاجات دائما’. وأضاف ‘بعد ذلك سمعنا دوي الانفجار. كان عاليا ثم مرت سيارات الاسعاف بسرعة من أمامنا.. رأيت أشلاء على الأرض وتحطمت واجهة مطعم. وكان الناس يصرخون’. وقالت وزارة الداخلية السورية في بيان ‘أقدم إرهابي انتحاري يحمل حزاما ناسفا على تفجير نفسه في الشارع العام بالقرب من مسجد زين العابدين بحي الميدان وسط دمشق وبالتزامن مع خروج المصلين من المسجد’. كما انفجرت سيارة اخرى في وقت سابق الجمعة في حي الصناعة الواقع على اطراف العاصمة السورية، حسبما افادت مصادر متقاطعة. وفي دمشق ايضا، اصيب مدنيان صادف وجودهما اثناء انفجار عبوة ناسفة بالقرب من كلية الزراعة، بحسب الوكالة. يأتي ذلك فيما تظاهر عشرات الاف من الاشخاص في سورية الجمعة للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، بحسب ما افاد ناشطون واظهرت مقاطع بثت على الانترنت. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان ‘عشرات الالاف من الاشخاص تظاهروا الجمعة في اكثر المناطق السورية’. في حلب (شمال) خرج الاف الاشخاص في تظاهرات عدة جابت شوارع المدينة، وتراوحت اعداد المشاركين فيها بين المئات والالاف، وسجلت اكبر التظاهرات في حيي الشعار ومساكن هنانو بحسب ما افاد المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي في اتصال مع فرانس برس. سياسيا، اتهم الاتحاد الاوروبي الجمعة النظام السوري بعدم احترام التزاماته المنصوص عليها في خطة المبعوث كوفي عنان خصوصا لجهة سحب القوات والاسلحة الثقيلة من المدن. وقال المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون امام الصحافيين ‘نحن قلقون جدا لاستمرار العنف بالرغم من وقف اطلاق النار الذي وافق عليه النظام السوري، ومن الواضح ان النظام السوري لم يف بالتزاماته’. كما دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون دمشق الى احترام وعودها بسحب قواتها واسلحتها الثقيلة من المدن ‘بدون تأخير’. وذكر بان كي مون من جهة اخرى ‘كافة الاطراف ولا سيما الحكومة السورية، بضرورة ان تضمن الاحترام الفوري لشروط عمل فعال لبعثة المراقبين الدوليين بما في ذلك وقف العنف المسلح’. وقال المعارض والناشط السياسي وليد البني المقيم في القاهرة في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ‘من الواضح ان النظام لا يستطيع تطبيق خطة عنان التي تسمح بالتظاهر السلمي، ما يعني ان ملايين من الناس ستخرج الى الشارع وسيسقط النظام’. واضاف ‘ما يجري الآن على الارض من (حيث استمرار العنف) متوقع تماما’ مشيرا الى انه ‘من السذاجة الاعتقاد ان النظام سيطبق هذه الخطة’. وتابع المراقبون الدوليون جولاتهم الميدانية الجمعة، الذي يشهد عادة تظاهرات معارضة منذ اندلاع الاحتجاجات حيث ذكرت الوكالة ان وفد من المراقبين الدوليين قام بزيارة مدينة ادلب والتقى المحافظ، كما زار وفد اخر احياء حمص القديمة ومنطقة المطاحن، دون المزيد من التفاصيل. وكان فريق المراقبين قرر يوم الجمعة الماضي عدم القيام بجولات ميدانية ‘لتجنب ان يؤدي وجودنا الى تصعيد’، بحسب ما قال يومها رئيس الوفد الكولونيل احمد حميش. واكد احمد فوزي الناطق باسم موفد الامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا الجمعة ان حوالى 15 مراقبا من الفريق الطليعي للامم المتحدة سيصلون قبل نهاية نيسان (ابريل) الى هذا البلد لمراقبة وقف اطلاق النار. وطالب الاخوان المسلمون الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ‘أن يقرن اعلانه عن امتناع حكومة (الرئيس السوري بشار) الاسد عن الالتزام بعملية السلام، باعتبار خطة السيد كوفي عنان منتهية (..) في الوقت الذي يسقط فيه يوميا على ايدي العصابات المارقة عشرات الابرياء’. كما طالب البيان بان كي مون ايضا ‘بتجميد عضوية سورية في المنظمة الدولية الى حين قيام حكومة معبرة عن ارادة الشعب السوري’ داعيا المجتمع الدولي الى ‘اسقاط اي صفة تمثيلية لبشار الاسد وحكومته ومعاملتهم على انهم مجموعة مارقة اختطفت الدولة والمجتمع في سورية’. واعتبر البيان ان ‘تمادي المجتمع الدولي في الصمت على جرائم هذه العصابة المارقة، وإعطاءها المهلة تلو المهلة (..) نوع من المشاركة في جرائم التطهير والابادة التي ترتكب بحق الشعب السوري’ .