القاهرة – رويترز: قال الموقع الرسمي لجماعة الاخوان المسلمين مساء الاحد ان رئيس المجلس العسكري الحاكم في مصر المشير حسين طنطاوي ‘ابلغ’ رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني بانه ‘سيعيد تشكيل الحكومة خلال ساعات’. وكان مجلس الشعب قرر بعد ظهر الاحد تعليق جلساته احتجاجا على رفض المجلس العسكري اقالة حكومة كمال الجنزوري وهو مطلب يتبناه من عدة اسابيع البرلمان وجماعة الاخوان التي تسيطر على اكثر من 40 بالمئة من مقاعده. واعلن الكتاتني تعليق جلسات المجلس لمدة اسبوع في ختام مناقشات طالب فيها العديد من الاعضاء باقالة حكومة الجنزوري، معتبرا ان رفض المجلس العسكري الاستجابة لطلب مجلس الشعب بهذا الشأن غير مقبول. وقال ‘لابد من حل لهذه الازمة.. لابد من حل، ونحن تنتظرنا مهام كثيرة منها مشروع الجمعية التأسيسية ولا نريد تعطيل البرلمان ولكن لا بد من حل ولذلك اقترح تعليق جلسات المجلس لمدة اسبوع’. ووافق اعضاء مجلس الشعب، الذي يهيمن عليه الاسلاميون، على اقتراج الكتاتني الذي اعلن استئناف الجلسات في السادس من ايار/مايو المقبل. ومن جهة اخرى رفضت اللجنة التشريعية في مجلس الشعب التوصيات التي خرجت عن اجتماع عقده المجلس العسكري السبت مع ممثلين للاحزاب السياسية ومن بينها حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين بشأن تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور. وكان ممثلو الاحزاب الذين حضروا هذا الاجتماع اكدوا ان طنطاوي طالب بوضع الدستور قبل انتهاء انتخابات الرئاسة. وستجرى الانتخابات الرئاسية في 23 و24 ايار/مايو المقبل على ان يتم تنظيم الجولة الثانية في 16 و17 حزيران/يونيو. وتعهد المجلس العسكري، الذي يتولى السلطة منذ اسقاط حسني مبارك في 11 شباط/فبراير 2011، بتسليم السلطة الى رئيس منتخب في نهاية حزيران/يونيو.
علق مجلس الشعب المصري الأحد جلساته لهذا الأسبوع احتجاجا على تمسك المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد بالحكومة التي رفض أغلبية النواب برنامج عملها.
واتخذ المجلس الذي يهيمن عليه الإسلاميون قراره في وقت غاب فيه ممثلو الحكومة عن الجلسة.
وقال رئيس المجلس محمد سعد الكتاتني بعد مناقشات استغرقت نحو ساعة ‘أرى تعليق جلسات هذا الأسبوع حتى نصل إلى حل لهذه الأزمة.’ ووافق المجلس على اقتراحه.
وكان المجلس قرر الأسبوع الماضي استجواب رئيس الحكومة كمال الجنزوري وعدد من الوزراء حول ما قال أعضاء قدموا طلبات الاستجواب إنها وقائع فساد.
ويقول رئيس مجلس الشعب وأعضاء في المجلس إن الاستجوابات أمر ضروري لسحب الثقة من الحكومة حال فشلها في إثبات أن الوقائع التي تتضمنها الاستجوابات غير صحيحة.
ومنذ أكثر من شهرين سعى حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين لقيادة حكومة ائتلافية لكن يلزم لتحقيق ذلك أن يقيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة حكومة الجنزوري التي كان قد عينها في ديسمبر كانون الأول.
ويقول النواب الإسلاميون إن الحكومة تفتعل أزمات في السلع التموينية وتبقي على حالة انفلات أمني بدأت بعد أيام من اندلاع الانتفاضة الشعبية التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك مطلع العام الماضي لتقضي على تأييد الناخبين لهم.
ويقول ذلك أيضا نواب ليبراليون ويساريون.
وخلال إلقائه بيان الحكومة يوم 26 فبراير شباط عزا الجنزوري جانبا كبيرا من الأزمات إلى تخلي دول غربية وعربية عن وعود بالمساعدة المالية قطعتها للقاهرة بعد إسقاط مبارك.
وتقول الحكومة إنها تواجه أيضا احتجاجات فئوية تشمل إضرابات واعتصامات وقطع طرق مما يتسبب في مشاكل مثل رفض سائحين أجانب زيارة البلاد.
وتواجه مصر شبح أزمة مالية بعد استنفاد جانب كبير من احتياطي العملات الصعبة لديها ويرفض حزب الحرية والعدالة مساندة مباحثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض قيمته 3.2 مليار دولار قائلا إن إنفاق الحكومة غير المرشد – بحسب وصفه – هو الذي يعرض البلاد لأزمة.
وقبل الاقتراع على تعليق الجلسات طالب الكتاتني الذي ينتمي لحزب الحرية والعدالة المجلس العسكري باتخاذ مبادرة لحل الأزمة.
وكان الكتاتني قال إن الجنزوري هدده بأن هناك قرارا في المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب ونفي الحنزوري ذلك.
وكرر الكتاتني القول اليوم إنه تلقى التهديد ومضى قائلا ‘رئيس مجلس الشعب لا يكذب.’وأحال القضاء الإداري في فبراير شباط الماضي دعوى بطلان نصوص في قانون انتخاب مجلس الشعب إلى المحكمة الدستورية العليا وإذا قضت بعدم دستورية هذه النصوص يلزم حل المجلس.
وقال حسين إبراهيم رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة التي تمثل أكثر من 43 في المئة من أعضاء مجلس الشعب في الجلسة ‘نحمل المجلس العسكري المسؤول عن أداء هذه الحكومة المسؤولية عن كل تصرفاتها… لا بد أن يتدخل الآن (بإقالتها).’بينما قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس وينتمي أيضا للحرية والعدالة عصام العريان ‘واضح أن هناك صراعا بين إرادتين: إرادة شعب (يمثلها البرلمان) وإرادة نظام سياسي قديم يلفظ أنفاسه.’ وأضاف ‘ستنتصر إرادة الشعب.’وقال النائب محمد مصطفى ‘المجلس العسكري شوه صورتنا مع الناس العوام… أنا ألف ثلاث ساعات من أجل أن أدخل هذا المجلس.’ويقول نواب إن حرس المجلس الذي يتبع الحكومة يضيق عليهم في الدخول ويوجههم إلى بوابات يشعرون بأن الدخول منها فيه إهانة.
وقال النائب صبحي صالح ‘في كل هذه الأحوال هو (المجلس العسكري) يرتكب جريمة في حق هذا الشعب.’ورفض مجلس الشعب يوم الثلاثاء برنامج الحكومة تمهيدا لسحب الثقة منها.
وبعد تعليق الجلسات قالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي فايزة أبو النجا إن الحكومة ماضية في أعمالها.
وتشير الوزيرة فيما يبدو إلى استمرار الحكومة في عملها لنهاية الفترة الانتقالية نهاية يونيو حزيران مع انتخاب رئيس جديد للبلاد.