الحرية في سورية باعتبارها حلا

حجم الخط
0

صحف عبريةستتحرر سوريا في نهاية الامر. وحينما تتحرر سوريا فلن يُقتل فيها عشرات المواطنين (والمئات احيانا) كل يوم. وحينما تتحرر سوريا لن تمتلىء السجون فيها بعشرات آلاف السجناء ولن يغتصب جنودها نساءها ولن تتحول المستشفيات فيها الى مواقع تعذيب. وحينما تتحرر سوريا لن تُرهب أقلية علوية سائر السكان ولن يكون الدم السوري مشاعا. وحينما تتحرر سوريا سيصبح لبنان ايضا دولة أفضل لا رهينة لحزب الله. ولن يحدث هذا بعد اسبوع أو شهر، لكنه سيحدث، ولن يحدث بسبب رد العالم بل سيحدث برغم عدم رده.

وستتحرر ايران في نهاية الامر. وحينما تتحرر لن تنفق أكثر مواردها على تطوير سلاح ابادة جماعية. وحينما تتحرر ايران لن تضطهد شعبها وتُجيعه ولن تُرجم النساء فيها حتى الموت. وحينما تتحرر ايران ستكون فيها انتخابات حرة ولن يتم تزوير نتائجها لمنع التحرير. فالشعب الايراني يستحق نظاما مختلفا وسيحصل على نظام مختلف. ولن يحدث هذا بعد اسبوع أو شهر، لكنه سيحدث. ولن يحدث بسبب رد العالم بل سيحدث برغم عدم رده.

ان القدرة الذرية الايرانية في حد ذاتها ليست خطرا على اسرائيل وعلى سلام العالم. فالمشكلة هي النظام الايراني. فلدول كثيرة قدرة ذرية منها عسكرية لكنها ليست خطرا. فلا يمكن منع التقدم والتقنية الحالية عن شعب مجتهد ومُبدع ومتعطش الى العلم. ولا يمكن ان تُرجع عقارب الساعة الى الوراء. ولا يمكن قصف ايران وجعلها ترجع الى العصر الحجري.

كما لا يمكن ان تُمحى انجازات السينما الايرانية التي كانت جائزة الاوسكار الاخيرة واحدة منها فقط، لا يمكن ايضا محو التقنية والعلم الايرانيين. لكن لا يمكن ايضا محو طموح الايرانيين الى حقوق الانسان والى النماء الاقتصادي، ولا يمكن ان تُمحى شجاعة مواطنين جائعين وطلبة جامعات غاضبين يهتفون بالموت لاحمدي نجاد ويُعرضون أنفسهم لخطر الموت. ان الانقضاض على سيارة رئيس ايران قبل اسبوعين ونصف يشهد على عمق القطيعة بين الشعب والنظام الذي فقد في حزيران 2009 الشرعية إثر تزوير الانتخابات وقمع دامٍ لمظاهرات غير عنيفة دعت الى انتخابات جديدة والى ديمقراطية.

ان الصمت المُحيِّر لزعماء في العالم آنذاك أحل دم مواطني ايران الذين يشتهون الحرية. فبدل ان يؤيدهم العالم الغربي ويقطع كل صلة بنظام فقد شرعيته ويدعو الى انتخابات جديدة عادلة، شجع الاضطهاد وأحدث انطباع ان الحرية حق محدود لا يجري على الشرق الاوسط.

ان التفاوض الحالي بين ممثلي ايران والقوى العظمى الذي يتناول اليورانيوم، لكن لا يتناول حقوق الانسان، يهب لنظام آيات الله الشرعية مرة اخرى وهو خيانة اخرى للشعب الايراني الذي ضاق ذرعا بحكامه. وكان يكفي ان ننظر الى كاثرين آشتون، وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، ملتفة بشال يبلغ الى ذقنها، تنحني أمام وزير الخارجية الايراني مع بدء المحادثات في اسطنبول كي ندرك قدر انجاز الوفد الايراني. وتشهد تسريبات الأنباء عن الاتفاق الذي أخذ يبلور هي ايضا على عجلة انقاذ لنظام الحكم وتخلي عن الشعب.

يجب على اسرائيل والعالم الغربي تأييد الشعب السوري والشعب الايراني في كفاحهما ضد مستبدين قتلة مضطهدين. فالذي يتجاهل معاناة الغير ويريد انقاذ نفسه فقط يجلب الفناء على نفسه في نهاية الامر ايضا. وحينما تتحرر ايران لن يكون سؤال هل عندها برنامج ذري سؤالا وجوديا، فحل المشكلة الذرية الايرانية ليس التدمير بل الحرية.

هآرتس 29/4/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية