ماجد محمد الفيحاني الاتحاد بين دول الخليج العربية اصبح قضية محورية للكثيرين من اصحاب القرار السياسي ومن أكثر مواطني هذه الدول الذين يخافون من ‘التغيير’ إن كان ذلك التغيير داخليا او خارجيا، خاصة بعد ان استشرت واستفحلت نتائج ‘رياح الربيع العربي’ وادت الى اسقاطات على الحراك السياسي بعد تكشف اوراق التوت عن انظمة فاسدة كانت بالامس قريبة منها. والأهم، ان هذه الدول اصبحت في قلب ‘نظرية المؤامرة’، والتي بدأت مرحلتها الاولى في التنفيذ من خلال ما نشاهده على ارض الواقع بعد ان اصبحت مجتمعات هذه الدول تشهد حالة خطرة من ممارسة ‘العنف السياسي’ لتختزل بذلك حالة من ‘الاستقرار السياسي’ شهدتها الحياة الاجتماعية بعد الاستقلال.
اذ انه ليس سرا انه في سياق مسببات تقويم اساسيات الاتحاد الخليجي حسب متطلبات مرحلة ‘التغيير’، فإن نتائج هذه المسببات بدأت تظهر شيئا فشيئا في دهاليز واروقة الدواوين والقصور الحاكمة بعد ان سيطرت بعض الكتل السياسية ‘المتطرفة’ على عقليات بعض اصحاب القرار. وحين يتم التدقيق في منحنيات الخطر الممتدة بانعطافاتها الشديدة التي حذر منها وفضحها قائد شرطة دبي ضاحي خلفان منذ عدة اسابيع مضت، فإنه من المؤكد ان السياسي وكذلك المواطن الخليجي لم ينتبهوا جميعا بسرعة ما يدور حولهم من تغيرات، وعليهم ينطبق المثل القائل انه لا يبخص شعاب مكة الا اهلها، أي اننا ما زلنا لا نعي مسببات التغيير التي تجتاح دولنا.
طيب، اذا كان هذا وضعنا والرؤية القاصرة للامور فإن معيشتنا مع التغيير ستكون ‘ضنكا’ التي تعني الضيق والنكد والكدر، وهنا.. فإنني شخصيا اضمن ان حسابات اصدار القرارات السياسية ستكون العقدة التي يصعب تجاوزها على المدى البعيد. إذن، فإن هذا الوضع يحتم على حكوماتنا الولوج والنظر الى مسببات استمرار حالات ‘العنف السياسي’ وسط الدولة ‘المدنية’، علما بأن المسببات قائمة على السلوك والتنشئة السياسية المرتبطة بالتركيبة المجتمعية المتمثلة في المذهبية والعقائدية والطائفية والفئوية، وأيضا استفحال الازمات بين القوى السياسية المحلية، ومنها ازمة فقدان الثقة التي تجتاح صفوف النخب المجتمعية. بهذا الوضع، فإنه من المؤكد ان الذي نطرحه حول اشكالية ‘العنف السياسي’ يشكل صورة ‘شمولية’ لجميع النظم القائمة على ذهنية ‘القبضة الحديدية’. فالقضية لها دلالات واسعة وخطيرة، كما انها تدل على افتقار المكون المجتمعي لهذه الدول لمبدأ نظريات التقدير ‘الحدثي’، وغياب في اصول الخيار المبني على أهمية التغيير ومواكبة استراتيجيات التطوير، بعيدا عن الاخذ بنظرية ‘الاستطيقا’ التي تعنى بالادراك والمعرفة في مجال قيادة وإدارة الامم والشعوب.
إن هذه الاشكالية لها معادلة قائمة في قاموس السياسة الخليجي تتمثل في قاعدة ‘لزوم ما يلزم’، علما بانها معادلة شعرية من اجل زيادة الايقاع الموسيقي يتخذها الشعراء في قصائدهم، ورغم انها تلقي جميع عبارات الجمال والابداع، فهي مباحة، وهذا ما ترفضه ذهنية الاذكياء. ولنلقي نظرة سريعة على الظواهر المؤدية الى العنف السياسي، والمستمدة من تجارب القياس التاريخية، فقد انتج هذا العنف انظمة ديمقراطية واخرى دكتاتورية، وجميعها انعكس على الهوية السياسية والاجتماعية لمجتمعات دانت لها.
وبديهيا، ولا مجال من ان النتيجة ستكون عنف مستمر وسقوط كل الاقنعة، خاصة اذا أمنا بأن العنف وسيلة تلازم الانسانية، رغم اشكالها المتعددة، واهمها العنف السياسي بانواعه المختلفة، فمنها عنف تصل مراحله الى الثورة، وعنف تصل مراحله الى الشغب، وجميعها مدمر. خلاصة القول ان اسباب ومكونات العنف السياسي لا تختلف عن مكونات مصطلح التطرف، واذ لم يتم معالجتها فقد تصل الى بداية مراحل من التحولات السياسية تؤدي في النهاية الى تغيير النظم السياسية حسب الفلسفة السياسية التي تدين بها اطراف المعارضة في دول الخليج، وهذا بلا شك سيؤدي الى إصابة الاتحاد الخليجي في مقتل. ‘ كاتب بحريني