حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: لا تقتصر مهمة الرئيس الفرنسي المؤقت نيكولا ساركوزي على مواجهة ومحاولة اللحاق بالمرشح الاشتراكي فرانسوا هولند الذي يتقدمه بقرابة سبع نقاط بل كذلك مواجهة الجريدة الرقمية ‘ميديابار’ التي تصرّ على اتهامها ساركوزي بتلقي أموالا من الرئيس الليبي المغتال معمر القذافي لحملته سنة 2007، وتتهم حكومة باريس بإخفاء البشير صالح مدير ديوان القذافي رغم وجود مذكرة دولية لاعتقاله.
وكانت هذه الجريدة الرقمية قد نشرت يوم السبت وثيقة تحمل توقيع مدير المخابرات الخارجية الليبية وقتها موسا كوسا بتاريخ كانون الاول (ديسمبر) 2006 يأمر فيها بشير صالح مدير ديوان معمر القذافي، بتحويل مبلغ 50 مليون يورو لدعم حملة نيكولا ساركوزي، وذلك في أعقاب اجتماع حضره رجل الأعمال الفرنسي من أصل لبناني زياد تقي الدين والسياسي من أصل يهودي بريس أورتفو.
وبادر ساركوزي الى تكذيب هذه الاتهامات والتهديد باللجوء الى القضاء، مستغربا في تصريحات لقناة التلفزيون ‘كانال بلوس’ أمس ومتسائلا كيف يمكن لصحافيين أن يعطوا مصداقية لأقاويل صدرت عن ابن القذافي ومدير مخابراته. وكان سيف الإسلام هو الذي كشف عن هذا التمويل في مقابلة مع أورونيوز يوم 16 اذار (مارس) 2011. لكن تهديد الرئيس المؤقت لم يؤثر في موقف هذه الجريدة الرقمية، حيث عاد مديرها الصحافي إدوي بلانيل في تصريحات لقناة التلفزيون ‘ب ف م’ ليتهم الرئيس بمحاولة التغليط والتستر على الحقائق وأن الوثيقة هي صحيحة وتطلبت من الجريدة عشرة أشهر من التحقيق. والمثير أن القناة نفسها نشرت أمس تصريحات لرجال الأعمال اللبناني/الفرنسي زياد تقي الدين الذي نفى حضوره الاجتماع الذي تتحدث عنه الوثيقة ولكنه يؤكد أن جميع المعطيات الواردة في الوثيقة تؤكد صحتها. وكان زياد تقي الدين قد مهد للقاءات بين محيط ساركوزي ورجالات القذافي، الأمر الذي يجعله عارفا بالكثير من خبايا هذا الملف. وفي الوقت نفسه، انفجرت فضيحة أخرى، وهو أن البشير صالح مدير ديوان القذافي والعالم بالكثير من الأسرار فجأة يظهر أنه يعيش في فرنسا وتحت حماية الحكومة الفرنسية بعدما دخل إليها بجواز دبلوماسي نيجري رغم أن الشرطة الدولية الأنتربول تبحث عنه منذ مدة. المثير أن رئيس الحكومة الفرنسية فرانسوا فيون صرح أمس لإذاعة ‘إر تي إل’ بعدم وجود أي مذكرة اعتقال في حق وأنه محمي بموجب الحماية الدبلوماسية لأنه يحمل جوازا دبلوماسيا. لكن المفاجأة ما جاء أمس في قصاصة لوكالة ‘فرانس برس’ تؤكد أن المحامي الفرنسي الذي يمثل بشير صالح اعترف أن هناك مذكرة اعتقال صادرة في حق موكله من طرف الحكومة الليبية. هذا دفع جريدة ‘ميديابار’ الى اتهام رئيس الحكومة فيون بالتستر على مجرم مطلوب من العدالة الدولية.
هذه المعلومات التي فرضت نفسها بقوة في الشوط الثاني من الحملة الانتخابية الخاصة بالجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، جعلت الرئيس المؤقت ساركوزي لا يتواجه فقط مع المرشح الاشتراكي فرانسوا هولند الذي يتقدم عليه بثمان نقاط بل كذلك يتواجده مع الجريدة الرقمية ميديابار لتي تسبب للرئيس في أكثر من فضيحة سياسية. وكانت هذه الجريدة رفقة جريدة ‘لوموند’ هي الأولى التي تطرقت الى التمويل المفترض للمليارديرة بيتنكور لحملة ساركوزي، وكان الأخير قد نفى لكن التحقيق اعتبر الاتهامات صحيحة والآن يحقق فيها.