كلينتون الى الصين في أوج أزمة المنشق الصيني

حجم الخط
0

واشنطن ـ ا ف ب: غادرت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ليل الاثنين الثلاثاء الى بكين في زيارة للصين تعترضها تعقيدات نتيجة لجوء المنشق الصيني شين غوانغشينغ الى السفارة الامريكية رغم عدم تاكيد واشنطن ذلك.

ونتيجة الفارق في الوقت من غير المتوقع ان تصل كلينتون التي غادرت واشنطن قبيل منتصف الليل (4,00 تغ) قبل صباح الاربعاء الى العاصمة الصينية حيث ستعقد الخميس والجمعة برفقة وزير الخزانة تيموثي غايتنر دورة جديدة من ‘الحوار الاستراتيجي والاقتصادي’ بين البلدين.

غير ان هذا الاجتماع الثنائي المقرر منذ وقت طويل يواجه بعض البلبلة نتيجة فرار المحامي الضرير شين غوانغشينغ من منزله حيث كان خاضعا للاقامة الجبرية منذ 19 شهرا ولجوئه الى سفارة الولايات المتحدة في بكين، بحسب مصادر قريبة منه.

وكان شين اثار غضب السلطات بعد كشفه عن حالات اجهاض وتعقيم قسرية في اطار سياسة الطفل الواحد في الصين.

وفي مؤشر الى سعي البلدين حتى الان لتفادي التصعيد في هذه القضية، ترفض بكين وواشنطن التعليق رسميا على المسالة. واكتفى الرئيس باراك اوباما بالقول الاثنين ‘انني على اطلاع بالمعلومات الصحافية حول الوضع في الصين ولن ادلي بتصريح حول هذا الموضوع’. كذلك رفضت كلينتون خلال مؤتمر صحافي في واشنطن التعليق ‘قي الوقت الحاضر’ على قضية شين لكنها اكدت انها ستطرح قضية حقوق الانسان خلال زيارتها.

غير ان كلينتون كانت اكثر وضوحا بكثير في ابداء دعمها لشين غوانغشينغ في تشرين الثاني/نوفمبر حين ذكرته بالاسم منددة بوضعه في الاقامة الجبرية.

ولا يرى الخبراء امكانية سهلة لحل قضية شين، الذي قال انه تعرض وزوجته للضرب المبرح بعد ان تجرآ على الكلام في اعقاب امضائه عقوبة سجن لاربع سنوات.

وقيل ان شين البالغ 40 عاما يريد البقاء في الصين لكن المسؤولين الامريكيين مترددون في تسليمه من دون ضمانات صارمة بشأن سلامته.

وقال الخبير في الشؤون الصينية كينيث ليبرثال الذي كان مستشارا كبيرا لدى الرئيس الامريكي الاسبق بيل كلينتون ان الولايات المتحدة تسعى الى الحل ‘الاقل احراجا للصين وباسرع ما يمكن’. وقال ليبرثال وهو أحد كبار المحاضرين في معهد بروكينغز ‘السؤال الذي يتبادر الى ذهني يتعلق بامكانية ان تصبح هذه القضية موضع تجاذبات سياسية في مرحلة من النشاط السياسي المحموم. اعتقد انه سيتم حلها، بدل استخدامها ورقة سياسية، لكن في الواقع لا يمكن التنبؤ بهذه الأمور’. وتستعد الصين لعملية انتقالية سياسية تجري مرة كل عقد من الزمن ويسعى القادة الشيوعيون فيها الى الحفاظ على الهدوء استعدادا لتولي نائب الرئيس شي جينبينغ منصب الرئاسة خلفا لهو جينتاو.

وسبق ان انكسرت الصورة المرجوة لفترة انتقالية هادئة عند اقالة النجم الصاعد في السياسة الصينية بو تشيلاي من الحلقة الداخلية للحزب الشيوعي الصيني، في فضيحة مدوية تضمنت محاولة فاشلة من قبل مساعده ويده اليمنى لطلب اللجوء في قنصلية امريكية.

وفي الولايات المتحدة التي تشهد الحملة الانتخابية الرئاسية 2012، انتقد المرشح الجمهوري ميت رومني بحدة سياسة الرئيس الامريكي باراك اوباما في الصين مشيرا الى انه كان يجدر به تحدي القوة الآسيويةالصاعدة بمزيد من القوة حيال سجلها في حقوق الانسان والسياسات التجارية والتوسع العسكري.

فقبل قضية شين امل مسؤولو ادارة اوباما في اظهار مؤشرات تطور في العلاقات مع الصين بمناسبة الدورة الجديدة من ‘الحوار الاستراتيجي والاقتصادي’ التي تعقد الخميس والجمعة المقبلين.

وردا على ضغوط التضخم سمحت الصين بارتفاع سعر عملتها، فيما يتهم المسؤولون الامريكيون بكين بابقاء قيمة اليوان بمستويات متدنية بشكل مصطنع لاغراق اسواق العالم بصادرات متدنية الاسعار.

كما قلصت الصين في الاسابيع الاخيرة وارداتها من النفط الايراني واعترضت بحذر على اطلاق كوريا الشمالية صاروخا ودعمت خطة لحل الازمة السورية بعد ان استخدمت الى جانب روسيا حق النقض لوقف قرارين في مجلس الامن بهذا الصدد.

واعلن جنوب السودان ان الصين التي تعتبر من كبار مستوردي نفطه ستقرضه 8 ملايين دولار بالرغم من علاقاتها الطويلة الامد مع الخرطوم.

وينضم المبعوث الامريكي من اجل السودان برينستن لايمان الى كلينتون في السعي الى مساهمة الصين في انهاء الخلاف المستجد بين السودان والجنوب.

وقالت نينا هاتشيغيان المحاضرة في مركز التطور الامريكي للدراسات اليساري الميل ‘حتى الآن كانت الامور تسير بشكل جيد في الاشهر الاخيرة في العلاقات’ بين الصين والولايات المتحدة.

لكنها اشارت الى ان ملف حقوق الانسان في الصين لم يشهد تطورات ايجابية وان قضية شين ‘ستؤثر بوضوح على اجواء المحادثات’. ومن الصين تتجه كلينتون الى بنغلادش ثم الهند في اطار الجهود الامريكية لتعزيز العلاقات مع الدولتين الاخريين اللتين يفوق عديد سكانهما مليار نسمة.

والتقت كلينتون الاثنين مسؤولين من الفيليبين واليابان الحليفتين واقامت حفل عشاء على شرف رئيس الوزراء الياباني يوشيهيكو نودا قبل مغادرتها الى الصين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية