فرق موسيقية أيرلندية تُلغي عروضها في إسرائيل تضامنا مع الفلسطينيين وتل أبيب تتهم دبلن بممارسة الإرهاب الفكري وقيادة أوروبا لنزع الشرعية عنها

حجم الخط
0

أكبر شركة تسويق بريطانية (كو أوب) تُوسع نطاق مقاطعتها لإسرائيل وتدعو الشركات الأوروبية لحذو حذوهاالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: على الرغم من الجهود التي تبذلها الدولة العبرية لتحسين صورتها في العالم، وتحديدًا في دول الاتحاد الأوروبي، فإن حملة المقاطعة الغربية ما زالت مستمرة وبوتيرة عالية، وهذا الأسبوع، أفادت تقارير إسرائيلية رسمية عن واقعتين، الأولى في بريطانيا والثانية في أيرلندا، تؤكدان على أن حملة نزع الشرعية عن دولة الاحتلال، تسير بخطى حثيثة، وباتت تقض مضاجع صناع القرار في تل أبيب، وفي هذا السياق، كشفت صحيفة ‘معاريف’ العبرية، النقاب عن أن شبكة التسويق البريطانية (كو أوب) البريطانية وسعت نطاق المقاطعة التي تفرضها على منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وتابعت إن الشبكة البريطانية التي تعتبر من أكبر خمس شركات للتجارة والتسويق بالجملة في بريطانيا هي أول شركة في أوروبا تقرر وقف تعاملها التجاري مع الشركات الإسرائيلية التي تصنع منتجاتها في المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

وأضافت أن هذا القرار جاء مكملاً لقرار سابق اتخذته الشركة، عندما قررت في حينه وقف شراء منتجات شركات إسرائيلية أقيمت مصانعها على أراضي فلسطينية. واعتبرت الصحيفة قرار الشركة البريطانية بأنه خطوة أخرى إلى الأمام على طريق المقاطعة الشاملة بفعل قرار الشركة عدم التعامل تجاريا مع أي مزود مصدر منتجاته هو المستوطنات الإسرائيلية. ولفتت المصادر في تل أبيب، كما أكدت الصحيفة، إلى أن القرار البريطاني سيسبب أضرارا لأربع شركات إسرائيلية يصل حجم التعامل التجاري معها إلى 350 ألف جنيه إسترليني، ونقلت ‘معاريف’ عن هيلاري سميث، من شركة (كو أوب) ومنسق المقاطعة ضد استيراد المنتجات من المستوطنات قوله، إن شبكة (كو أوب) تقود على الصعيد الدولي هذا القرار التاريخي الذي سيلزم كافة الشركات أن تقدم تقريرا عن مساهمتها في انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني من قبل إسرائيل، داعيا شبكات تسويق إضافية إلى اتخاذ خطوات مماثلة، على حد تعبيره.

وأمس الثلاثاء، كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية عن أن فرقتين موسيقيتين من أيرلندا قامتا بإلغاء عروض كانت مقررة لهما في إسرائيل، وذلك رضوخًا لحملة مقاطعة الدولة العبرية التي تنامت كثيرًا في الآونة الأخيرة في هذه الدولة الأوروبية، والتي تتهما إسرائيل بأنها تقود الحملة الغربية لنزع الشرعية عن الدولة العبرية.

وأفادت الصحيفة أن الحديث يدور عن فرقتي: درويش وبول سيت، والذي كان من المقرر أن تقوما بجولة عروض في القدس الغربية، وتل أبيب ومستوطنة نهلال في مرج ابن عامر، ولكن، عشية قدومهما إلى تل أبيب، قالت المصادر الإسرائيلية، قامت تنظيمات محلية في أيرلندا بممارسة الضغوطات عليهما لثنيهما عن الوصول لتقديم العروض في إسرائيل، لافتةً إلى أن صفحة فرقة (درويش) على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) غُمر بمئات الرسائل من مواطنين أيرلنديين، الذين هددوا بمقاطعة الفرقة الموسيقية في حال إصرارها على تقديم عروض في تل أبيب، وجاء في أحد الردود: ألا تخجلون من تقديم العروض في الدولة العبرية، إن تقديم عرضكم في إسرائيل هو بمثابة إهانة للأمة الأيرلندية، كُتب في إحدى الرسائل. ونشرت الصحيفة تعقيب المسؤول عن العلاقات الثقافية في وزارة الخارجية الإسرائيلية على إلغاء العروض، حيث قال إنه للأسف الشديد يُمارس في أيرلندا الأرهاب الثقافي والفكري ضد الفنانين، وأعرب أيضا عن امتعاضه الشديد من أن عشرات التنظيمات التي تُنادي بمقاطعة الدولة العبرية تتلقى التمويل من الحكومة الأيرلندية، على حد قوله. يُشار إلى أن رئيس الكنيست الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، من أقطاب حزب (ليكود) بزعامة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، كان قد اضطر مؤخرًا، كما كشفت ‘هآرتس’ العبرية، عندما كان متجها للقاء الرئيس الأيرلندي إلى الدخول إلى مبنى البرلمان في العاصمة من أحد الأبواب الخلفية، ذلك أن التنظيمات المؤيدة للفلسطينيين، أعدت له استقبالاً مناهضا على شكل مظاهرة، الأمر الذي دفع المنظمين وقوات الأمن إلى إدخاله من باب خلفي لتفادي الصدام مع المتظاهرين الذين رددوا العبارات والهتافات المعادية لدولة الاحتلال.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن المئات تظاهروا أمام مقر البرلمان الايرلندي في محاولة لمنع ريفلين من دخوله، وزادت أن المئات من المواطنين الأيرلنديين والعرب ومنظمات حقوقية أعربت عن رفضها لزيارة ريفلين وأبدت دعمها للشعب الفلسطيني وحقوقه، ورفع المتظاهرون أعلام فلسطين ولوحات كتبت عليها شعارات تندد بجرائم الاحتلال وحصار قطاع غزة. يذكر أن زيارة ريفلين تعد الأولى التي تقوم بها شخصية إسرائيلية رسمية لأيرلندا منذ 27 عاما.

ووفقا لمصدر في السفارة الإسرائيلية في دبلن فإنه لم تتم دعوة أية مجموعة رقص أو تمثيل مسرحي أو مخرج أو موسيقي من الدولة العبرية لزيارة أيرلندا لأكثر من عقد من الزمان. وأضاف المصدر أن الأيرلنديين المهتمين بالحفاظ على العلاقات مع تل أبيب يخضعون لاعتداءات لفظية وخطابات تحريض، والتي يقودها الموسيقار الأيرلندي ريموند دين والمعروف أيضا باسم ضابط المقاطعة الثقافية لحملة التضامن الأيرلندي الفلسطيني.

ونقلت الصحيفة العبرية عن مصادر سياسية رفيعة في تل أبيب قولها إنه في الأسبوع الأخير ظهرت فرقة جديدة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، والتي طالبت المشاركين والمتصفحين بإلقاء الصخور الكبيرة على مبنى السفارة الإسرائيلية في دبلن، ولفتت إلى أن المجموعات الايرلندية المؤيدة للشعب الفلسطيني قامت بمهاجمة الحسابات الشخصية للدبلوماسيين والعاملين في السفارة الإسرائيلية على موقع التواصل الاجتماعي، وتابعت إن ايرلندا بدون أدنى شك تحولت إلى أكثر دولة أوروبية معادية لإسرائيل وتقوم بدفع الدول الأوروبية الأخرى لاتخاذ مواقف متطرفة وغير قابلة للتهاون ضد الدولة العبرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية