ووفد من الانقلابيين الماليين السابقين في بوركينا فاسو للقاء الوسيطخاطفو سبعة دبلوماسيين جزائريين يطالبون بفدية من 15 مليون يورو للافراج عنهم عواصم ـ وكالات: قال شهود عيان في مالي إن طلقات الأعيرة النارية دوت في باماكو العاصمة امس الأربعاء في اليوم الثالث من اشتباكات بين المجلس العسكري الحاكم وجنود موالين للرئيس المخلوع امادو توماني توري مما دفع السكان للفرار بحثا عن ملاذ آمن.
وقال مصدر أمني في مالي لـ’رويترز’ إن القوات التابعة للمجلس العسكري تخلي المباني حتى تتوصل إلى أماكن من تبقى من المقاتلين الموالين للرئيس المخلوع منهم مرتزقة أجانب قاموا بمحاولة انقلاب مضاد فاشلة.
وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه ‘تهدف عملية الإخلاء إلى مساعدة الجنود في عملهم وهم يعكفون على تمشيط المدينة بحثا عن مرتزقة اخترقوا صفوف المواطنين’. وترددت أصداء الأعيرة النارية من اتجاه مبنى الإذاعة والتلفزيون الذي يشهد بعضا من أعنف المعارك منذ يوم الاثنين لكنه ظل تحت سيطرة المجلس العسكري. وقال شاهد لـ’رويترز’ إن أعيرة نارية أطلقت أيضا في وسط باماكو حيث جرى إخلاء مبان إدارية وفر السكان على أقدامهم وبالسيارات.
وهاجم أفراد من وحدة تابعة للحرس الرئاسي مواقع مهمة داخل باماكو وحولها في وقت متأخر من يوم الاثنين في محاولة فيما يبدو لخلع المجلس العسكري الذي يتولى السلطة منذ الانقلاب الذي وقع في 22 اذار (مارس). ولقي 27 شخصا على الأقل حتفهم في المعركة التي انحسرت بحلول عصر الثلاثاء عندما هاجم جنود من المجلس العسكري ثكنات للحرس الرئاسي في العاصمة.
الى ذلك طالبت حركة الوحدة والجهاد في غرب افريقيا التي تحتجز سبعة جزائريين رهائن بينهم قنصل الجزائر في غاو (شمال مالي) بفدية قيمتها 15 مليون يورو واطلاق سراح سجناء، للافراج عنهم، كما قال لوكالة فرانس برس احد المتحدثين باسمها.
وقال عدنان ابو الوليد الصحراوي المتحدث باسم الحركة ردا على سؤال خطي لوكالة ‘فرانس برس’ امس الاربعاء ان ‘مطالبنا للافراج عن الرهائن الجزائريين هي اطلاق سراح اخواننا المسجونين في الجزائر، بالاضافة الى فدية قيمتها 15 مليون يورو’. وهدد المتحدث الجزائر بتنفيذ اعتداء ضدها اذا لم تلب مطالب حركته. وقال ‘فعلا، نفكر في مهاجمة الجزائر وتنفيذ اعتداء شبيه باعتداء تمنراست الذي نفذه شابان، هما صحراوي ومالي عربي الاصل’. وهذان الرجلان هما منفذا اعتداء انتحاري ضد فرقة للدرك في تمنراست (1800 كلم جنوب الجزائر العاصمة) في بداية اذار (مارس) واسفر عن 23 جريحا. وكانت حركة الوحدة والجهاد اكدت الاسبوع الماضي ان ‘حياة الرهائن في خطر’ بعد فشل المفاوضات مع الجزائر. وقال المتحدث نفسه آنذاك ان ‘الوفد الجزائري… رفض مطالبنا رفضا قاطعا، وهذا القرار سيعرض حياة الرهائن للخطر’. واوضح ان وفدا جزائريا حضر المفاوضات، ولم يقدم تفاصيل عن مطالب حركته. وكان قنصل الجزائر وستة من معاونيه خطفوا في 5 نيسان (ابريل) في غاو، بعد ايام على سقوط هذه المدينة تحت سيطرة مختلف المجموعات المسلحة ومنها حركة الوحدة والجهاد وانصار الدين والقاعدة في بلاد المغرب الاسلامي والحركة الوطنية لتحرير ازواد (تمرد، طوارق). الى ذلك وصل وفد من الانقلابيين الماليين السابقين الاربعاء الى واغادوغو للقاء الرئيس البوركيني والوسيط بليز كومباوري في اعقاب معارك بين الانقلابيين السابقين وقوات موالية للنظام المخلوع، كما ذكر مصدر قريب من الوساطة.
وقال هذا المصدر لوكالة ‘فرانس برس’ ان الوفد الذي يرأسه القاضي عبدولاي مكالو ‘وصل هذا الصباح في الساعة 114,00 (بالتوقيتين المحلي والعالمي) على متن رحلة خاصة الى واغادوغو’ وسيلتقي كومباوري وسيط المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا في الازمة. وقد الغي لقاء كان مقررا الثلاثاء بعد الهجوم الذي شنه مساء الاثنين جنود موالون للرئيس المخلوع امادو توماني توريه في 22 اذار (مارس) وتمكن المجلس العسكري السابق من افشاله. وقال مصدر طبي ان المعارك في مخيم كاتي القريب من باماكو وفي المطار وفي الاذاعة والتلفزيون، اسفرت عن 22 قتيلا على الاقل وعشرات الجرحى. وسمعت اصداء اطلاق نار عشوائي ايضا ليل الثلاثاء الاربعاء في العاصمة لكن الهدوء عاد صباح الاربعاء على ما يبدو. واكد قائد المجموعة العسكرية السابقة الكابتن امادو هايا سانوغو ان الاضطرابات لن تؤثر على الاتفاق-الاطار حول عودة السلطة الى المدنيين الذي وقع في السادس من نيسان/ابريل مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا. ووقعت الاضطرابات الاخيرة في ذروة التأزم بين الانقلابيين السابقين وغرب افريقيا. وكان الكابتن سانوغو رفض الاسبوع الماضي القرارات التي اتخذت في ابيدجان خلال قمة لرؤساء دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا، ومنها ارسال جنود الى بلاده لتأمين سلامة العملية الانتقالية. ورفض ايضا قرار المجموعة الاقتصادية تحديد الفترة الانتقالية باثني عشر شهرا حتى اجراء انتخابات رئاسية ونيابية.