في النرويج: الاغاني تهزم ثقافة الكراهية

حجم الخط
0

د سليم نزال لقد انتصرنا! هذا ما قاله المغني النرويجي نيلسن للصحافة عقب الحشد الكبير الذى تم تنظيمه فى ظل المحاكمة التي تجري لبريفيك المتهم بارتكاب مجزرة جماعية بحق الاطفال فى 22 من تموز الماضى و هو الحدث الاكبر فى تاريخ النرويج المعاصر.

وحتى يوم قبل تنظيم هذا الحشد عرفت من احدى منظمات اللقاء ان تقديراتهم تقول انه سيكون هناك حوالي عشرة الاف شخص معتبرة ان التوقيت الذى كان الساعة الثانية عشرة ظهرا حيث يكون الناس في عملهم سيكون له اثر على نسبة الحضور. و لدى وصولي اخبرنى نقابي نروجي انه يتوقع حوالي عشرة الاف لكن علمنا فيما بعد ان عدد المشاركين في اوسلو كان 40000 . كان بالفعل منظرا مهيبا لم نره الا عقب مجزرة 22 تموز حيث خرجت النرويج كلها تحمل الورود مؤكدا على خيار الديموقراطية وقبول الاخر والتسامح ورفض ثقافة العنصرية والتحريض ضد الاجانب و بالاخص المسلمين منهم.

الكلمة الرئيسة للجنة المنظمة اكدت على منطق رفض ثقافة الكراهية وعلى التعايش وعلى القيم الديموقراطية والانسانية فى مواجهة ثقافة القتل.

ثم صعد على المنصة المغني نيلسن الذى اتهمه بريفيك بأن اغنيته (قوس قزح) دعمت فكرة التعددية فى المجتمع النرويجى وهي الفكرة التي قام بريفيك جريمته لمحاربتها.

والحقيقة ان اغنية قوس قزح هي من اغاني السبعينيات الامريكية التى غناها بيت سيغر بعنوان (اثنية قوس القزح). التي كانت تتوجه لتعميق ثقافة المساواة والتسامح وقبول الاخر في مجتمع تتعدد فيه الالوان لتجعل منه وحدة واحدة جميلة كقوس قزح. كان ذلك فى الفترة التى كانت تعيش فيه امريكا غليانا كبيرا خاصة في مرحلة ما بعد اغتيال لوثر كينغ المعروف جدا بخطابه المشهور (انا عندي حلم). والذي القاه عام 1963 فى ذروة النضالات التي كان يقوم بها الامريكيون السود للحصول على حقوقهم ومكانتهم فى المجتمع الامريكي. هذا المجتمع الذى كان يوصف ببنظرية (القدر الصاهر) اي الذى يصهر العرقيات المختلفة فى المجتمع الامريكى الواحد. او النظرية الثانية المعروفة ب(طبق السلطة) الامر الذى يفترض الوحدة والتنوع كما فى صحن السلطة الذى يحتوى على عناصر مختلفة ومستقلة لكنها معا تكون طبق السلطة ولكن الواقع كان مختلفا حيث التمييز العنصري كان على اشده فى امريكا.

بدا نيلسن بالغناء و الناس تردد معه بحماس ووجدانية عاطفية ملفته للنظر رغم هطول المطر الذى لم يكن ليؤثر على المناخ الوجدانى العام.

حيث شاهدت اكثر من شخص يبكى متاثرا بجو التضامني هذا حتى ان سيدة نروجية قالت لي الم يكن رائعا لو حصل هذا التضامن قبل ان تحصل هذه المجزرة!

لم يكن من الممكن بالطبع مناقشه هذا التساؤل الافتراضي في هذا الجو لكن يبدو لي للاسف انه فى كثير من الاحيان تدفع الشعوب الكثير من الضحايا لتتعلم امورا كان من الممكن معرفتها او ربما تقديرها من قبل. وبهذا المعنى فان المشكلة ليست مع شخص بريفيك بل في الجو الايديولوجي الذى ساهم في تشكيل فكره وادى به في النهاية الى ارتكاب هذ القتل الفظيع. واترجم هنا بعضا من الاغنية فقط لاعطاء فكرة عن مضمونها السياسي بل والانساني وهي حسبما قرأت فى صحيفة في جي النروجية انها بعد هذه الوقفة التضامنية انتشرت انتشارا سريعا فى كل انحاء العالم. البحر ازرق يمتد على مد النظرو الارض حيث الزهورماذا تريد اكثر؟

معا سوف نعيش كاشقاء و شقيقاتنحن اطفال قوس قزحعلى هذه الارض الخصبةيبقى هناك ثلاثة ملاحظات على هامش هذه المقالة: الاولى من المحزن بالفعل الحضور القليل جدا لللاجانب فى هذا الوقفة التضامنية علما ان نسبة الاجانب فى اوسلو لا تقل عن 17 بالمائة من عدد السكان.

فعندما قام بريفيك بقتل الاطفال النرويجيين قام بفعلته حسبما قال لمعاقبة حزب العمل النروجى الذى يستقبل اجانب. اى بمعنى اخر كان بوسعه نظريا ان يضع هذه المتفجرات امام محلات اصحابها اجانب.

و لذا من الغرابة ان لا تجد اعدادا كبيرة من الاجانب يشاركون بقوة فى هذه الوقفات التضامنية للدفاع عن حقوقهم و مستقبل اطفالهم.

الملاحظة الثانية ان المشاركين فى هذه الوقفات التضامنية هم انفسهم اللذبن نراهم للدفاع عن شعوبنا كما فى الاعتداء على غزة عام 2009 او عندما الاعتداء على لبنان عام 2006 او الغزو الامريكى للعراق عام 2003. هؤلاء هم القوى الديموقراطية فى المجتمع النروجى التى تقف مع قضايانا سواء هنا او فى بلادنا الاصلية و لذا من من الاولى ان نقف معهم لنقف مع انفسنا.

الملاحظة الاخيرة الا يمكن لنا نحن العرب الغارقين فى موجات تعصب و ادانة لللاخر المختلف عنا داخل مجتمعانتا ان نفكر بطرق اخرى لكى نعيش معا بلا تعصب و بلا ثقافة امتلاك الحقيقة؟’ باحث فلسطيني نرويجي في تاريخ الشرق الاوسط المعاصر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية