وثائق ابوت اباد: بن لادن كان يخطط مع طالبان للاطاحة بكرزاي والسيطرة على افغانستان

حجم الخط
0

‘القاعدة’ تنظيم يعيش على الازمات والربيع العربي منحه حياة جديدةلندن ـ ‘القدس العربي’: اعتبر الرئيس الامريكي باراك اوباما، في خطابه في قاعدة باغرام الافغانية مقتل زعيم القاعدة اسامة بن لادن بداية لفجر جديد، ولهذا اختار الرابعة صباحا في التوقيت المحلي في كابول التي زارها بشكل مفاجىء موعدا لخطابه الذي استمر 10 دقائق، وجاء اوباما ليوقع اتفاقية الشراكة العسكرية مع الرئيس الافغاني حامد كرزاي لعشرة اعوام بعد انسحاب القوات الامريكية عام 2014. وليس غريبا ان يتم توقيع المعاهدة في اليوم الذي قتل فيه بن لادن لان الاخير كما تشير الوثائق التي اخذت من بيته في آبوت اباد كان يخطط للاطاحة بكرزاي، ومن هنا لم تكن مصادفة ان تنفذ طالبان عملية انتحارية في كابول وبعد ساعات من مغادرة اوباما كابول. نشاطات اوباما واستغلاله لمقتل بن لادن في خدمته الانتخابية اثارت انتقاد الجمهوريين، حيث قال جون ماكين المرشح الجمهوري السابق ان الابطال لا يتفاخرون. فقد كشفت الاوراق ان بن لادن كان يعمل على استراتيجية للاطاحة بكرزاي، والسيطرة من جديد على افغانستان حالة خروج الامريكيين منها. ونقلت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ عن مسؤول امريكي مطلع على الوثائق قوله ان بن لادن ناقش الخطة مع مجلس شورى طالبان في كويتا. والوثائق جزء من كم من كبير من التي تم اخذها من بيت بن لادن بعد مقتله في الثاني من ايار (مايو) العام الماضي والتي اظهرت كما يقول الامريكيون ان بن لادن كان يحاول اعادة ترتيب تنظيمه الذي اضعفته الغارات الامريكية. وسينشر مركز مكافحة الارهاب في ‘ويست بوينت’، الاكاديمية العسكرية الامريكية بعضا منها على موقعه في الانترنت.

خطة انقلابوعلى الرغم من الخلافات بين طالبان والقاعدة في مرحلة ما بعد 2001 الا ان الطرفين عبرا عن رغبة في العمل معا. وتظهر الوثائق ايضا ان بن لادن كان مطلعا على المفاوضات التي تمت عبر وسيط مهم بين الامريكيين وطالبان، حيث التقى محمد طيب اغا احد مساعدي ملا محمد عمر، زعيم القاعدة مع مسؤولين امريكيين 3 مرات على الاقل عام 2011. وكان اغا على اتصال مع بن لادن حيث تباحثا معا حول طبيعة الضمانات حول منح قادة القاعدة ملجأ امنا بعد خروج الامريكيين. ونقلت عن مسؤول امريكي قوله ان كون اغا كان على اتصال مع عدد من المنظمات يظهر انه لم يأت للمفاوضات ‘نظيفا’. وتظهر الوثائق ان بن لادن كان قلقا من الطريقة التي تصرف فيها قادة القاعدة الميدانيون من ناحية استهداف المدنيين وتفجير المساجد وهي التي شوهت سمعة القاعدة. ويقول مسؤول ان بن لادن كان يعمل على اعادة القاعدة لمسارها الرئيسي وهو مواجهة امريكا بدلا من الانشغال بالشؤون المحلية حيث كتب ان ‘قطاعا كبيرا من المسلمين فقد ثقته بالقاعدة، بل ان زعيم القاعدة في مراجعاته لمسار التنظيم كان يفكر بتغيير اسم القاعدة. القاعدة واخواتهاوفي تحليل موقف الادارة الامريكية وحملتها الدعائية يتأكد من ان تنظيم القاعدة قد هزم وسحقت قواته. وهي التي اعترفت ان القاعدة قد وصلت لسورية التي تعيش حربا بين النظام والمعارضة المسلحة، فصور السيارات المفخخة، والانتحاريين والعبوات الناسفة والقنابل اللاصقة وان كانت صورة من صور الحرب في العراق، او حرب في اليمن او الصومال التي تفجر فيها حركة الشباب الاسلامي مسرحا وتستهدف وزراء ورجال الحكومة في كل يوم تقريبا. والمشهد السوري ليس غريبا في سياق القاعدة لان دخولها الحلبة هو اهم الاشارات على استفادة القاعدة من الربيع العربي، حيث قيل في حينه ان الثورات الشعبية قد سحبت البساط من تحت اقدام القاعدة وايديولوجيتها الجهادية، ففي ادلب ودمشق وحلب تظهر بصمات القاعدة واسلوبها المعروف الذي يخلف وراءه البنايات المنهارة والزجاج المتناثر وبقع الدم وسيارات الاسعاف التي تخرج الضحايا من تحت الانقاض.

ولكن المعارضة تعيش حالة انكار للذات ولا تزال تلقي اللوم على النظام الذي يضرب نفسه ويزور التفجيرات كي يشوه المعارضة ويثبت للعالم انها حركة ارهابية مدعومة من الخارج، وهي في هذا تتجاهل كل الاشارات حولها. ففي سورية اليوم مقاتلون وجماعات تتبنى اساليب القاعدة. ويرى باتريك كوكبيرن ان التفجيرات مهمة لانها تأكيد على ان القاعدة لا تزال فاعلة على الرغم من مقتل زعيمها، فهي ليست موجودة فقط ولكنها انخرطت في الحروب التي تلت الثورات العربية، وهذه المشاركة طبيعية في سياق عمل القاعدة والحركات الجهادية، كما تثبت حالة طالبان في افغانستان بعد انهيار نظامها عام 2001 وما بعد الغزو الامريكي في العراق عام 2003، وكذا الحرب الاهلية في اليمن التي تصاعدت وتيرتها بعد رحيل علي عبدالله صالح.

تعيش على الازماتويقول كوكبيرن في تحليله في ‘اندبندنت’ ان القاعدة هي تنظيم ينتعش في وقت النزاعات، فهي حركة جهادية تمجد الشهادة، وعناصر يعتبرون محاربين اكفاء فهم يقاتلون حتى اخر نفس. ويشير الى ان الغرب يهنىء نفسه من ان القاعدة خرجت من المعادلة في المنطقة ولكنهم يخادعون انفسهم لان الربيع العربي وان ادى الى تغير في انظمة الحكم فانه جلب معه النزاعات المسلحة، في سورية وفي ليبيا التي اضعفت الحرب بنيتها بعد سنوات من الحكم الديكتاتوري. ويقول الكاتب ان التطورات في سورية مهمة لان القاعدة بدأت تظهر ملامح من القوة في المنطقة، وبهذا فهي لم تعد منحصرة في مناطق القبائل في شمال غرب باكستان او الصومال واليمن. ويعتقد ان الربيع العربي ربما الهم القاعدة وادى بها للتفكير بطريقة مختلفة اكثر تختلف جذريا عن افكار بن لادن واتباعه، وما يهم في تطور في هذا التفكير هو ان القاعدة استفادت من نهاية سيطرة الدولة البوليسية على الدولة وهو ما اخرجها من عزلتها. ويرى الكاتب ان العالم العربي اليوم يشبه سنوات منتصف القرن الماضي، حيث تصارع الاسلاميون والقوميون والليبراليون والعلمانيون على السلطة. ومن هنا فالربيع العربي وان حرر الدول من الطغيان الا انه جعلها منقسمة. ويتساءل الكاتب عن الطريقة التي ادت لنجاة القاعدة على الرغم من كل الضغوط والهجمات التي تعرضت لها منذ عام 2001. والسبب هو ان الحركة لم توجد ابدا ولم تكن في يوم من الايام تجمعا اسلاميا، تمتد اصابعها من وزيرستان حتى برمنغهام في انكلترا. وحتى في ذروة قوتها فانها كانت تعمل من خلال مئات من العقائديين الملتزمين وليس جيشا مدججا بالسلاح. اضافة لذلك فالولايات المتحدة كانت قادرة على تدمير معقل بن لادن في تورا بورا لكنها لم تكن قادرة على نزع الاستعداد الجهادي عند اتباع القاعدة. فهؤلاء يعرفون ان تدمير رموز الدولة بعملياتهم الانتحارية اكثر فعالية على معنويات النظام من مظاهرة سلمية. ويضيف الكاتب ان القاعدة بعد الربيع العربي قد تتقن السباحة في الشرق الاوسط بمشاكله المعقدة، صحيح ان بن لادن اعتبر امريكا هي رأس الافعى لكن مرحلة ما بعد الربيع العربي جلبت معها توترات من نوع جديد وحربا باردة بين ايران والسعودية، وتوترات طائفية تساعد على استمرارها خاصة النزاعات السنية ـ الشيعية التي تتغذى منها. فهناك سورية والبحرين وامكانية للكويت كلها مناطق شد وجذب طائفي، اضافة للتوتر السعودي- الايراني.

ويرى في النهاية ان ميزان القوى في المنطقة قد تغير، حيث اضعف الربيع العربي كلا من مصر وسورية وقبلهما العراق التي اضعفها الغزو، والان فالسعودية وقطر تملآن الفراغ وهما مهمتان لما يراه الكاتب مستقبل الاصولية الاسلامية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية