الدولة توشك على تبني نهج اكثر صرامة لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي الكويت ـ من سيلفيا وستال: توشك الكويت على تبني نهج اكثر صرامة لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي لشعورها بعدم الارتياح إزاء من تقول إنهم يستغلون موقعي فيسبوك وتويتر لإذكاء التوترات الطائفية ولقلقها من أن تمتد اليها الاضطرابات التي تشهدها دول خليجية مجاورة وسورية. وعلى الرغم من أن الكويت تفادت الى حد كبير العنف الطائفي الذي يندلع في دول أخرى بالمنطقة فإن الحكومة تضع في اعتبارها دائما احتمال تأجج التوتر بين السنة والشيعة.
ولدى السلطات حساسية خاصة إزاء التطورات في البحرين حيث شنت المملكة السنية حملة على محتجين أغلبهم شيعة. وتتاخم الكويت العراق والسعودية وتقع في الجهة المقابلة لإيران على الخليج.
وظهرت مؤخرا بوادر على ارتفاع حرارة الخلافات ويجري معظم أنشطة التصعيد على الانترنت.
وقال المدون الكويتي جاسم القامس وهو أحد مستخدمي موقع ‘تويتر’، ‘أصبح تويتر منبرا يستخدمه كثيرون ويراقبه كثيرون’. ويتمتع ‘تويتر’ بشعبية كبيرة في الكويت التي ساعدت ثروتها النفطية ونظامها السياسي الذي يتسم بقدر من الحرية على تجنيبها المظاهرات المناهضة للحكومة التي اجتاحت دولا عربية اخرى.
وهناك مليون حساب مسجل في البلاد البالغ عدد سكانها 3.6 مليون نسمة حتى نيسان (ابريل) وهي زيادة تعادل الضعف خلال 12 شهرا وفقا لما ذكرته شركة سيميوكاست ومقرها باريس والتي تجمع بيانات خاصة بتويتر.
وقال القامس الذي كتب عن الاضطرابات في البحرين على الانترنت ولصفحته على ‘تويتر’ 2000 متابع ‘هناك إسلاميون متطرفون في الكويت وهناك التوتر بين السعودية وايران. هذا يذكي الجدل هنا’. وأضاف ‘أصبح الناس وكلاء لقوى بالمنطقة. الكويت باتت ساحة معركة لهذا’. ويمثل الشيعة نحو ثلث المواطنين الكويتيين البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة ويشغلون مناصب مهمة في البرلمان ووسائل الإعلام وقطاع الأعمال.
وصدر حكم بالسجن سبع سنوات على الكاتب محمد المليفي وهو سني وتم تغريمه 18 الف دولار بعد أن قضت محكمة في ابريل نيسان بأنه نشر أكاذيب على تويتر بشأن الانقسامات الطائفية في الكويت وأساء للمذهب الشيعي.
وقال محامون ونشطاء حقوقيون إن هذه فيما يبدو اقسى عقوبة عن نشر تعليقات على الانترنت.
والإساءة للأديان او الشخصيات الدينية تهمة يجرمها القانون في الكويت وعقوبتها عادة الغرامة او الحبس. وصوت المشرعون مؤخرا لصالح تعديل يمكن ان يجعل هذه التهم تعاقب بالاعدام.
وأثارت قضية شيعي كويتي اتهم بالإساءة للنبي محمد اكبر غضب شعبي.
وألقي القبض على حمد الناقي في مارس آذار بسبب اتهامات بالإساءة للنبي محمد والصحابة واحدى زوجاته على تويتر. وقال محامي الناقي ان موكله نفى هذا قائلا إن حسابه اخترق.
وقالت وزارة الداخلية إن سجينا هاجم الناقي وأصابه بجروح طفيفة في السجن فيما ينتظر المحاكمة. وفي حالة تمرير التعديل يمكن ان تصل عقوبته الى الاعدام.
وفي حين أن الصحف الكويتية الرئيسية نشرت افتتاحيات تندد بالناقي على افتراض انه كتب التغريدات فإن البعض عبروا عن قلقهم من أن المواطنين من السنة والشيعة سارعوا الى تبادل الاتهامات.
وكتب الصحافي محمد السبتي في جريدة الراي ‘لا أحد يرضى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فداه الأنفس والمال والولد لكن إن أخطأ أحد على مقامه فليس من وسائل الرد عليه هذه الفوضى وتعميم الخطأ والرغبة في الانتقام’. وأضاف ‘لماذا نأخذ الشيعة بخطأ أحدهم؟’. واتفق بعض النواب الكويتيين على أن مثيري المشاكل وجدوا لهم منفذا سهلا فيما يبدو لإثارة التوترات الطائفية.
وقال حسين القلاف وهو واحد من سبعة من الشيعة في البرلمان الكويتي المؤلف من 50 عضوا ‘البعض يحرضون السنة ليقاتلوا الشيعة والشيعة ليقاتلوا السنة. هذا يحدث على تويتر وفيسبوك ايضا الآن’. والتوترات بين الطائفتين ليست جديدة على الكويت التي يوجد لديها برلمان مفعم بالحيوية وصحافة تتمتع بقدر من الحرية اكبر من بقية دول الخليج.
وفي عام 2010 تم سحب الجنسية من رجل دين شيعي اتهم بالإساءة للمذهب السني في تصريحات ادلى بها في لندن.
وفي وقت سابق من العام الحالي علقت الكويت صدور صحيفة الدار الخاصة بزعم التحريض على الصراع الطائفي.
ودفعت القضايا التي ظهرت في الآونة الأخيرة الحكومة والنواب الى الضغط من اجل وضع قوانين جديدة تضاهي تلك التي تنظم وسائل الإعلام بالكويت.
وقال النائب الإسلامي محمد الدلال المتخصص في الأمور القانونية المرتبطة بوسائل الإعلام ‘موقفنا السياسي ليس قويا في هذه الحالة… أصحاب النفوذ يدعمون جماعة او اخرى ويشنون هجمات او يروجون لأشخاص.’امتد هذا الجدل الى قطاعات كثيرة وتويتر واحدة منها… لا يستخدم دائما كوسيلة للتواصل الاجتماعي – لا يتعلق بالصداقة او الأمور الشخصية لكنه يستخدم سياسيا للهجوم. هذا شيء سيء’. وقال الدلال وله 33 الف متابع على موقع تويتر إن القوانين المنظمة لوسائل التواصل الاجتماعي يمكن تمريرها بحلول يونيو حزيران اذا حصلت على دعم سياسي قوي.
ويرى الكثير من المعلقين أن السلوك غير المتعقل وليس حرية التعبير هو محور الجدل في الكويت. وهم يعتقدون أن بعض المستخدمين غير مهذبين ويكيلون الإهانات ويثيرون المشاكل بدلا من الدخول في نقاش جاد.
وقال غانم النجار الذي استقطب 24 الف متابع خلال اربعة اشهر منذ انضمامه الى تويتر ‘يمكن أن يكون الناس مهملين جدا وهي ليست مسألة رأي بل مسألة إهانة الآخرين’. واستغل وجوده على الانترنت ليعترض على عقوبة الإعدام لمن يسيء للإسلام وللترويج لقضية البدون بالكويت. وقال النجار إن النزعة الطائفية بالكويت ليست بالسوء الذي تبدو عليه.
وقال النجار ‘هناك توازن. لكن الأصوات الطائفية اعلى كثيرا وتعقدها الأحداث في سوريا والبحرين والمنطقة الشرقية بالسعودية وايران’. ويقول منتقدو نهج الحكومة إن من اعتقلوا بسبب تعليقات كتبوها على الانترنت يستخدمون ككبش فداء. ويرون أن السلطات جذبت المزيد من الاهتمام الى القضايا الطائفية من خلال تصرفاتها.
وقالت ابتهال الخطيب وهي استاذة جامعية وكاتبة في صحيفة الجريدة ولها 12900 متابع على موقع تويتر ‘تحاول الحكومة أن تضرب الخطاب الطائفي بقبضة قوية بسبب الخوف مما يحدث بالمنطقة وهي لا تعرف ان ما يفعلونه يخلق جدلا آخر في السر’. وأضافت ‘تقييده هو أسوأ ما يمكن ان تفعله بالأمة’. (رويترز)