عصا روسيا الدبلوماسية المرتدة

حجم الخط
0

دوري غولدان النظر في الاطلس يُبين ان روسيا من بين الدول التي ستفاوض ايران في الثالث والعشرين من أيار في بغداد هي التي ستتأثر بصورة مباشرة أكثر من غيرها بايران اذا ملكت سلاحا ذريا. ومع ذلك، وعلى نحو ساخر، فان روسيا هي أهم حليفة لطهران، ويتجلى ذلك بأنها تساعدها على صد ضغوط دولية وتقدم لها التقنية.

تتجاهل موسكو ان الدبلوماسية الحكيمة تحتاج ايضا الى الفحص عن الآثار غير المباشرة التي تنبع من السياسة الخارجية التي تدفعها الى الأمام. وقد ذُكر أكثر من مرة ان ايران الذرية ستُعجل بسباق تسلح ذري في الشرق الاوسط كله. وهناك دولة اخرى يبدو انها ستعمل على احراز سلاح ذري هي تركيا وهو ما سيؤثر بصورة جوهرية في أمن روسيا في المستقبل. ان تركيا اردوغان وحزب العدالة والتنمية قد بينت أنها ترى القفقاز منطقة داخل دائرة تأثيرها. وفي تشرين الاول 2009 بيّن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو ان القفقاز كان في وضع أفضل تحت الحكم العثماني حينما كان يقوده السلام والتقدم.

وختم داود اوغلو خطبته بقوله: ‘تركيا تعود’. وقد عزز موظف امريكي زار معهد بحث لحزب العدالة والتنمية، هذا التصور حينما تحدث عن تصور غالب يقول انه يجب على تركيا ‘ان تنتقم للهزيمة في حصار فيينا في 1683’. وعلى الارض ومنذ انحل الاتحاد السوفييتي، بدأت تركيا تعمل في اذربيجان وكازاخستان وتركمانستان محاولة ان تضعف الهيمنة الروسية. ويتحدث سكان تلك المناطق بلهجات من اللغة التركية، ونشأ لذلك على مر السنين حركات تركية عامة دعت الى ان تُوحد تحت سلطة تركيا.

خلال تسعينيات القرن الماضي كان للتغلغل التركي في القفقاز أهمية لأن تركيا كانت بديلا معتدلا بالنسبة للسكان المسلمين في وسط آسيا قياسا بتأثير الاسلام الوهابي من السعودية والخليج أو النشاط من باكستان. لكن ماذا يحدث في واقع يتبين فيه ان تركيا أخذت تظهر بمظهر حليفة للاسلام المتطرف في الشرق الاوسط بدل ان تكون بديلا معتدلا؟.

ذكرت اسرائيل من قبل ان تركيا تستضيف حماس منذ 2006، وهي نقطة لقاء لمنظمة الاخوان المسلمين الدولية. فاذا كان الامر هكذا فليس مفاجئا ان ترتاب موسكو في تركيا أنها تعطي نشطاء ارهاب من الشيشان ملاذا. ولهذا ولوجود احتمال كبير ان يشجع السلاح الذري في يد ايران تركيا على التسلح بسلاح ذري ينتج ان روسيا تشجع مسارا ينشيء قوة ذرية على حدودها الجنوبية كي تستطيع ان تصدر اسلاما متطرفا الى داخلها. ولروسيا بالطبع القدرة على صد كل هجوم عسكري، لكن عناصر اسلامية متطرفة في تركيا ستصبح أقل خشية من تشجيع نشاط مسلح في القفقاز، وهو شيء سيضر مباشرة بالمصلحة الروسية.

من المنطقي ان يذكر أتراك ذوو معرفة بالتاريخ ان أول أهم خسارة لمناطق من المسلمين لقوة اوروبية كانت اتفاق تسليم شبه جزيرة القرم الى الروس في القرن الثامن عشر. فاذا كانت عقيدة القيادة في اسطنبول متأثرة ولو قليلا بالرغبة في الانتقام لهزائم تاريخية فانه يجب على الروس الامتناع عن احداث مسار يفضي الى حصول الشرق الاوسط على القدرة الذرية.

اسرائيل اليوم 4/5/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية