مصر وتدائرة العنف العبثية

راي القدس تتدهور الاوضاع في مصر يوما بعد يوم وتتسع الهوة بين الشعب والمجلس العسكري الحاكم مع تكرار الصدامات وسقوط اعداد كبيرة من القتلى والجرحى، ومعظم المؤشرات تؤكد ان امكانية التوصل الى وقف لهذا المشهد الدموي الخطير شبه معدومة في المستقبل المنظور على الاقل.بالامس نزل مئات الالوف الى ميدان التحرير في القاهرة حاملين لافتات ومرددين شعارات تطالب باسقاط المجلس العسكري وتسليم السلطة الى نظام مدني في اسرع وقت ممكن. في ميدان العباسية حيث مقر وزارة الدفاع والمجلس العسكري ايضا حدثت صدامات دموية بين قوات الجيش ومتظاهرين ادت الى سقوط عشرات المصابين.المجلس العسكري اعلن حظر التجول في ميدان العباسية في محاولة منه للسيطرة على الاوضاع ومنع اعتصامات جديدة وبالتالي الصدام مع قوات الجيش.الاحتقان يتفاقم منذ اقدام جماعة مجهولة على مهاجمة انصار التيار السلفي المعتصمين في ميدان العباسية للمطالبة باسقاط المجلس العسكري الذي منع الشيخ حازم ابو اسماعيل من خوض انتخابات الرئاسة لان والدته حملت الجنسية الامريكية، سقوط احد عشر قتيلا في هذا الهجوم (هناك من يقدر الرقم بعشرين قتيلا) خلق حالة ثأرية بين الاسلاميين عموما والمجلس العسكري.انصار النظام السابق متهمون بالوقوف خلف هذا الهجوم، وهناك من يذهب الى اتهام المجلس العسكري بالتستر عليهم بل حتى تشجيعهم وتوفير الحماية لهم للاعتداء على المعتصمين وهو ما ينفيه المجلس بشدة لكن ما يغذي شكوك الاسلاميين هو عدم القبض على المتهمين الحقيقيين بارتكاب هذه المجزرة.حظر التجول في ميدان العباسية قد يمنع الاعتصامات وبالتالي الصدامات مع الجيش، ولكنه قطعا لن يعالج جذور الازمة، وتنفيس الاحتقان الشعبي، لان المشكلة تكمن في تآكل الثقة بين الشعب، والقطاعات العريضة منه على وجه الخصوص (الاسلاميين) والمجلس العسكري.غموض سياسات المجلس العسكري ومواقفه، وانسداد قنوات تواصله مع الشعب من خلال خطاب صريح وواضح يفسر هذا التآكل في الثقة بل ويصعد من التوتر بين الجانبين ويفاقم من حالة عدم الاستقرار والازمات الامنية والسياسية التي تعيشها البلاد.لا يوجد في المجلس العسكري زعيم كاريزمي يقنع الشعب ويكسب ثقته في المرحلة الانتقالية على الاقل، كما ان بطء ردود فعله على القضايا الملحة في الشارع المصري سبب آخر لا يمكن تجاهله.المجلس العسكري يريد رئيسا للجمهورية من غير الاسلاميين الذين يمثلون الاغلبية في البرلمان والشارع ولذلك يتخبط في مواقفه تجاه انتخابات الرئاسة والمرشحين فيها، كما انه لا يثق في تشكيل هؤلاء للحكومة التي تمثل السلطة التنفيذية.من الواضح ان المؤسسة العسكرية تفضل احد مرشحين لا ثالث لهما الاول هو عمرو موسى امين عام الجامعة العربية السابق والثاني هو احمد شفيق رئيس الوزراء الاسبق بل والاخير في عهد نظام مبارك واحد ابرز رجالاته وابن هذه المؤسسة، ولهذا تناور وتلعب على عنصر الوقت ريثما تضمن فوز اي من الاثنين وتراهن على تشتيت الصوت الاسلامي بسبب وجود ثلاثة مرشحين اسلاميين (الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح، الدكتور محمد العوا ومحمد مرسي مرشح الاخوان).هناك تطوران رئيسيان في انتظار مصر، الاول: تأجيل الانتخابات الرئاسية وهذا قد يؤدي الى تأكيد مخاوف الشعب في رغبة العسكر في البقاء في الحكم. والثاني: انقلاب عسكري تحت ذريعة الفلتان الامني او الاثنان معا، وفي كل الاحوال الازمة ستستمر في التصاعد.Twitter:@abdelbariatwan

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية