الملك محمد السادس يهنئ هولاند بانتخابه رئيسا لفرنسا والسياسة اهم من الاقتصاد للرباط

حجم الخط
0

مغربي مقرب من الرئيس المنتخب: المسؤولون المغاربة كانوا مقتنعين بفوز ساركوزي وفرانسوا قريب للقضايا العربية اكثرمحمود معروفالرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: حرص العاهل المغربي الملك محمد السادس على ان يكون من اوائل المهنئين لفرانسوا هولاند بمناسبة انتخابه رئيسا لفرنسا خلفا للرئيس نيكولا ساركوزي واكد رغبته في تعميق التعاون بين بلديهما لمحاربة الارهاب والتطرف.

واعرب العاهل المغربي في برقية التهنئة باسمه الخاص ونيابة عن الشعب المغربي إلى فرانسوا هولاند مرشح الحزب الاشتراكي الفرنسي عن أحر التهاني وأصدق المتمنيات بكامل التوفيق في مهامه ‘السامية والنبيلة في خدمة مصالح الشعب الفرنسي الصديق’. وأكد محمد السادس لهولاند أن ‘الثقة الغالية التي وضعها الشعب الفرنسي الصديق في شخصكم لتعبر بحق عن تقديره الكبير لخصالكم الإنسانية العالية ولمؤهلاتكم السياسية الكبيرة. كما تعكس تطلعاته للتغيير والآمال التي يعقدها عليكم من أجل مستقبل أفضل ملؤه التقدم والازدهار والرخاء’. وأعرب عن يقينه من أن فرنسا بقيادة هولاند سوف تحقق مكاسب وإنجازات هامة كفيلة بتعزيز المكانة المتميزة التي تتبوأها على الساحة الدولية كدولة عظمى ساهمت على الدوام في إشاعة القيم الإنسانية المثلى للحرية والإخاء و المساواة كما أنني واثق من أن العلاقات المتميزة والفريدة التي تجمع بلدينا والشراكة الاستراتيجية ذات الطابع الاستثنائي التي تربطهما سوف تزداد رسوخا’. وأكد الملك المغربي حرصه الوطيد على العمل سويا مع الرئيس الفرنسي الجديد من أجل إثراء هذه العلاقات التي تستمد قوتها من تلك الحيوية المتجددة باستمرار التي تميز أواصر الصداقة العريقة والتقدير المتبادل التي جمعت على الدوام الشعبين المغربي والفرنسي.

وأضاف ‘ومما يضفي على هذه الشراكة الاستراتيجية التي نسجها تاريخنا المشترك ورسختها تلكم القيم الثقافية والإنسانية التي يتقاسم بلدانا الايمان بها طابع التميز كونها ترتكز أيضا على تطابق وجهات نظر بلدينا تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية، سواء تعلق الأمر بتنمية القارة الإفريقية وهو الهدف الذي يمر حتما عبر تعزيز السلم والأمن في العديد من مناطقها وبخاصة في منطقة الساحل والصحراء أو بإيجاد حل نهائي عادل ودائم لأزمة الشرق الأوسط أو أيضا بتعزيز التعاون بين ضفتي المتوسط من أجل إنشاء فضاء أورو- متوسطي تسوده قيم الديمقراطية والاستقرار والتفاهم والتقدم المشترك’. واعرب الملك محمد السادس للرئيس الفرنسي المنتخب عن ثقته من أن بلديهما الصديقين المتشبثين بالقيم الكونية المثلى للحوار والتسامح واحترام الآخر لن يدخرا جهدا لمواصلة العمل على تعزيز تعاونهما في مجال مكافحة الإرهاب والنزوعات الظلامية والكراهية وعدم التسامح كما سيواصلان بذل جهودهما المشتركة من أجل استتباب السلم والأمن في مختلف ربوع العالم والنهوض بمستوى التعاون بين دول الشمال والجنوب لجعله أكثر تضامنا وانسجاما وإضفاء طابع إنساني على العولمة لما فيه خدمة التنمية المستدامة والازدهار المشترك.

وقال الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي في أول تصريح له على فوز مرشح اليسار فرانسوا هولاند بالانتخابات الرئاسية ‘نهنئ الرئيس الفرنسي الجديد’ ثم أوضح ‘نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول’. وحول إمكانية تغيير العلاقات المغربية الفرنسية على ضوء وصول اليساريين إلى الإليزي قال العثماني ‘علاقتنا بفرنسا تاريخية وقوية ولا تتأثر بفوز هذا الحزب أو ذاك’، واضاف ‘علاقتنا مع فرنسا قوية وستبقى صلبة وقوية’. ودعت افتتاحية وحيدة عن فوز فرنسوا هولاند، في ثاني يومية مغربية من حيث الانتشار الاثنين، ‘الدبلوماسية المغربية أن تلعب دورها في لحظة الانتقال التي تعيشها فرنسا، بما يضمن للرباط وباريس تمتين العلاقات وتقويتها، خاصة وأن إسهام الرأسمال الفرنسي قوي في عدد من المشاريع المهيكلة بالمغرب’. وحذرت افتتاحية يومية ‘الصباح’ من ‘خطأ المسؤولين المغاربة في تقدير اللحظة السياسية في فرنسا، لأن الخطأ سيكون له ما بعده’، خاصة وأن العلاقات بين الرباط وباريس، حسب الافتتاحية ‘سياسية أكثر منها اقتصادية، عكس القاعدة المتعارف عليها في العلاقات الدولية’. ويأتي كلام رئيس التحرير في الافتتاحية، بعد التذكير بأن ‘العلاقة بين اليسار الحاكم في فرنسا والرباط لم تكن دائما على ما يرام بسبب خلافات ورثها الطرفان عن فترة الجدال بين الملك الراحل الحسن الثاني والرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران. بسبب الديمقراطية وحقوق الإنسان ونظام الحكم’. لكن كاتب الافتتاحية يعود ليقول بأن ‘القاعدة في السياسة تقوم على فكرة ان ليست هناك عداوة دائمة ولا صداقة دائما بل مصالح دائمة’، لهذا حرص مرشحا الرئاسة في رأيه على ‘التواصل مع المغرب في عز الاستحقاقات.. كما أن المغرب رد التحية بأحسن منها’، لهذا ‘فالعلاقات المغربية الفرنسية أقوى من أي وقت مضى’ في رأيه.

وقال محمد العبدي احد ابرز المقربين للرئيس الفرنسي المنتخب فرانسوا هولاند ان المسؤولين المغاربة كانوا مقتنعين أن ساركوزي سينجح واستمرت هذه القناعة إلى الساعات الأخيرة قبل إعلان النتائج. واوضح العبدي وهو فرنسي من اصل مغربي واحد مستشاري هولاند ان هذا الاخير طلب أيام الحملة الانتخابية المجيء للمغرب ولقاء الملك، لكنه طلبه جوبه بالرفض، لأن تيار ساركوزي ضغط كي لا يتم هذا الاستقبال.

ونقل موقع كود عن العبدي انه حتى بعد استقبال الملك لمارتين أوبري، زعيمة الاشتراكيين، اضطر القصر إلى تقديم توضيح، بعد ضغط مارسه ساركوزي وأصحابه على القصر، يشرح فيه أن معرفة الملك بأوبري قديمة وعائلية.

وقال العبدي ان المغاربة قصرا وحكومة سيكتشفون رجلا لطيفا وشعبيا يسجل المواقف بذكاء ويتخذ القرارات بناء على موازين القوى. لقد خبر ذلك من خلال تكوينه في أحسن المدارس كما لا ننسى أنه كان مكلف بمهمة وعمره 25 سنة أيام كان ميتران رئيسا لفرنسا.

ودعا مستشار الرئيس الفرنسي المنتخب ‘المغاربة أن يغيروا أمرين اثنين مع وصول هولاند وهو شخص أعرفه جيدا، هو شبكة وقنوات الاتصال والأسلوب. أكررها مرة أخرى راه ماشي من الناس اللي يجي وتعرض عليه للبالاص، راه إنسان عادي. (انه ليس من الناس الذين يقبلون دعوات القصر انه انسان عادي). كما ان المغرب في حاجة إلى شبكة جديدة وشابة، لأن الحزب الاشتراكي تغير عما كان عليه في السابق.

وحول الاعتقاد في المغرب ان أقرب طريق للوصول إلى الاشتراكيين هو اللوبي الصهيوني قال محمد العبدي ‘كل شيء في فرنسا تغير. هاد الشي كان ما بقاش دابا. (هذا الذي كان لم يبق الان) واوضح ‘طبعا هناك لوبي يهودي صهيوني ممثلا في حلقة ‘ليون بلوم’ يترأسها أزولاي (الجزائري) هذه الجمعية تمثل اللوبي الصهيوني داخل الحزب الاشتراكي، ولكن موازين القوى تغيرت كثيرا، ومنها أن قناعة الرئيس الحالي من القضية الفلسطينية مثله مثل سيكولين روايال (المرشحة السابقة للرئاسيات الفرنسية 2005)، واضحة. واوضح العبدي ‘إنني تعاملت معه (في اشارة الى هولاند) وأعرفه جيدا، إنه رجل قوي الشخصية يستطيع أن يفاجئك لكنه لا يلجأ إلى استراتيجية الضغط والابتزاز.’ واضاف ‘إنني مقتنع قناعة كبيرة بأن مواقفه بخصوص قضية الصحراء لن تتغير أبدا. لن يؤثر ذلك كثيرا لأنه كما قلت ذكي ويعرف مصالح بلاده جيدا.

وكانت علاقات متينة تربط بين العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي وساهمت هذه العلاقة في تعزيز التعاون بين بلديهما في مختلف الميادين كما ابقت فرنسا داعما اساسيا للمغرب في نزاعه مع جبهة البوليزاريو التي تدعمها الجزائر على الصحراء الغربية. وفي خطوة استباقية بعث محمد عبد العزيز الامين العام لجبهة البوليزاريو برقية تهنئة الى فرانسوا هولاند متمنيا تطبيق مثل الديمقراطية والحرية والمساوة في الصحراء الغربية وتمكين الصحراويين من تقرير المصير وعبر محمد عبدالعزيز عن قناعته بان فرنسا تحت قيادة فرانسوا هولاند ‘ستكون فرنسا بلد الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وستؤكد صوتها بقوة من اجل سيادة القانون، السلام والعدالة في جميع انحاء العالم’واضاف في رسالته التي نشرها موقع الجبهة على الانترنيت ‘اننا نقدر فقط، القيمة الحقيقية للموقف الشجاع من فرنسا، بخاصة الوفاء لمبادئها في العدالة والإنسانية، والتي أعلنت رفض لا لبس فيه من الظلم والعدوان في المحافل الدولية من اجل عالم أكثر عدلا وأكثر إنصافا، معربا عن يقينه بان ذلك سيفيد الأجيال القادمة في بناء علاقات ‘مثمرة’ وبناءة تقوم على الاحترام المتبادل. وقال ان جبهته على استعداد اكثر من أي وقت مضى لفتح ‘آفاق’ جديدة للسلام احترام والاستقرار المتبادل، وفتح حوار بناء ومسؤول من اجل تطبيق قرارات الأمم المتحدة من اجل تمكين الصحراويين من ممارسة اختيارهم عبر استفتاء من خلال تقرير المصير الحر والديمقراطي، مما سيعزز السلام في منطقة البحر الأبيض المتوسط والمساهمة في بناء الديمقراطية العربية بخاصة بلنسبة للشعوب المغاربية التي تتطلع للرقي والازهار في المنطقة. وعبر محمد عبد العزيز عن قناعته بان مثل ذلك الفضاء المشترك من الازدهار والتقدم الاقتصادي، لابد أن يقوم على التعاون المشترك، في وجود مناخ من الديمقراطية العالمية، واحترام حقوق الإنسان والحق في الوجود.

واعرب عن اعتقاده بان هولاند لن يدخر جهدا ‘للدخول في عهد جديد من السلام والاستقرار والتعاون في منطقتنا المساهمة، بما في ذلك تسوية النزاع في الصحراء الغربية، الذي هو عامل مهم في ترقية تنمية الموارد الاقتصادية والتكامل والنمو في المغرب العربي.’واكد المغرب امس الاثنين انه ما فتئ يعبر عن إرادته السياسية للانخراط في مفاوضات جوهرية برعاية الأمين العام للأمم المتحدة كما أبدى تعاونه التام مع عمليات بعثة المينورسو بما في ذلك تجاوبه مع كافة المحاورين.

وقال يوسف العمراني الوزير المغربي في الشؤون الخارجية أن كل من ‘يشوش على عمل هذه البعثة الأممية لا يفيد المسلسل السياسي’ الهادف إلى تسوية هذا النزاع مشددا على ضرورة أن تواصل بعثة المينورسو لعب دورها في الحفاظ على وقف إطلاق النار وأن يستمر مبعوث الأمين العام في أداء دوره السياسي.

وأضاف أن المغرب ‘يشتغل بنية حسنة مع ممثل الأمين العام في الصحراء ومع الأمين العام للأمم المتحدة والمطلوب من الطرف الآخر’ بذل مجهود يساعد على الوصول إلى تسوية سياسية للقضية لأن ‘الاستمرار في ترديد أسطوانة استفتاء تقرير المصير’ لن يسهم في الوصول إلى هذا الحل وقال ‘إننا نعيش مسارا جديدا للمفاوضات للوصول إلى حل سياسي وهو شكل من أشكال تقرير المصير’. واكد العمراني أن التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة العربية وإكراهات العولمة وانعكاسات الأزمة المالية تستلزم بالضرورة تقوية صرح اتحاد دول المغرب العربي.

وقال في تصريحات نشرت امس الاثنين إن الأولوية يجب أن تمنح لترسيخ دعائم الاتحاد المغاربي الذي أضحى ‘حتمية شعبية’ وضرورة اقتصادية واستراتيجية وكل الشعوب المغاربية تتطلع لممارسة حريتها في تنقل الأفراد والسلع بين بلدانها.

وأضاف أن بناء المغرب العربي صار أيضا ‘حتمية أمنية’ بالنظر إلى ما يقع في العديد من المناطق الأفريقية من اضطرابات أمنية غالبا ما يقف وراءها تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وهو ما يستوجب توفر ‘إرادة سياسة قوية بين دول المغرب العربي’ يمكن أن تتجسد بشكل خاص من خلال تعزيز العلاقات المغربية الجزائرية ‘بصفتهما محركين للمغرب العربي’ وتكريس التوافق والوحدة في موقفي البلدين.

واعتبر العمراني أن ‘الشفافية والديمقراطية والحكامة الجيدة شروط أساسية ينبغي أن تتوفر في الأنظمة المغاربية لتحقيق الإقلاع المنشود بما يخدم مصالح مغرب عربي ديمقراطي منفتح على العالم مبني على أسس اقتصادية قوية ‘ لأنه لا يمكن ‘لمغرب عربي أن ينجح إلا بالديمقراطية’. وفي ظل هذه التطورات الجديدة التي تعيشها المنطقة المغاربية قال العمراني حتى لا ‘نخلف موعدنا مع التاريخ’ يتعين على البلدان المغاربية ‘البدء من الآن’ في تفعيل أهداف الاتحاد المغاربي لا سيما وأن القواسم المشتركة التي تجمع بين هذه البلدان كفيلة بتيسير هذه المهمة علاوة على أن العديد من الشركاء الاقتصاديين ‘أصبحوا يراهنون على إعادة إحياء اتحاد المغرب العربي لنجاح الشراكة مع الاتحاد الأوربي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية