يواجه اللاجئون العراقيون في سورية هذه الأيام خيارات صعبة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد اعمال العنف في سورية، وسط الحيرة بين البقاء وتحمل الاوضاع السورية وبين العودة الى العراق وتحمل الأوضاع السيئة فيه أو البحث عن بلد ثالث.
ويشهد مقر مفوضية اللاجئين في دمشق تزاحم اعداد كبيرة من اللاجئين العراقيين المقيمين في سورية منذ سنوات وهم في حيرة من المستقبل المجهول الذي ينتظرهم وفي حالة تردد وقلق مما يجب عليهم فعله لمواجهة تطورات الأوضاع في سورية والتي تزداد توترا يوما بعد يوم.
ومن خلال تبادل الاحاديث مع الوجوه الحائرة في المفوضية، يؤكد العديد من العراقيين صعوبة اتخاذ القرار المناسب سواء في البقاء في سورية المهددة بانهيار الأوضاع وبين العودة الى العراق المليء بالمشاكل والمنغصات والأزمات أو بين بدء رحلة البحث عن بلد ثالث للجوء من جديد. ويشير السيد غزوان الدليمي من اهل بغداد انه لا يستطيع العودة الى العراق حاليا لأن ابناءه يدرسون في الجامعات السورية منذ سنوات ولا يمكنهم ترك الدراسة قبل اكمالها للانتقال الى العراق أو الى بلد آخر لأن ذلك يؤدي لخسارة مادية كبيرة لهم وتغيير في المناهج وتأخير في الدراسة.
وأكد السيد محمود الراوي من الأنبار أنه لا يستطيع ترك سورية حاليا لقيامه بشراء شقة في حمص وتأثيثها منذ سنوات ولا يتمكن الآن من بيعها بسبب تدهور الوضع في حمص، مؤكدا حيرته في كيفية التصرف بالشقة خاصة وان المنطقة التي اشترى فيها الشقة تشهد صراعات مسلحة ومعارك بين القوات الحكومية والمسلحين فلا يستطيع بيع الشقة أو تأجيرها مما اضطره الى اقفالها وتركها امانة عند جيرانه من السوريين على أمل العودة اليها بعد تحسن الأوضاع. وهو متردد بين البقاء في دمشق وبين العودة للعراق. أما السيد حسين العامري فقد ذكر أنه اقام مشروع في السيدة زينب وهو عبارة عن شراء فندق في السيدة زينب لاقامة زوار المقام من العراقين, حيث وضع فيه كل مدخراته، الا تدهور الوضع الأمني جعل الزوار يعزفون عن القدوم الى سورية كما انه لا يستطيع بيعه الآن بسبب عزوف الناس عن الشراء في سورية بسبب الظروف الحالية.
ويبدو أنه مضطر الى التخلي عن الفندق للعودة الى العراق.
وبين جموع الحاضربن في المفوضية هناك حالات كثيرة ينتظر اصحابها ظهور نتائج تقديمهم للتوطين في دول أخرى مثل الولايات المتحدة او كندا حيث تمت مقابلتهم والموافقة على توطينهم ولكن الاجراءات توقفت لعدم قدوم وفود من تلك الدول الى سورية حاليا بسبب المخاوف الأمنية، وهؤلاء لا يعرفون ما اذا كان يتوجب عليهم البقاء في سورية او العودة الى العراق او الى بلد ثالث.
وأشار الحاج أحمد ساهي من بغداد انه تاجر مقيم في سورية، وقد سافر الى تركيا مؤخرا بعد تدهور الأوضاع لمعرفة امكانية الانتقال للاقامة والعمل في تركيا لأنه لا يريد العودة الى العراق بسبب عدم استقرار الوضع وانعدام الأمان فيه، وقد وجد الظروف غير مناسبة له ولعائلته في تركيا وهو يفكر في الذهاب الى الاردن. ويشترك اصحاب هذه الحالات مع الالاف من العراقيين المقيمين في سورية الغارقين وسط دوامة من الحيرة في اختيار القرار المناسب لمواجهة المستقبل المجهول في سورية وكيفية التعامل معه خاصة وان الكثير منهم غير مطمئن لامكانية العودة الى بلدهم العراق وسط الأنباء عن تصاعد الصراعات السياسية والأمنية والأزمات الطاحنة التي تسود المشهد العراقي، مما لا يشجع على المجازفة بالعودة. ويبقى العراقيون المقيمون في سورية تحت رحمة الظروف والتطورات القادمة التي لا يعرف أحد مداها الا الله.
مصطفى علي العبيدي – دمشق