باريس – لندن – وكالات الانباء: سجلت اسواق الاسهم وسعر اليورو تراجعا في المعاملات المبكرة امس الاثنين نتيجة صعود الاحزاب المتشددة في اليونان، فيما لم يكن لفوز فرنسوا هولاند في الانتخابات الرئاسية الفرنسية القدر نفسه من التأثير، بالرغم من اضفائه مزيدا من الغموض في اوروبا. الا ان الاسواق الاوروبية تماسكت لاحقا واغلقت على ارتفاع.
فقد ارتفعت الأسهم القيادية في منطقة اليورو في تداولات خفيفة امس وقادت أسهم البنوك انتعاشا فنيا مدعوما بمؤشرات على أن اسبانيا تفتح الباب لاستخدام الأموال العامة في مساعدة البنوك المتعثرة. وكانت أسهم البنوك الاسبانية من أكبر الرابحين بعد أن قال رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي إن الأموال العامة قد تستخدم كملاذ أخير لمساعدة القطاع المصرفي. وقبيل انتهاء التعاملات استردت الأسهم الأوروبية الخسائر التي منيت بها في الصباح. فبعد الخسائر الكبيرة التي سجلتها الأسهم الأوروبية في أعقاب نتائج عدة انتخابات جرت في أوروبا وتجدد المخاوف من قدرة منطقة اليورو على الخروج من أزمتها المالية والالتزام بإجراءات التقشف على المدى الطويل، عادت الأسهم إلى الارتفاع في تعاملات الظهيرة. وارتفع مؤشر يوروستوكس50 للأسهم الأوروبية الممتازة بنسبة 1.2′ إلى 2275 نقطة بعد أن كان قد تراجع في الصباح بأكثر من واحد في المئة. كما ارتفع مؤشر كاك40 الرئيسي في بورصة باريس للأوراق المالية بنسبة 0.79′ في الوقت الذي يجهز فيه الرئيس الاشتراكي المنتخب فرانسوا أولاند لتولي السلطة خلفا للرئيس المحافظ المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي. كما نجحت الأسهم اليونانية في تعويض جزء من خسائرها الصباحية خلال تعاملات الظهيرة. فبعد أن كانت الأسهم اليونانية قد تراجعت بأكثر من 10′ في تعاملات الصباح قلصت خسائرها في تعاملات الظهيرة إلى 6.4′ فقط. الأمر نفسه تكرر مع اليورو عندما استهل تعاملات امس بتراجع وصل إلى 1.3′ من قيمته ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 3 شهور أمام الدولار قبل أن يسترد خسائره وترتفع قيمته بنسبة 0.2′ في تعاملات الظهيرة. كانت الانتخابات البرلمانية في اليونان قد أسفرت عن فشل الحزبين الرئيسيين المؤيدين لإجراءات التقشف بهدف خفض الدين العام لليونان في الحصول على الأغلبية في حين أسفرت الانتخابات الرئاسية في فرنسا عن خسارة الرئيس نيكولا ساركوزي المؤيد لإجراءات التقشف مما أثار شكوكا قوية في قدرة أوروبا على الخروج من أزمتها المالية. وفي بورصة فرانكفورت انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.2′ في حين كانت بورصة لندن مغلقة بسبب إحدى العطلات الرسمية. وقال فيليب فيشتر مدير الدراسات الاقتصادية لدى ناتيكسيس اسيت ماناجمنت ‘اذا اتت ردة فعل الاسواق سيئة فمن الواضح ان السبب هو اليونان. وتم التخويف من انتخاب هولاند، لكننا ندرك اليوم ان تاثيره قليل’. وكاثبات على ذلك فان سعر الفائدة (العائد) على السندات السيادية الفرنسية كانت شبه مستقرة امس عند 2.827′ مقابل 2.818′ يوم الجمعة. واعتبرت وكالة التصنيف المالي ستاندارد أند بورز التي حرمت فرنسا في كانون الثاني/يناير من التصنيف الاعلى ‘ايه.
ايه.
ايه’ ان انتخاب المرشح الاشتراكي رئيسا ليس لديه ‘اثر مباشر’ على تصنيف البلاد او امكانات تطورها. واوضح فيشتر ‘هولاند لن يعيد النظر في اتفاقية الاستقرار المالي الاوروبية لكنه قد يضيف اليها ملحقا حول النمو. ولم يعد الوحيد الذي يرغب بذلك في اوروبا، الامر الذي يطمئن المستثمرين’. ورأى هولغر شميدنغ من مصرف بيرنبرغ انه في المضمون ‘يبدو خطر وقوع شرخ كبير بين المانيا وفرنسا ضئيلا جدا’. كما وعد هولاند بالانفاق من اجل انعاش الاقتصاد الفرنسي الذي يشهد ركودا ‘وهو ما لا يروق للمستثمرين الذين قد يعاقبون فرنسا عند اعلان النفقات الاولى ان لم تكن مرفقة باليات توفير اضافية’ بحسب المحلل الاستراتيجي للسندات لدى ناتيكسيس جان فرنسوا روبان. واشار محللون في ناشنال استراليا بانك في مذكرة الى ان ‘انتصار هولاند ليس مفاجئا، لكنه يثبت ان الرؤساء المنتهية ولايتهم وهم يطبقون اجراءات تقشف يشهدون صعوبة في اعادة انتخابهم’. وهذا السيناريو تحقق في اليونان حيث ادت سياسة التقشف المطبقة منذ عامين بضغط من مانحي القروض الدوليين الى معاقبة الناخبين الحزبين الرئيسيين المؤيدين لاوروبا ولسياسة التقشف.