مقارنة بين مخازي الجيوش العربية

حجم الخط
0

هو الذي رفض إطلاق النار على الثوار ذات يوم حين كان رصاص القمع يمزق أجساد الهاتفين بإسم الحرية فشكل بذلك علامة فارقة في التاريخ المعاصر لجيوش العالم بأسرها وساهم بهذا في إنجاح ثورة شعب أراد أن يتخلص من الديكتاتورية فوجد قواته المسلحة مساندة له، إنه ببساطة الجيش التونسي العظيم الذي لم يطع الطاغية، وقال لا لقتل الشعب الثائر.

أقول هذه الكلمات التي ربما لا تفي جيشنا الباسل حقه كلما أشاهد الجيوش العربية التي كانت وما زالت تساند الديكتاتوريات القبيحة وتستأسد على فقراء وشركاء الوطن، فحتى في البلدان التي شهدت ثورات الربيع العربي مثل الجيش التونسي الباسل إستثناء في هذه الجيوش، فالجيش الليبي مثلا وقف مع الطاغية معمر القذافي وقمع الثوار بوحشية شديدة، أما الجيش اليمني فانخرط كذلك في محاولة إجهاض الثورة وأمعن تقتيلا في أبناء شعبه، وإن ذكرنا الجيش السوري فحدث ولا حرج فما يفعله الأن جنوده بأبناء جلدتهم العزل لم يفعله حتى فرعون في بني إسرائيل! وأما بالنسبة للجيش المصري الذي يقال انه وقف إلى جانب الثورة فإنه إرتكب العديد من الإنتهاكات بحق المصريين، حيث قام في العديد من المناسبات بقتلهم وسحلهم أمام أنظار الجميع وكل ما يقال عن مساندته للثورة إنما هو كلام نسبي يعززه هذا التردد الواضح والمماطلة المستمرة في تسليم السلطة للمدنيين، فمجلسه العسكري الحاكم يضم أبرز أركان نظام المخلوع مبارك الذين إشتغلوا معه لسنوات طويلة، إضافة إلى أن الجيش المصري كان منذ الخمسينات له اليد الطولى في السياسة المصرية، حيث أن الرؤساء الثلاثة السابقين لمصر جاءوا من المؤسسة العسكرية، لذلك فهو إلى حد الأن لم يستوعب جنرالاته أن مصر الثورة لم يعد فيها مكان إلا لحكم الصندوق.

عودة للجيش التونسي البطل الذي لم ينخرط في يوم من الأيام في الشأن السياسي التونسي وهذه ميزة عظيمة من ميزاته، حيث أن هذا الجيش الذي ينتمي أغلب أفراده حتى ذوي الرتب الرفيعة إلى الطبقة الوسطى من الشعب، ورغم محدودية إمكانياته إلا أنه ساهم بشكل كبير في بناء الوطن، خصوصا من خلال إقامة المشاريع والمنشآت الكبرى، وكان دائما العين الساهرة على أمن الوطن خاصة في الظروف الصعبة من تاريخه، وقد إرتفعت بعض الأصوات بعد الثورة مباشرة منادية بضرورة تولي العسكر التونسي للحكم لأنهم الأحق به إلا أن عساكرنا نأوا بأنفسهم عن ذلك وأصروا على ضرورة بقاء مقاليد الحكم بيد المدنيين، ضاربين بذلك موعدا مع التاريخ الذي جعل منهم حقيقة جيشا جمهوريا يحمي البلاد والعباد دون التدخل في شؤون السياسة، فتحية لجيشنا المجاهد الذي يستحق أرقى أوسمة الشرف.

الناصر الرقيق[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية