نتنياهو يشتري كاديما بسعر زهيد ويشكل حكومة وحدة تجنبا للانتخابات ويلقي قنبلة سياسية ويلقن الجميع درسا يصعب نسيانه

حجم الخط
0

زهير أندراوس

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: في خطوة مفاجئة، اعتبرها المراقبون في الدولة العبرية، بأنها هزة أرضية سياسية، توصل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وشاؤول موفاز رئيس حزب كاديما إلى اتفاق بانضمام الأخير إلى الائتلاف الحكومي وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإلغاء مشروع قانون حل الكنيست وتبكير موعد الانتخابات العامة إلى الخريف المقبل.

وأعلن نتنياهو موفاز في مؤتمر صحافي مشترك عقداه ظهر أمس عن الحكومة الجديدة، وهي تضم 94 نائبا، أي أكبر ائتلاف في تاريخ الدولة العبرية، وبحسب المصادر الإسرائيلية فإنه لن يكون بعد الآن بمقدور أي من شركاء الائتلاف الحاكم التهديد بإسقاط الحكومة خاصة وأن الاتفاق الجديد ينص على تعهد والتزام حزب كديما على البقاء في الحكومة حتى موعد الانتخابات الأصلي، تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2013، مما يقلل بشكل كبير من قوة وضغط أي من الشركاء الآخرين، مثل شاس، أو حزب ليبرمان، خاصة وأنه بات بمقدور نتنياهو أن يكتفي بأصوات كديما (28 مقعدا) وأصوات حزب إيهود باراك (5 مقاعد) وأصوات الليكود (27 مقعدا). وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية فقد توصل نتنياهو وموفاز إلى الاتفاق بهذا الشأن خلال اتصالات سرية جرت بينهما في الأيام الأخيرة بعيداً عن وسائل الإعلام، هذا وفي ساعة مبكرة من فجر أمس صادقت كتلتا الليكود وكاديما، وسيتم تعيين موفاز نائباً أول لرئيس الوزراء ووزيراً بدون حقيبة إلى جانب انضمامه إلى جميع اللجان الوزارية الهامة، كما سيتولى نواب كاديما رئاسة لجنتيْ الخارجية والأمن والاقتصاد البرلمانيتيْن.

وينص الاتفاق بين الكتلتيْن أيضاً على استبدال (قانون طال) الذي يعفي الشبان اليهود المتشددين دينياً (الحريديم) من الخدمة العسكرية بقانون جديد بالإضافة إلى ضمان تشريع قانون الميزانية العامة للسنة القادمة وطرح مشروع قانون بتعديل النظام الانتخابي حتى أواخر العام الجاري ما يعني أن الانتخابات المقبلة المزمعة بعد حوالي عام ونصف ستجرَى بناء على النظام الجديد. وتعهدت كاديما بموجب الاتفاق بعدم الانسحاب من الائتلاف حتى انتهاء ولاية الكنيست الحالي. أما بالنسبة لبرنامج الحكومة الموسعة الجديدة فاتفقت كتلتا الليكود وكاديما على السعي لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بالإضافة إلى تفاهمات ثنائية في قضايا اقتصادية واجتماعية مختلفة. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن نتنياهو اتصل بشمعون بيرس الذي يزور كندا حالياً وأطلعه على توسيع حكومته حيث رحب الرئيس بيرس بهذا التطور. أما أحزاب المعارضة فانتقدت بشدة الاتفاق بين الليكود وكاديما، إذ قالت رئيسة حزب العمل النائبة شيلي يحيموفيتش إن الاتفاق يشكل التواء سياسياً يثير السخرية بصورة غير مسبوقة في تاريخ الدولة.

وقال النائب العمالي يتسحاق هرتسوغ إن حزبه سيقود المعارضة لإسقاط ما أسماه بتحالف الجبناء، أما رئيسة حزب ميرتس، المحسوب على ما يُسمى باليسار الصهيوني الإسرائيلي، النائبة زهافا غلؤون فوصفت الاتفاق بين نتنياهو وموفاز بالمناورة التي تُشتم منها الرائحة الكريهة.

وأجمع المحللون للشؤون الحزبية في تل أبيب على أن نتنياهو ألقى عمليا قنبلة نووية سياسية، وقال المحلل يوسي فارتر في الموقع الالكتروني لصحيفة ‘هآرتس’ إن الاتفاق بين العدوين اللدودين نتنياهو وموفاز تم توقيعه دون أنْ يعلم بذلك أحد، وأن نتنياهو وقع على الاتفاق من منطلق الإفراط في القوة، أما موفاز فقد وقع على الاتفاق لأنه ضعيف للغاية سياسيا، وتابع قائلاً إن الكنيست الإسرائيلي، الذي يُعتبر معقل الديمقراطية تحول عمليا إلى ساحة مسرح يقوم بأداء الأدوار في المسرحية أعضاء الكنيست، مشيرا إلى أنه بعد أنْ يفهم ويتفهم المواطن العادي ما حدث، علينا الإقرار، أضاف فارتر، بأن نتنياهو علم الجميع بأنه السياسي رقم واحد في إسرائيل، بعيدًا جدًا عن باقي الساسة في الدولة العبرية، فقد اشترى حزب كاديما بثمن العدس، بليرتين ونصف، على حد وصفه.

وتابع قائلاً إن هناك سؤالين يبرزان من خلال الاتفاق بين الحزبين: هل تشكيل أكبر حكومة في تل أبيب يعني فتح الطريق أمام الدولة العبرية لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، مع العلم أن موفاز يعارض هذه الخطوة، والسؤال الثاني: هل إسرائيل أمام تجديد ما يُطلق عليها بالعملية السلمية، الجواب على السؤالين، أضاف المحلل، ليس معروفًا، ولكن ما يُمكن قوله الآن، إن الإجابة على السؤالين ستتم الإجابة عليهما ليس قبل انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية. وأشار المحلل إلى أن موفاز تعهد بقيادة كاديما إلى المعركة الانتخابية، ونعت نتنياهو بالكذاب في مقابلة مع الصحيفة، ولكنه لم يتعهد بإخراج تعهداته إلى حيز التنفيذ، قال المحلل.

يُشار إلى أنه خلال المؤتمر الصحافي تطرق موفاز إلى نعته لنتنياهو بالكذاب وقال إنه تحدث مع رئيس الوزراء حول الموضوع، واتفقا على السير قدما وترك الماضي، على حد قوله.

في السياق ذاته، رأى المحلل للشؤون العسكرية في موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، رون بن يشاي، أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية يزيد من قوة الردع الإسرائيلية، إذ أن نتنياهو يوجه بواسطة هذه الحكومة رسالة إلى الإدارة الأمريكية وإلى الحكومات الأوروبية بأنه قوي جدا، خصوصا وأنهم يخشون من توجيه إسرائيل ضربة عسكرية لإيران، والتي من شأنها رفع أسعار النفط في العالم، وهي الأسعار التي انخفضت إلى الحضيض، وزاد قائلاً إن قوة الردع الإسرائيلية ارتفعت عاليا مع تشكيل الحكومة الجديدة، وتمنح الفرصة لنتنياهو بالضغط على مجموعة الدول (5+1) في المفاوضات مع إيران بعدم التنازل، لا بل تفتح الباب على مصراعيه أمام الدولة العبرية لإحداث المفاجئات، واتخذا القرارات السياسية المهمة، وفي مقدمتها قضية آلية التعامل مع التهديد النووي الإيراني، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية