دمشق – لندن- وكالات الانباء: كشف وزير النفط والثروة المعدنية السوري سفيان علاو ان بلاده تكبدت خسائر نتيجة العقوبات التي فرضها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة على القطاع النفطي تقدر باكثر من ثلاثة مليارات دولار اميركي.
وقال الوزير في بيان تلقت فرانس برس نسخة عنه امس الثلاثاء ‘ان قطاع النفط تعرض بسبب العقوبات لخسائر كبيرة تقدر قيمتها بنحو 3 مليارات دولار’. واوضح علاو ان سوريا ‘كانت تصدر نحو 150 الف برميل يوميا من النفط الخام من اصل 380 الف برميل وقامت الوزارة بخفض الانتاج واغلاق بعض الآبار المنتجة ما ادى الى نقص في الانتاج وصل الى 35 مليون برميل تقدر قيمتها بنحو 3 مليارات دولار منذ تطبيق قرارات وقف التصدير’ في نيسان/ابريل 2011. واشار الوزير الى ان قطاع النفط يعاني ‘من الاعمال التخريبية الشرسة التي تقوم بها المجموعات الارهابية المسلحة والتي ادت الى استشهاد 25 مهندسا وفنيا وعاملا وسرقة وعطب اكثر من 100 الية وحدوث 40 حادثة تفجير وثقب وتخريب للانابيب التي تنقل النفط الخام في انحاء سوريا’. وفرض الاتحاد الاوروبي ضد النظام السوري عقوبات مشددة تمنع اي استثمار جديد في القطاع النفطي وتزويد البلاد بالقطع النقدية والاوراق المالية. من جهة ثانية قالت مصادر في لندن إن سوريا تواجه انقطاعا في واردات وقود الديزل الضروري لتشغيل المركبات الثقيلة بما في ذلك دبابات الجيش مع توقف تدفق شحنات من روسيا ومصادر أخرى خلال الأسابيع الأربعة الماضية. وأظهرت بيانات قدمها مصدر ملاحي أن ميناءي بانياس وطرطوس السوريين لم يستقبلا أي شحنات من زيت الغاز الذي يمكن تسويقه كوقود ديزل خلال الأسابيع الأربعة الماضية. ويبلغ متوسط حجم الشحنات نحو 30 ألف طن من الوقود. وجرى تسليم تسع شحنات من زيت الغاز في آذار/مارس ووصلت آخر شحنتين في اوائل ابريل نيسان. وأتى اغلب هذه الشحنات من موانئ روسية كما جاءت شحنات من زيت الغاز من ايران أيضا. وتقول مصادر في صناعة النفط انه لم يلاحظ وصول أي شحنات اخرى من النفط المكرر الى سوريا منذ وصول الناقلة كيب بينات في 11 نيسان. ولدى سوريا المنتجة للنفط مصفاتان لكنها تحتاج ايضا الى استيراد كميات كبيرة من زيت الغاز وأنواع أخرى من الوقود للوفاء بالطلب المحلي من اجل التدفئة والنقل. وسلمت شركة شحن مقرها موناكو آخر شحنة لسوريا. وقالت الشركة ان تشديد الاتحاد الاوروبي للعقوبات في مارس اذار اجبرها على وقف تعاملاتها مع شركة محروقات السورية لتوزيع الوقود. ويمكن ان تعمل الشركات غير الاوروبية كوسيط لكن لم ينتهز اي منها حتى الان الفرصة للقيام بهذا الدور فيما يبدو. ومن غير الواضح سبب توقف الشحنات الايرانية ايضا. ووصلت ناقلة ايرانية في اواخر آذار إلى سوريا بشحنة من زيت الغاز وغادرت في ابريل بشحنة من البنزين السوري في مقايضة على ما يبدو للمنتجات النفطية المكررة بين الحليفين. على صعيد آخر تجد سوريا صعوبة متزايدة في شراء الحبوب من السوق العالمية بسبب العقوبات التي تعطل قدرتها على الحصول على تمويل للتجارة في حين تجاهد أعداد متزايدة من مواطنيها للحصول على الغذاء بعد مرور أكثر من عام على اندلاع الصراع. وأضرت الاجراءات المتصلة بالعقوبات الغربية التي تشمل تجميد أصول وقيود على التمويل بتجارة الحبوب الحيوية بالنسبة لسوريا. وتعتمد سوريا على الواردات الغذائية في تلبين نحو نصف احتياجاتها الاجمالية حيث يستخدم القمح كغذاء والذرة والشعير كعلف حيواني. وقال مصدر تجاري ‘سوريا لديها مشكلات كبيرة في الوقت الراهن تتمثل في إيجاد شركات مستعدة لبيع حبوب مثل الشعير. لا يمكنك فتح خطاب اعتماد ويبدو أن مخاطر ابرام اي صفقة تتزايد باستمرار’. وطرحت هيئة حكومية سورية مناقصة دولية الأسبوع الماضي لشراء 150 ألف طن من علف الشعير. وفي العام الماضي كانت قد طرحت مناقصة لشراء 500 الف طن من الشعير لكنها لم تتمكن من ذلك. وقال مصدر ‘بسبب المشكلات التي يواجهونها أصبح يتعين عليهم الآن طرح مناقصات على شحنات أقل’. وفي الشهر الماضي توقعت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن ترتفع احتياجات سوريا من الحبوب في السنة التسويقية 2011-2012 إلى أربعة ملايين طن بزيادة مليون طن عن العام الماضي. ومن ناحية أخرى توقع مجلس الحبوب العالمي أن تحتاج سوريا لاستيراد 900 ألف طن من القمح في 2011-2012 ارتفاعا من 500 الف طن في 2010-2011. وقال هنري ولكنسون مدير المعلومات والتحليل في المجموعة الاستشارية لتقييم المخاطر ‘سوريا تواجه مشكلات تجارية وبناء على تقارير يبدو ان ما يحدث الآن هو أن الشركات تخرج من البلاد بسبب الأوضاع الأمنية ومخاطر التشغيل ويمثل ذلك تحديا للحكومة فيما يتعلق بالواردات’. وأضاف ‘في سوريا الخبز مدعوم لذلك فإن التحكم في أسعار الخبز سيكون من استراتيجيات الحكومة المهمة’. وافاد تقرير سري للأمم المتحدة حصلت عليه رويترز أن مليون شخص في سوريا يحتاجون مساعدات إنسانية. وقال التقرير ‘الحصول على الغذاء أصبح مشكلة متصاعدة في سوريا’. ومع استمرار العنف على الرغم من مفاوضات وقف إطلاق النار الشهر الماضي قال برنامج الغذاء العالمي إن عدد من يقدم لهم المساعدات في سوريا من المتوقع ان يرتفع إلى نصف مليون في الأسابيع المقبلة من 250 ألفا في نيسان. وقالت مصادر تجارية إن سوريا قد تحتاج لتمرير وارداتها عبر دول مجاورة مثل الأردن ولبنان وتهريبها إلى الداخل باستخدام شاحنات وعربات قطارات. وأضافت المصادر أن إيران ورغم أنها تواجه عقوبات من الغرب فمن المتوقع أن يطلب منها المساعدة في توصيل واردات الحبوب لسوريا. ويمكن نقل هذه الشحنات عبر العراق أو شراؤها نيابة عن سوريا باستخدام شبكات أقامتها إيران. وقال التلفزيون الإيراني الحكومي على موقعه على الانترنت إن طهران وقعت اتفاقا للتجارة الحرة مع سوريا الاسبوع الماضي. وقال مصدر تجاري ‘إيران تمكنت من التحايل على القيود المالية وتستورد الحبوب وسنرى سوريا تستخدم الإيرانيين في شراء الحبوب لكن ذلك يحتاج لبعض الوقت’. وأضاف ‘في الوقت الراهن يقف الاسد على خط النار مع الغرب ويجب ان يجد حلولا سريعة’.