..صفحة جديدة تعقد المشهد نجا اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر قائد ما يسمى بعملية الكرامة، من محاولة اغتيال شرقي ليبيا، بحسب الناطق باسم قواته، في الوقت الذي قال أحد مساعديه إن 3 من حراسه قتلوا خلال العملية بالاضافة الى مقتل منفذها في الوقت نفسه، قال العميد صقر الجروشي الذي يعرف نفسه بأنه قائد سلاح الجو في جيش حفتر إن هجومًا انتحاريًّا بسيارة مفخخة استهدف دارًا كانوا مجتمعين فيها قتل ثلاثة جنود، مؤكدًا أن اللواء حفتر الذي كان موجودًا في المنزل عند وقوع الهجوم لم يصب بأذى.
وأضاف الجروشي أنه أُصيب من جهته بـ»جروح طفيفة» في الهجوم، هذا ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادثة حتى الان وفي أول رد فعل له عقب محاولة اغتياله توعد اللواء خليفة حفتر بالرد على هذا الهجوم الذي وصفه بـ»الإرهابي» أضعاف المرات وقال: «سوف ننهي الإرهاب والتطرف والأيام كفيلة بأن تريهم الرد واختتم تصريحه بقوله:ن حن ندفع كل ما نستطيع لدحر الذين استنجدوا بكلابهم من الدول الأخرى.
ولئن لم يسم حفتر أيا من هذه فإن مساعد أول وزير الداخلية المصري الأسبق اللواء محمد نور الدين ، قال إن مصر لن تقف متفرجة وتترك اختراق أمنها عبر ليبيا، مضيفا أن بلاده لها آذانا هناك بل وأيادي للدفاع عن أنفسنا وستكون مصر الصخرة التي ينكسر عندها الإخوان سياسيا، اكد رئيس الوزراء الليبي المنتهية ولايته عبدالله الثني ان الازمة في ليبيا مع الحكومة الجديدة برئاسة احمد معيتيق في طريقها الى التسوية موضحا في مؤتمر صحافي في مقر وزارة الكهرباء واكد الثني انه سيلجأ الى القضاء لمعرفة ما اذا كان عليه ان يتخلى عن السلطة، مشيرا الى طعون رفعها نواب ضد انتخاب معيتيق ستنظر فيها المحكمة العليا الخميس.
واضاف انه اذا كان قرار المحكمة لمصلحة معيتيق فان اجراءات التسليم والاستلام تحتاج ما بين الاسبوع والاسبوعين. وكرر الثني ان «الخلاف مصدره اعضاء المؤتمر الوطني العام»، داعيا اياهم الى «ان يدركوا خطورة ما في البلاد وعليهم أن يجلسوا مع بعضهم ويصلوا لقرار والحكومة على أتم الاستعداد إذا وصلوا لتوافق أن تسلم (السلطة) خلال أيام معدودة».
وقال رئيس الوزراء المنتهية ولايته «استدراكا للمسؤولية وعدم إدخال البلاد في دوامة العنف أمرنا منتسبي الحرس الموجودين في مجلس الوزراء بعدم منع السيد أحمد معيتيق واعضاء حكومته والقوة التي جاءت لتحميه» من دخول المقر وتشهد ليبيا في 25 حزيران/يونيو الجاري انتخابات تشريعية حيث اعتمد رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السايح القوائم النهائية للمرشحين لانتخابات مجلس النواب للمرحلة الانتقالية وبلغ عدد المرشحين بعد اعتماد القوائم النهائية 1714 مرشحًا، منهم 1565 في التنافس العام، و149 في التنافس الخاص بالنساء إذن بين التصعيد العسكري والتحضير لللانتخابات التشريعية يبدو المشهد الليبي مرتبكا بين شد الحبل وعض الاصابع.
يحاول كل طرف فرض ذاته على الأرض وفي تصريحاته سواء من قوات ما يسمى بالكرامة أو من أنصار الشريعة والإرهابيين والثوار الذين يقفون إلى جانبهم ضد حفتر لكنهم مختلفين معهم في التفكير وفي الرؤية المستقبلية للدولة، وهو تحالف وقتي فرضته الظروف الموضوعية التي خلقها اللواء المتقاعد إنه مامن شك أن الخطأ الفادح الذي إرتكبه حفتر سوف لن يجلب له المناصرين الذين بدوا أولا أقرب إلى المناصرين لكن سرعان ما تراءت لهم الأمور بطرقة مغايرة خاصة بعد مضي أسبوعين على العملية دون تحقيقه نتائج ملموسة على الأرض بل كانت محاولة الاغتيال الاخيرة بمثابة الضربة التي ستزيد في تعديل كفة المناوئين رغم إصرار اللواء على مواصلة عمليته، ثانيا لم يبد خليفة حفتر بتلك الصورة التي حاول رسمها للمتابع – كقائد عسكري تنادى مع زملائه لدحر المجموعات الارهابية التي تستهدفهم- بل على العكس من ذلك وفر الفرصة المقنعة لمعارضيه حتى يظهر في صورة الانقلابي بإمتياز ولا أدل على ذلك مطالبته «بتشكيل مجلس أعلى لرئاسة الدولة يكون مدنيا ويتولى الإشراف على مرحلة إنتقالية» لقد ظهر نية حفتر الحقيقية وإلا فما دخله في السياسة أصلا..من هذا المنطلق وجد كثير من الليبيين أنفسهم أمام ورطة حقيقية فإما أن يقف حفتر أو الأبيض على حد عبارته أو الوقوف مع الأسود فلا مكان للرمادي أي من ليس معه فهو ضده..هذا المذهب لم يتوخه قطاع واسع من الليبيين بعد تبين نوايا العسكري الانقلابية فأصبحت لغتهم الجديدة هي : نحن مع تشكيل جيش وشرطة ومقاومة الإرهاب وهذا الموقف هلامي الى حد كبير إذ أنه من قبيل ما تطالب به الحكومات المتعاقبة ويكفي هنا أن نذكر بيان غات.
إذا لم يبق أمام حفتر إلا أن يستمر في عمليته ويتحمل مخاطرها وأخذ توازن القوى بعين الإعتبار فالصفيح جد متحرك أو أن يستميل الثوار الذين لا يشك أحد في دورهم في ثورة الـ 17 من شباط/فبراير الى معسكره وطمأنة المعارضين له بأن يعطيهم ضمانات حقيقية وذلك بالحفاظ على المسار الانتقالي ليس أقلها تعليق أعمال المؤتمر الوطني العام وإنتظار إنتخابات الـ 25 من حزيران/يونيو الجاري ..إنه بإختصار أن يجتمع مع المسلحين المعارضين له والوقوف جميعا ضد التنظيمات الارهابية ومواجهتها جماعة وحصرها وحدها في الزاوية لا أن يزج بكل معارضي «عملية الكرامة» أو المؤتمر والحكومة في مربع واحد ..وإلا فسيكون حفتر ليس سوى سيسي ليبيا وحينها «سيندمون يوم لا ينفع الندم» ويكون الدكتاتور قد إنتصر ..فقد عاد القذافي جديد.
المختار غمّيض