مجلس الشعب يصدر قراراً لضمان عدم تزوير الانتخابات.. ويلغي اسطورة سيد قراره

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ أكثر من خبر وموضوع تنافسوا لاحتلال المرتبة الأولى في الصحف المصرية الصادرة أمس، منها تصريحات وتحركات وبرامج التوك شو للمرشحين للرئاسة، بحيث احتار الناس فيهم لدرجة أن زميلنا في مجلة ‘آخر ساعة’ محمد عمر سمع اثنين يقول أحدهما للآخر وهو يخلط بين الأسماء: الواحد محتار ما بين شفيق مبارك، وعمرو صباحي ومرسي الشاطر، وخالد العوا، وحمدين أبو الفتوح.

ومنها قرارات مجلس الشعب بإجراء تعديلات تنص على أن محكمة النقض هي وحدها التي تفصل في صحة العضوية في المجلس في حالة ما إذا تم رفع دعاوى بالبطلان، وإنهاء أي دور للمجلس، أي نهاية عهد المجلس سيد قراره، كما أصدر المجلس قراراً آخر لضمان عدم التلاعب في انتخابات الرئاسة، وهو أن يتم عدّ الأصوات في كل لجنة والتوقيع من رئيس اللجنة العامة على النتيجة وختمها، ومن أدخلوا التعديل، قالوا انهم لا يثقون في اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة، وقد واصلت اللجنة تعليق اجتماعاتها احتجاجا على الهجمات العنيفة التي تعرض لها أعضاؤها في مجلس الشعب، وطالبت المجلس العسكري بالتدخل، ورد عليها المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس نادي القضاة السابق بأن اللجنة تضم دخلاء على القضاة، وأن رئيسها فاروق سلطان وهو رئيس المحكمة الدستورية العليا تاريخه معروف وأن العضو عبد المعز إبراهيم تاريخه أسود، وحاتم بجاتو لا يساوي بصلة، وهو ما نقلته عنه جريدة ‘الجمهورية’ بواسطة زميلنا محمد الصايم، ونشرت الصحف تصريحات لوزيرة التعاون الدولي، الدكتورة فايزة أبو النجا بأنه لا استقالة للحكومة ولا تحويلها إلى حكومة تسيير أعمال، أو إجراء تعديل.

وإلى بعض مما عندنا:

المتهم العاشر بموقعة الجمل متحصن بمنزل قاضواصلت النيابة العسكرية التحقيق مع المقبوض عليهم في أحداث العباسية، ومواصلة الإفراج عن بعض المقبوض عليهم، وبمناسبة المقبوض عليهم فلم تعد الصحف تشير إلى قضية المحامي مرتضى منصور الذي صدر منذ حوالى شهر قرار من محكمة الجنايات، بضبطه وإحضاره باعتباره المتهم العاشر في قضية موقعة الجمل، وتوجهت قوات ضخمة لمنزله في شارع عرابي بالمهندسين، ولكنها لم تجده في شقته، وقيل انه في شقة زوج ابنته وهو قاض، وبالتالي لابد من الحصول على تصريح من المجلس الأعلى للقضاء ونشر أن النائب العام قدمه، ثم انتهى الموضوع عند هذا الحد.

وكانت جريدة ‘الشروق’ قد نشرت يوم الأربعاء قبل الماضي خبرا لزميلنا ممدوح حسن، جاء فيه: ‘كشفت مصادر أمنية عن اتفاق بين الأجهزة الأمنية والمحامي مرتضى منصور، المطلوب ضبطه وإحضاره لاتهامه بالتحريض على قتل المتظاهرين يومي 2 و3 فبراير 2011 فيما يعرف إعلامياًَ بـ’موقعة الجمل’ يقضي بعدم القبض على مرتضى، وإمهاله حتى يسلم نفسه إلى المحكمة قبل موعد الجلسة المقررة في 12 من الشهر الحالي بـ4 ساعة مقابل أن يلتزم المتهم بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام حتى لا يحرج الأمن وهو ما التزم به مرتضى ونجله، وابن شقيقته، والمطلوبان على ذمة القضية أيضاً.

ولا يزال مرتضى متواجدا في شقة زوج نجلته، ولم يغادرها حتى الآن، متحصنا بحصانة صهره القضائية، ولم تتلق نيابة العجوزة حتى امس الثلاثاء، أي رد من مجلس القضاء الأعلى على طلب الأجهزة الأمنية السماح لها بدخول شقة القاضي والقبض على مرتضى’. مرتضى منصور في شقة زوج ابنتهأما مجلة ‘الشباب’ الشهرية التي تصدر عن مؤسسة ‘الأهرام’، ويرأس تحريرها زميلنا محمد عبدالله، فقالت في صفحتها الثامنة في خبر لزميلنا محمد فتحي: ‘يقول المستشار بهاء أبو شقة: بقدر علمي لم يتم تقديم طلب للمجلس الأعلى للقضاء من أجل تفتيش شقة زوج ابنة مرتضى منصور، وإذا تم تقديمه فمن المفترض ان يتم عمل محضر ويعرض على لجنة لأن مجلس القضاء لا يعطي إذنا بذلك إلا بعد التأكد من أن هناك أدلة تثبت أن مرتضى منصور في شقة زوج ابنته، وبعد العرض على اللجنة يعرض التقرير على مجلس القضاء وله الحق في أن يوافق أو يرفض.

أما عن مصير مرتضى بعد ذلك فقال: الهروب ليس له أي عقوبة لأن الضبط والإحضار قرار وليس حكماً، وإذا لم يتم ضبطه فيصدر الحكم غيابياً، أما لو تم ضبطه فسوف يمثل في المحكمة محبوساً إلى أن يفصل في القضية وليس مثل كل مرة يحضر المحاكمة فقط، وهذا ما جعله يهرب’. معركة العباسية: عنف أجهزة السلطة بأذرعها المختلفةوالى معركة العباسية التي قال عنها يوم الاثنين زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي في ‘الشروق’: ‘إن ما يستحق الانتباه وما ينبغي التحذير منه ليس شبح الجماعات الجهادية وإنما عنف أجهزة السلطة بأذرعها المختلفة، ولا استثني منها ‘البلطجية’ الذين لا يختلفون كثيراً عن ‘شبيحة’ النظام السوري، ذلك أن عنف الجماعات الجهادية صار تاريخا، وفي أتعس فروضه هو احتمال قد يلوح في الأفق البعيد، أما عنف أجهزة السلطة وأذرعها فهو ماثل تحت أعيننا، وضحاياه يمشون بيننا ودماء الشهداء منهم لا تزال رطبة لم تجف بعد في العديد من الشوارع والميادين.

إذا قال قائل إن العنف يولد العنف، فلن اختلف معه، لكنني أدعو إلى الانتباه إلى أهمية التمييز بين الفعل ورد الفعل، صحيح أن إدانة الاثنين واجبة إلا أن نصيب مرتكب الفعل من الإدانة ينبغي أن يكون أوفر، خصوصاً إذا كانت السلطة مصدرا له، ذلك أن عنف السلطة يوجه رسالة سلبية إلى المجتمع تدعوه إلى تمثل ذلك الأسلوب واحتذائه، إذ حين تزرع من جانبها شوكاً فلا ينبغي أن تتوقع أن تجني بعد ذلك ورداً وياسمينا.

فتنة العنف نائمة يا سادة، لعن الله من ايقظها، لذلك فإن الجميع مطالبون بالتعامل مع ذلك الملف الشائك بقدر أكبر من المسؤولية والنزاهة خصوصاً من جانب السياسيين والإعلاميين، أما عنف السلطة فيبدو أن معركتنا معه طويلة بطول معركتنا مع بقايا نظام مبارك لتأسيس النظام الجديد الذي يتوافر فيه للناس حقهم في الحرية والكرامة’. نخبتنا الضالة المضلة اللاهثة خلف مصالحها وفضائيات الإثارةولكن كان في انتظاره في نفس العدد زميله عماد الغزالي ليقول قولاً مختلفاً هو:’إعلامنا المهني المدقق المحترم، هل أنت مرتاح الآن بعد أن بشرتنا بيوم الزحف وجمعة النهاية، نهاية من، ونهاية ماذا؟ نخبتنا الضالة المضلة اللاهثة خلف مصالحها الصغيرة وفضائيات الإثارة هل ما رأيناه على الشاشات كان اعتصاما سلمياً، هل وجود أسلحة آلية وأسلحة بيضاء على النحو الذي ذكره الناشط اليساري علاء عبدالفتاح وشقيقته، وأكده نائب رئيس اتحاد طلاب جامعة عين شمس يتفق وسلمية الاعتصام؟

ثم لماذا ‘الزحف المقدس’ إلى وزارة الدفاع أصلاً، ألا يضل صوتكم وتصدح في الفضاء صيحاتكم من ميدان التحرير، وفيه عشرات الصحفياين والفضائيات من كل بقاع الأرض؟ ما هي مطالبكم؟ رحيل المجلس العسكري، سيرحل أكدها لكم بدل المرة ألف إلغاء المادة 28 التي تحصن قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية؟ وافق عليها الشعب في استفتاء مارس، وعلى رأس الموافقين من ينادون اليوم بإلغائها، إسقاط حكومة لم يبق في عمرها سوى أسابيع قليلة؟ بالله عليكم هل أنتم جادون فيما تقولون؟ بالمناسبة يا دكتور أبو الفتوح الفارق كبير بين رئاسة اتحاد الطلب ورئاسة الدولة، وموقفك في أحداث العباسية وفي أحداث سابقة أخرى يثبت أنك ما زلت في المربع الأول.

السادة أعضاء المجلس العسكري، نطمع كثيراًُ في سعة صدركم، ونثق في أنكم ستسلمون السلطة في موعدها، فاصبروا وثابروا ورابطوا وسيروي التاريخ من الذي باع ومن الذي اشترى’. إخواني يشبه دخول الشرطة العسكرية مسجد النور بدخول خيل نابليونلكن هذا الكلام لم يعجب زميلنا الإخواني خفيف الظل سليمان قناوي والدليل انه قال في اليوم التالي الثلاثاء – في ‘الحرية والعدالة’ – ‘سيدخل اللواء حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية التاريخ من الباب نفسه الذي دخل منه نابليون بونابرت، فهما القائدان الوحيدان في التاريخ اللذان دخل جنودهما المسجد بالأحذية فعلها بونابرت في الأزهر وارتكب اثمها بدين في النور، ترك بدين البلطجية وفرق الموت تعيث في الأرض فساداً في المنطقة حول مسجد النور، ودخل هو هذا المكان الطاهر بحثا عن أسلحة، فلم يجد إلا مصلين يحملون سلاح المسابح، يسبحون ويحمدون ويكبرون بها وعليها الله، والحمد لله أن الشاهد على هذه الوقائع هو المجاهد والمقاتل التسعيني الشيخ حافظ سلامة، ويحكي انه حين دخل اللواء بدين المسجد مطالباً الجنود بتفتيشه بسبب وجود مسلحين، رد عليه الشيخ ان ما تقوله لا يصدقه عاقل، فأين سيخبىء المسلحون الأسلحة، هل سيخبئونها أسفل السجاجيد، وقال لبوابة أخبار اليوم، أنفي تماماً وجود أي سلاح بالمسجد، لأنه تابع لوزارة الأوقاف وهي التي تديره حتى الآن، فهل نتهم وزير الأوقاف بأنه سبب وجود أسلحة داخل المسجد، ان المسجد أمامكم، وعار عليكم أن تدخلوا بيوت الله وتقوموا بتفتيشها بحجة وجود سلاح فمن صاحب هذا السلاح’. أبناء القوات المسلحة لم يدخلوا المسجدولكن كان اللواء بدين نفسه في انتظار سليمان في الصفحة الثالثة من ‘الأخبار’ والتي يعمل فيها سليمان، إذ قال في تصريحات لزميله عمرو جلال عن اقتحام المسجد: ‘هذه شائعات مغرضة في إطار محاولات البعض الوقيعة بين الشعب وقواته المسلحة، وان أبناء القوات المسلحة وبينهم رجال الشرطة العسكرية الذين يقدمون أرواحهم دائماً فداء للوطن، هم أطهار شرفاء لا يمكنهم مخالفة أي شريعة أو دين سماوي أو الإساءة لمسجد أو كنيسة وأنه كان هناك من يستخدم مسجد النور للهجوم وإطلاق النار على القوات، فتم الدخول إلى المسجد والوصول إليهم وإخراجهم منه دون أي تجاوز أو إساءة للمسجد الذي نعرف قدسيته جيداً، والشيخ حافظ سلامة كان داخل مسجد النور، وتجمع عدد من المواطنين خارج المسجد محاولين الاعتداء عليه، وقمت بنفسي باصطحابه خارج المسجد حيث استقل سيارة مدير الشرطة العسكرية وتم تأمينها حتى مغادرته القاهرة ووصوله الى منزله بالسويس سالماً’. أخطر الجرائم التي ارتكبها المجلس العسكري بحق الإعلاميينولم يكن بدين يدري ما ينتظره في نفس اليوم – الثلاثاء في ‘اليوم السابع’ – اليومية المستقلة، إذ قال زميلنا الإخواني هاني صلاح الدين عما تعرض له الصحافيون وغيرهم على أيدي الشرطة العسكرية: ‘وجدنا قيادات المجلس العسكري تعيدنا من جديد لمشاهد عصر الطاغية فأسقطوا بجدارة حرية الإعلام واعتقلوا زملاءنا من صحف متعددة واعتدوا على ثمانية عشر صحافياً أثناء تغطيتهم أحداث العباسية، وعلى رأسهم صحافيون بجريدة ‘البديل’، ومن أخطر الجرائم التي ارتكبها المجلس العسكري في حق الإعلاميين ما رواه الزملاء قي قناة مصر 25 عن تعرضهم للتعذيب على يد ضباط الشرطة العسكرية’. هذا ومن المعروف أن هذه القناة مملوكة للإخوان، أما ‘البديل’ فليست جريدة إنما موقع الكتروني بعد إغلاق الجريدة من سنين لأسباب مالية، وكان يمولها عدد من الماركسيين، وفي نفس العدد من ‘اليوم السابع’ قال زميلنا وائل السمري: ‘يعرف المجلس العسكري جيداً انه ظالم وقاتل ومستبد، كما يعرف أن الصحافيين الحقيقيين هم الذين يفضحون استبداده ويقفون أمام ظلمه ويعرف انه يحاول ان يسرق الوطن من أصحابه الأصليين’. بعض أفراد الشرطة العسكرية ينكلون بالاعلاميينوآخر زبون عندنا في هذه القضية اليوم سيكون زميلنا بـ’الأخبار’ خالد ميري، وقوله في نفس اليوم: ‘إذا كان رجال الشرطة العسكرية قد تعاملوا بمهنية واحترام مع كارنيه نقابة الصحافيين وعدد كبير من الزملاء الذين حملوه إلا أن بعض أفراد الشرطة العسكرية خلفوا كل القواعد وهم يتعاملون مع بعض الزملاء خاصة غير الأعضاء بنقابة الصحافيين، صحيح أن مدير القضاء العسكري استجاب لتدخل نقيب الصحافيين ممدوح الولي وأعضاء مجلس النقابة وتم الإفراج عن كل رجال الإعلام والصحافة المحتجزين، لكن ما حدث يجب ألا يتكرر ثانية تحت أي ظرف، ومن أخطأ لا بد أن ينال عقابه والسلطة يجب أن تفهم أن عصر تكميم أفواه الصحافة قد ولى بلا رجعة، ومن يشك في ذلك فليقم بزيارة مبارك في محبسه ليتأكد من ذلك’. لا، لا داعي للزيارة لرؤيته لأن صوره أثناء المحاكمات منشورة.

أبو الفتوح يتهم حزب الحرية والعدالة بخيانة الشعبوإلى المعارك التي اندلعت بين صفوف الإخوان المسلمين، وتجديد المرشح للرئاسة الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح هجومه على قيادة الجماعة الحالية بقوله في حديث له مع رئيس تحرير ‘اليوم السابع’ زميلنا وصديقنا خالد صلاح على قناة النهار: ‘طالبت كل الجماعات من الإخوان والسلفيين والجماعة الإسلامية بتوفيق أوضاعهم، وأعلنت منذ 007 انه يجب فصل العمل الدعوي عن العمل الحزبي وهذا ما يجب أن يقوم به الإخوان، وهذا ما أخبرت به الدعوة السلفية حين قابلتهم، والإخوان ليست إلا وسيلة، وأنا فخور بإسلامي الوسطي، ويجب أن نفرق بين جماعة الإخوان التي قضت الكثير من عمرها لخدمة الوطن وبين الحزب الذي يدير الجماعة والذي خان الشعب وباعه، ولكن ان تحدثني عن كوني قضيت سبعة وثلاثين عاما مع الإخوان فأنا لا يمكن أبداً أن أعيب الجماعة، وكلنا عارفين أن وضع الجماعة مش قانوني ومش هنضحك على بعض، وجماعة الإخوان المسلمين وضعها غير قانوني مثلها مثل ستة ابريل وغيرها من الحركات التي عليها أن تصوب وضعها، ولا يصح لجماعة دعوية أن تتحول لحزب سياسي وحزب الحرية والعدالة أصبح بمثابة لجنة داخل الجماعة، وهذا ليس في صالح مصر، فجماعة الإخوان المسلمين يشوبها بعض الأخطاء الإدارية في الفترة الماضية وعلى الجماعة تقنين أوضاعها وأن يعملوا في ظل القانون، والسؤال ما هو رقم الحساب الذي يمكن أن تتبرع به لجماعة الإخوان المسلمين، ولا أقول ان أموالها عن طريق الخطأ، ولا أشكك في ذمم الناس، ولكن الأمر ليس أمر ذمم وإنما أمر الرقابة وجمهور الإخواني الشريف ينادي بهذا المطلب، فالوضع قبل الثورة كان فيه محاربة من النظام، أما بعد الثورة فالأمر مختلف وأكثر من اذاني هم أفراد من المسؤولين في جماعة الإخوان، وانهم لم يحفظوا الإخوة الجميلة التي كانت بيننا والشاطر وعزت هما من خان العيش والملح، ولكن أسامح الجميع والأستاذ مهدي عاكف هو من حفظها’. وهو يقصد خيرت الشاطر والدكتور محمود عزت.

ابو الفتوح والسخرية من البيعة كأحد أدبيات الجماعةوهذا الكلام أغضب زميلنا في ‘الحرية والعدالة’ وأحد مديري تحريرها وهو محمد مصطفى، فقال يوم الثلاثاء بعد أن جفف دموعه بمنديل من الورق: ‘عفوا د. أبو الفتوح، لم أعد أحبك، نعم احترمك، أقدر تاريخك، أحفظ سبقك في الدعوة، ولكن لم أعد أحبك، حديث أبو الفتوح عن الجماعة وقياداتها ورموزها، وغمزه عن موضعها القانوني وإشارته الخفية والمعلنة عن تمويلها، فضلا عن السخرية من البيعة كأحد أدبيات الجماعة المعروفة وإنكاره الغريب لها، كل ذلك صرف قلبي عنه، د. عبدالمنعم يريد أن يحصل على كل شيء، وأخشى عليه أن يخسر كل شيء، لأنني ببساطة لا أزال أحبه’. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يحبه أم لا، في البداية أكد مرتين انه لم يعد حبه، وفي النهاية قال انه لا يزال يحبه، وهو يذكرنا ببعض ما يحدث في الأفلام عندما تبكي البطلة أو البطل وهو أو وهي تقول، بكرهك، بكرهك، بطريقة فيها دلال.

الإخوان والفن وعبد المنعم مدبوليوبمناسبة الأفلام والفن، فيسعدنا الإشارة إلى ما كتبه الإخواني السابق والمحامي والكاتب خفيف الظل ثروت الخرباوي في مجلة ‘المصور’ عن الإخوان والفن، قال: ‘الأفكار الرسمية للجماعة في السالف كانت تتجه نحو التيسير وفقاً لواقع المجتمع المصري وقتها، كانت مصر آنذاك تمر بفترة ‘نهضة فنية’ وقد كانت هذه النهضة لها ملامحها الوطنية والاجتماعية، ولها جوانبها الترويحية لذلك سعى الإخون إلى إنشاء مسارح وقد كان من الممثلين الذين انضموا إلى مسرح الإخوان، الذي أنشأه عبدالرحمن البنا، الراحل عبد المنعم مدبولي الذي مثل عدة مسرحيات على مسرح الإخوان، وكذلك الفنان الراحل سعد أردش الذي اشترك في تمثيل عدة مسرحيات على مسرح الإخوان، وكان مما مثله مسرحية ‘قيس وليلى’ التي كانت تدور حواراتها عن الحب والعشق. وقف على مسرح الإخوان عشرات من الممثلين الذين أصبحوا فيما بعد من كبار الفنانين مثل السيد بدير وعبدالمنعم إبراهيم والجزيري وغيرهم وكانت الموسيقى تصاحب هذه المسرحيات في كثير من المشاهد.

ما كان مباحاً بالأمس أصبح محرماً اليومولكن لا شيء في الإخوان يظل كما هو، وما كان مباحاً بالأمس أصبح محرماً اليوم وما كان بديهياً بالأمس أصبح مستنكراً اليوم، كانت بداية التغيير حين هرب الإخوان أفرادا وجماعات من مصر إبان الحقبة الناصرية واستقروا في المملكة السعودية وحين خرج الإخوان الآخرون من السجون في السبعينيات لحقوا بإخوانهم الذين سبقوهم للحجاز، بدأت حينها معالم فكرية ومذهبية تتشكل لفريق عريض من الإخوان تتجه صوب الحنابلة وتنهل من محمد بن عبد الوهاب صاحب الوهابية الحنبلية، لا من حيث الراية السياسية ولكن من حيث المرجعية الفقهية، لم يكن غريبا على إخوان من أهل مصر يحملون خلفية دينية سافروا – هرباً أو طلباً للرزق – إلى مملكة آل سعود وعاشوا أعواماً في كنف الوهابيين الحنابلة وعلموا أولادهم في مدارسهم أن يتأثروا بالمذهب الحنبلي ويتمازجوا معه، حتى أصبح ابن باز وابن عثيمين هما المرجعية الفقهية الأولى للخطاب الفقهي لدى الإخوان المصريين الذين يعيشون في الخليج، ولكن إخوان مصر في حقبة السبعينيات ظلوا على منهجهم الذي يبيح الفن وقد حافظ على هذه الرؤية نظرة الإدارة وقتها للفن.

فقد كان التلمساني فنانا بالسليقة ويحب الموسيقى ويستمع لها دائماً ويطرب لأم كلثوم وعبدالوهاب ويشاهد المسرح ويذهب للسينما ولا يستنكف من إعلان ذلك، كما أن شيوخ وعلماء الإخوان ظلموا يدافعون عن نظرة الإسلام المعتدلة للفن وكان من هؤلاء العلماء الشيوخ الغزالي والقرضاوي وأبو شقة وغيرهم وبعد أن توفي التلمساني عاد الإخوان الذين تأثروا بالوهابية وهم يحملون بضاعتهم الفقهية الغريبة عن الإخوان الأصليين، ووجدوا ضالتهم في رجال وأعمدة النظام الخاص، أولئك الذين ألفوا الخشونة وعاشوا بعيدا عن الفنون التي ترتقي بالنفس الإنسانية فقست قلوبهم فأصبحت كالحجارة أو أشد قسوة، ومع لقاء هؤلاء بأعمدة النظام الخاص ظهر أن البعض منهم كان من رجال سيد قطب من الذين أخذوا منه في طبعته الإسلامية الأخيرة وكانوا من رجال تنظيمه فانصهر هذا مع ذاك، وبدأت أفكار تحريم الفنون تدخل على مهل الى دولة لإخوان الجديدة، بدأت هذه الدولة رسمياً في رفع علمها في النصف الثاني من عام 1986، وأصبحت الوهابية السعودية هي المرجعية التي يعود لها الإخوان الجدد ليعرفوا من خلالها أمور دينهم’. الاخوان يستقطبون نجوم الكرةوإذا كان الإخوان يتخلون عن الفن فلأنهم يخططون الآن لغزو النادي الأهلي، وهو ما نبهنا إليه زميلنا أحمد الخضري المحرر الرياضي لـ’الأسبوع’ بقوله في صفحة ملاعب: ‘ظهور الكابتن هادي خشبة مدير الكرة السابق لفريق الأهلي في مؤتمرات الإخوان الانتخابية بطريقة علنية كان فرصة للبرهنة أو لفتح باب دخول نجوم الكرة ملعب السياسة ونجح في لفت الأنظار إليه، فكان أول نجم كروي ينضم أو يعلن على الملأ ميوله السياسية الأمر الذي فتح له أبواب نجومية سياسية بعد تجميد قناته الفضائية الرياضية حيث أصبح حلقة الوصل بين الأحزاب الدينية وتحديدا الإخوان وعدد من نجوم الأهلي وعلى رأسهم أشهر مشهور ومعشوق الجمهور تريكة، وإصرار الإخوان على اختراق الأهلي ليس صدفة أو لمغازلة أصوات جماهير الأهلي العريضة فقط ولكنها تعني السيطرة على الرياضة بالكامل من جماهير ومدربين وأندية، وحتى الآن معلوماتنا أن أبو تريكة رغم ميوله الدينية لكنه أذكى من أن يتورط في دخول ملعب السياسة خاصة أن الظروف غير مواتية الآن بعد الهجوم الذي يتعرض له الإخوان، وفي أغلب الظن سيتعاطف من بعيد لبعيد من غير توريط. والشيء المؤكد أن إدارة الأهلي تعلم بطمع أغلب الأحزاب في احتواء نجوم الفانلة الحمراء. وللحقيقة تاريخ الأهلي يؤكد أن مجالس الإدارات منذ أكثر من نصف قرن كانت حريصة على عدم اختلاط السياسة بالرياضة أو دخول الرياضة في السياسة ونجح رؤساء الأهلي المتعاقبون في إبعاد فريق الكرة عن أطماع رجال السياسة التي لا تنتهي ولكن ونحن نمر حالياً بظروف غير طبيعية، هل يستطيع مجلس إدارة الأهلي بذكاء حسن حمدي وشعبية بيبو أن يتصدى لاختراق الإخوان؟’. النادي الاهلي كان مركزا هاما لحزب الوفدولكن كيف يستولي الإخوان على النادي الأهلي، وهو كان مركزا هاما لحزب الوفد ومن مناصريه خالدي الذكر سعد زغلول ومصطفى النحاس، وكذلك خالد الذكر جمال عبدالناصر؟

الخوف كل الخوف أن ينجح الإخوان خاصة أنهم أهل فكر وحيلة ويجيدون التلون حسب الظروف، إذ يحاولون القفز على ما نادى به عبد الناصر ونسبته لأنفسهم، مثلما شاهدنا من تحول في كلام المرشد العام محمد بديع والمتحدث باسم الجماعة محمود غزلان عن العروبة والوحدة العربية والدوائر الثلاث التي جاءت في كتاب فلسفة الثورة ووقف هجماتها ضد خالد الذكر، وقفز المرشد قفزة أخرى نحو العمال ليقول بمناسبة عيدهم في الأول من مايو، نقلا عن الحرية والعدالة يوم الجمعة -‘فالعمد الرئيسية مع الأستاذ البنا رحمه الله في الإسماعيلية كانوا ستة من الإخوة العمال: ‘حافظ عبدالحميد، ويعمل نجاراً وأحمد الحصري ويعمل حلاقاً، وفؤاد إبراهيم ويعمل سائقاً، وإسماعيل عز، ويعمل بستانياً ‘فلاحاً’، أما آخرهم فكان زكي المغربي ويعمل في إصلاح وتأجير الدراجات الهوائية ‘عجلاتي’، ومن هنا قام الصراع الطبقي في أنحاء الأرض سواء في العالم الرأسمالي الذي يستغل فيه أصحاب رؤوس الأموال صغار العمال ويأكلون حقوقهم لتحقيق أعلى معدلات الربح والانتاج أو في العالم الشيوعي الذي يحول العالم الى ترس مطحون في آلة الانتاج لا يعترف له بحقوق ولا حرية ولا كرامة، ولقد كان أول احتفال بعيد للعمال في أول مايو 1886 بعد ثورة استشهد فيها عدد من العمال وهم يطالبون بحقوقهم في أمريكا قلب العالم المتحضر آنذاك.

ولقد رأينا في العهد البائد كيف ضاعت حقوق العمال، وكيف أكل عرقهم وجهدهم طبقة من الحكام الظلمة وأرباب السلطان والمقربين منهم، وصل الى حد بيع مصانعهم وشركاتهم بأبخس الأثمان، ومحاولة خديعتهم بالمعاش المبكر وبمكافآت هزيلة لنهاية الخدمة، حولتهم إلى جيوش من العاطلين يبكون مصانعهم التي أغلقت، وشركاتهم التي بيعت، وانتاجهم الذي توقف، وأيديهم التي تعطلت وكان هذا النظام سبباً مباشراً للاحتجاجات والإضرابات التي اجتمعت مع غيرها من المظالم لتفجر الثورة المباركة في أنحاء مصر.

اتحاد عمال مصر وظف لدعم الظلمويضاف إلى هذا الإسراع في سحب حق العمال والفلاحين الذين أعطوه لهم كذباً وزوراً وسرقة منهم أذناب العهد البائد، ليكونوا هم المستأثرين بنسبة خمسين في المائة عمالاً وفلاحين في كل المستويات البرلمانية والشعبية، واستولى رموز النظام والموالون له فقط على هذا الحق وأبرز مثال:

اتحاد عمال مصر، كيف تم تشكيله على مدى عقود وكيف تم توظيفه لدعم الظلم والاستبداد والنهب المنظم والمقنن.

وقد آن الأوان الآن بعد قيام الثورة – وفي مشروع النهضة الذي يتبناه الإخوان المسلمون اليوم – أن يعود العمال إلى مكانتهم، وإلى دورهم الفعال والرئيسي في بناء النهضة وإعادة تعمير هذا البلد الأمين واسترداد حقوقهم، وفتح مصانعهم واسترداد شركاتهم، لدفع عجلة الانتاج والتقدم والنهوض بمقدرات البلد في جميع مجالات البناء والانتاج’. الاخوان يسرقون نهضة عبد الناصر والثورة الفرنسيةلا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا به، وهكذا لم يبق إلا أن يقول بديع، وكان ما فعله خالد الذكر تطبيقاً لما ننادي به، حتى أجد نفسي عاطلاً، إذ بماذا أتاجر الآن إذا سحبوا توكيل خالد الذكر، خاصة وأنهم نسبوا نجاح مرشح الاشتراكيين في فرنسا إليهم، ففي تحقيق يوم الثلاثاء في ‘الحرية والعدالة’ قال زميلنا رجب الباسل، بجرأة أهنئه عليها، لعقد مقارنة بين هولاند ومحمد مرسي: ‘لم يرشح هولاند نفسه بناء على كاريزما يتمتع بها، بل كان اعتماده الرئيسي على برنامجه الذي سيطبقه على الأرض، فأعلنها صريحة أنه سيطبق برنامجا لانعاش الاقتصاد وإخراج الشعب الفرنسي من أزمته الاقتصادية، وحالة التقشف التي فرضت عليه مستعيناً في ذلك ببرنامج اقتصادي واعد وبفريق عمل مقتنع بهذا البرنامج، بل الأغرب من ذلك انه لم يكن المرشح الأساسي للحزب الاشتراكي في مواجهة قوة وكاريزما ساركوزي، كان المرشح الأوفر حظاً للترشح باسم الاشتراكي المدير العام لصندوق النقد الدولي، دومينيك ستراوس، لكن بسبب ضلوعه في قضية فساد أخلاقية أو مؤامرة سياسية حيكت ضده لجأ الحزب الاشتراكي الى ترشيح رئيسه هولاند الذي لم يتولى أي وزارة من قبل ولم يعرف عنه رغبته في تولي الرئاسة، قالت عنه الصحف بعد فوزه لكونه البديل أو الاحتياطي لستراوس، هولاند صاحب خبرة قليلة قفزت به ظروف الآخرين الى أعلى، لقد حاول ساركوزي في مناظرته مع هولاند أن يؤكد للفرنسيين أنه الأجدر، فهو صاحب خبرة في إدارة الدولة تساعده في أن يكمل في موقعه رئيساً لفرنسا، وقال هولاند في المناظرة نفسها أن يريد أن يكون رئيس العدالة، ورئيس النهضة ورئيس الوحدة، والهجوم على الإخوان أيضاً كان سلاح ساركوزي في فرنسا كي ينتصر على غريمه هولاند، ولكن جاء الهجوم بنتيجة عكسية، وتعاطف الناخبون مع المرشح الذي قال ساركوزي ان الإخوان يدعمونه، حيث قال ساركوزي ان المفكر الإسلامي الذي يحمل الجنسية السويسرية طارق رمضان، حفيد الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، دعا إلى التصويت لصالح المرشح الاشتراكي’. أي أن هولاند من الإخوان، وكان برنامجه هو برنامج الإخوان – النهضة – وسوف يتضح فيما بعد أن اسمه الحقيقي علي هولاند.

فما الذي سيبقى لنا بعد أن يكوش الإخوان على كل شيء، غير أن نقول لهم، اعطونا مما أعطاكم الله؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية