عزت ارتفاع الأسعار إلى مخاطر جيوسياسيةلندن – باريس – رويترز – اف ب: قالت منظمة أوبك امس الخميس إنها تضخ امدادات أكثر من كافية لتلبية احتياجات السوق وعزت ارتفاع أسعار النفط إلى مخاطر جيوسياسية. وقالت المنظمة إن انتاجها ارتفع في نيسان/ابريل إلى 31.62 مليون برميل يوميا مع تكثيف الانتاج في العراق وتعافيه في ليبيا. وساهمت زيادة التدفقات في دفع أسعار النفط إلى الانخفاض 15 دولارا من المستوى المرتفع في آذار/مارس عند 128 دولارا للبرميل. وأضافت في تقريرها الشهري عن أسواق النفط ‘ارتفاع انتاج أوبك يبرز الاتجاه الحالي للابقاء على امدادات وفيرة تزيد على احتياجات السوق’. وتقول مصادر ثانوية الآن إن أوبك تخطت مستوى الانتاج المستهدف بواقع 1.62 مليون برميل في نيسان/ابريل. وتسد الكميات الإضافية من نفط أوبك النقص الناجم عن انقطاعات غير معتادة لكميات كبيرة من الامدادات على مستوى العالم وبلغت تلك الانقطاعات نحو 1.3 مليون برميل يوميا في أوائل نيسان. وعوضت الكميات الزائدة أيضا تراجع صادرات إيران التي تواجه عقوبات غربية مشددة بسبب برنامجها النووي المثير للجدل. لكن بيانات الانتاج التي ارسلتها الدول الاعضاء في أوبك مباشرة إلى مقر المنظمة في فيينا تظهر معدلات انتاج أعلى بلغت 32.4 مليون برميل يوميا في آذار مقابل 31.3 مليون برميل يوميا في تقديرات لمصادر ثانوية. وأظهرت البيانات التي أرسلها الاعضاء مباشرة إلى المنظمة ارتفاعا أكبر في الإنتاج في نيسان. وقالت السعودية أكبر منتج في أوبك إنها ضخت 10.1 مليون برميل يوميا في نيسان بزيادة 179 الف برميل مقارنة مع آذار. وابلغت إيران أوبك أنها انتجت 3.76 مليون برميل يوميا في نيسان دون تغير عن شباط وهو ما ينفي فعليا تأثر الامدادات بعقوبات على طهران. وحددت المنظمة في كانون الأول/ديسمبر مستوى الإنتاج الرسمي المستهدف عند 30 مليون برميل يوميا في تسوية لخلافات اندلعت في 2011 بعدما عارضت إيران واعضاء آخرون خطة قادتها السعودية لرفع سقف الإنتاج. وارتفع ايضا انتاج الدول غير الاعضاء في اوبك وفقا للتقرير الذي توقع نمو الامدادات من خارج اوبك 640 ألف برميل يوميا هذا العام بارتفاع 50 الف برميل عن التقرير السابق. وقالت أوبك التي تضخ ما يزيد عن ثلث النفط العالمي ‘من المهم ملاحظة التوافق العام بين مصادر متعددة فيما يتعلق بالأداء الجيد للامدادات من خارج أوبك هذا العام مما يشير إلى أن مزيد من الكميات ستكون متاحة في السوق’. وأضافت أن تراجع نمو الطلب العالمي على النفط توقف على الأقل في الأمد القصير مع استقرار الاقتصاد في الولايات المتحدة واستمرار نمو الطلب في الدول خارج أوبك. من جهة ثانية رفعت اوبك توقعاتها للطلب العالمي على النفط في العام 2012 لاسباب من اهمها استقرار الاقتصاد الاميركي واغلاق مفاعلات نووية في اليابان. وتوقعت المنظمة ان يبلغ الطلب على النفط 88.67 مليون برميل يوميا، اي بارتفاع 0.90 مليون برميل يوميا مقارنة مع العام 2011.ويعتبر ذلك ارتفاعا طفيفا على تقديراتها السابقة التي صدرت في نيسان/ابريل حيث توقعت ان يبلغ الطلب 88.64 مليون برميل يوميا. وقالت المنظمة انه ‘نظرا لاستقرار الاقتصاد الاميركي واغلاق مفاعلات الطاقة النووية اليابانية، فان توقف نقص النمو العالمي للنفط — على الاقل على الامد القصير — وبدأ يظهر بعض التحسن’. وقال التقرير ان الطلب من خارج الدول المتقدمة الاعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية كان اعلى، بينما دول مثل الهند والسعودية تستهلك كميات من النفط اعلى من المتوقع. الا ان التقرير اضاف ان المخاوف الاقتصادية في اوروبا لا تزال تضر بالطلب، محذرا من ارتفاع اسعار النفط في الولايات المتحدة يمكن ان يكون له تأثير سلبي على موسم زيادة قيادة السيارات في الصيف. وقالت المنظمة في تقريرها ان ‘اهم قطاع في الولايات المتحدة وهو قطاع النقل لا يزال يستهلك كميات اقل من النفط مقارنة مع العام الماضي، والسبب الرئيسي في ذلك هو النشاط الاقتصادي في البلاد وارتفاع اسعار سلع التجزئة’. واضافت المنظمة انه مع وجود حالة من عدم الاستقرار في النمو الاقتصادي واسعار الوقود ‘فان التوقعات لاستهلاك النفط في الولايات المتحدة للعام باكمله لا تزال متشائمة’. واشارت المنظمة الى ان الطلب العالمي على النفط يمكن ان يتأثر كذلك بالاحداث في اليابان التي اغلقت اخر مفاعل نووي للطاقة السبت الماضي وسط خلاف حول ما اذا كان البلد سيبقي على مفاعلات الطاقة النووية عقب كارثة مفاعل فوكوشيما العام الماضي. وقالت المنظمة انه ‘اذا اعادت اليابان تشغيل مفاعلاتها النووية، فان استخدام اليابان المرتفع من النفط سينخفض بشكل كبير’.