الشباب يخترق جدار المستحيل للوصول للحرية

حجم الخط
0

العالم الذي نعيش فيه يغـــــير من صـــــورته ومن فلسفــــته واشكاله ما يجعل انسان العصر يحتار في اختياره وقدرته على التكيف مع ما يحدث امام عينيه، ولكن الحقيــــقة تظــــل في معنــى الانسان وبحثه الدائب عن انسانيته ودور الشباب في عملية الاختيار والبحث الدائم عن المكان الصحيح للانسان المعاصر، الشباب في العالم حالة منطقية ترد على منطق سلبي جاحد، الشباب يخترق جدار المستحيل من اجل الوصول للحرية الذاتية التي تعني في حد ذاتها حريته الانسانية، هذا الشباب بالفكر والفن يعبر انهار الجحود المليئة بالتماسيح الفاتحة افواهها لتبتلع حلم الانسان الذي يعيش على امل في ايجاد مستقبل افضل. الشباب وحده الذي يستطيع ان يواجه الجحود اللابس اثواب الزيت والخداع. الشباب الباحث عن اوراقه المبعثرة وسط زوبعة زمنية عاتية تريد ان تطيح بامجاده. ان الحرية التي يسعى انساننا المعاصر تحقيقها من اجل انسانيته هي حرية جاهلية ذاتية تكمن في اعماقه وموجودة داخل انسانيته. ان تيارات السلبية الكونية هي التي تقف امام طموحه. كنا نعتقد ان ما يحتاجه الانسان في حياته هو الخبز والرعاية الصحية والتعليم ووجود هذه الثلاثية له اهمية كبيرة ولكنها البداية بداية التفكير في الانسان كانسان وليس اداة، كيف يتآتى لنا هذا بدون حماية فكرية وحماية انسانية لتلك الشجرة الصغيرة التي لا بد ان تنمو وتكبر اغصانها وفروعها لتعطي بعد ذلك ثمارها الانسانية المتمثلة في انسان خال من التعثر والخوف والقلق والتحدي المباشر لوجوده. كيف يتأتى للفكر ان ينتعش ويورق والفن ان يزدهر وينتشر بدون حماية لوجود الانسان كانسان ضمن المجموعة البشرية ككل، كيف يستطيع الانسان بالفكر الواعي ان يبحث عن وجوده الضائع في حواري القهر والكبت، كيف يقود مصيره الذاتي عبر ازقة مظلمة من الضغط والانحباس، كيف يجد ذاته والمسافات تطول، تعذب الاوهام وتقف امامه خيالات صوتية من الفاقة والحاجة، ان العقيدة الانسانية ليست مثالية الشكل والمضمون فحسب، بل انها رسالة يحملها الانسان المعذب في كل مكان وزمان، هي الطريق والامل، هي وجوده الاسمى لكي يكوّن انسانيته التي تحتاج الى شكل واقعي. ان الانسانية التي يبحث عنها الانسان في مسيرة حياته ليست ورقة تائهة تذروها رياح سادرة، بل هي الحلم والشرف الذاتي الذي يكمن داخل ويحمله الانسان المعاصر، ويبقى الانسان صانع الحضارة وبانيها وحاميها يبحث عن ذاته المتناثرة وعن جوهر وجوده الانساني، ان العالم الآخر هو عالم صوره الملونة صبغة زائفة ما تلبث ان من تأثير شمس الحقيقة، العالم الآخر موجود على ارضية كالحة، ولكنها الصادمة العقلية بين الفكر والقهر التي ستمكن الانسان من مواجهة الفكرة السلبية المضادة. ان العالم الآخر موجود لان هناك خللا فكريا ما في مكان ما، انه الضعف الانساني الذي يجعله يترعرع ويعيش. ان المواجهة تبدأ بالحلم سلاح الضعفاء في البداية ومهما بدا الحلم ضعيفا وتحقيقه صعبا الا انه يكبر مع الجوع والقلق والحاجة وحياة الانسان هي نقطة البداية ووراء كل حلم انسان مقهور يريد ان يحققه، عش حرا او مت. وبدون انسانية الانسان تفصل الحياة عن وجودها، الانسان المعاصر يرتمي على شوارع الحضارة باهمال وعبثية تكنولوجية، يسير ذلك الانسان باثوابه الممزقة في شوارع مظلمة من فكر متخبط. الحقيقة الانسانية هي الامل والحلم وتحقيقه في مستقبل انساني بدون تمزقات عبثية. ان الفكر الانساني امامه تحد مباشر من قوى الظلام التي لا تريد لنوره ان ينتشر في ارجاء الكون والكون مليء بالشموس التي تعطي نورها بحرية ابدية على مدى الازمان واستمرار الحياة، ولكن الانسان الواعي هو وحده سيظل سيد مصيره ووحده فقط يستطيع ان يقف امام الجحود بجميع اشكاله.

سمير اسحق الولايات المتحدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية