نحن امام كتاب أم رجال أمن

حجم الخط
0

يوسف مكيأنْ يسلك رجال الأمن والعسكر والمحققون والجلادون والسجانون ومن هم على شاكلتهم اساليب قاسية ووحشية تجاه من يقعون في قبضتهم من المعارضين في البحرين، فهو امر مفهوم ومعروف مع انه غير مبرر ذلك مطلقا. ولكن يتم ذلك لأن الشرطة ورجال الأمن والجلادين خاصة في بلداننا العربية والبحرين بشكل اخص، قد تربوا على هذا الاسلوب من التعامل مع المعارضين، وهم نتيجة منطقية لتنشئة الأنظمة الحاكمة لهم على هذه الوحشية تجاه من يقع ضمن قبضتهم، ولأنهم خارج القانون او فوقه ويفعلون ما يحلو لهم ولا حسيب ولا رقيب، ، وقد شاهدنا بالصوت والصور كيف يتكالب عناصر قوات الشغب في البحرين عندما يقبضون على شخص متظاهر، حيث ينهالون عليه ضربا وركلا وسبا ويسومونه شتى صنوف العذاب وكأنهم وحوش ضارية قد وجدوا ضالتهم او فريستهم في هذا المتظاهر المسكين العاثر الحظ. وفي الحقيقة فإن هذا الاسلوب من قبل الشرطة لم يكن وليد الساعة، بل هو وليد ثقافة استبدادية تربى عليها هؤلاء منذ عشرات السنين، حتى ان هذا الاسلوب الوحشي في التعامل مع الخصوم اصبح اشبه بالقانون، او الأمر البديهي بالنسبة للعاملين في الأجهزة الأمنية. وفي كل الأحوال يمكن فهم ذلك بحكم تكوين هؤلاء العاملين في السلك الأمني وطبيعة الاجهزة القمعية التي يعملون فيها. بالمقابل. ما لا يمكن فهمه، او تفهمه هو ان يتحول عدد من كتاب ومثقفي البحرين الى رجال امن او محققين او جلادين من خلال سلاح القلم والكلمة، من خلال ما يدبجونه على صفحات الجرائد من مقالات هي اشبه بالمحاكمات والتحقيقات في غرف الاستجواب، لدرجة ان من يقرأ هذه المقالات يخال اليه انه امام رجال امن، او امام محققين، او معذبين، وقد تحولوا الى كتاب. او انه امام محققين ورجال امن في الأصل، قد تحولوا الى كتاب، ومخبرين حيث تفرض شروط المهنة ذلك عند الضرورة. وفيما يخص كتابنا ومثقفينا فمن يتابع صحافتنا المحلية سيجد كوكبة من المثقفين والكتاب القدامى والطارئين وقد امتشقوا اقلامهم / سيوفهم / بنادقهم، وكانهم يخوضون حربا لا هوادة فيها، ويكتبون نيابة او اصالة / لا فرق، عن اجهزة وزارة الداخلية، ضد المعارضة، وبعضهم لا هم له إلا شخوص المعارضة ينهش فيهم كتابة.

ومن فرط ذلك يصل المرء الى قناعة ان هؤلاء الكتاب ليسوا بمنأ من اجندة وزارة الداخلية وخاصة فيما يتعلق بالمعارضة وشخصياتها، مما يدفع المرء بخصوص هؤلاء الكتاب الذين يتناسلون بكثرة هذه الأيام الى التساؤل: هل فعلا نحن امام كتاب حقيقيين ام موظفين في وزارة الداخلية. كيف يتحول كاتب محترم الى رجل امن؟. والأصح، هو كيف يتحول رجال الامن الى كتاب. هذه من المفارقات التي تعيشها البحرين، وتتجلى بأبهى صورها على صفحات الجرائد، وخاصة الموالية منها حيث يحتشد جيش من الكتاب والمثقفين، بعضهم لم يكن معروفا والبعض الآخر معروف، وبعضه من اليسار، وكان على غير وفاق مع النظام، بل بعضه كان احد ضحايا النظام فيما مضى، لكنه اعلن التوبة ورضي بالمغانم، لكن كل هذه الفروقات والتباينات، لم تحل دون وقوفهم في خندق واحد وحيد مدافعين شرسين عن النظام اكثر من النظام نفسه، ما الذي وحد هذا الطيف المتناقض من الكتاب. انهم كتاب ومثقفو النظام بعد حركة 14 فبراير 2011 في البحرين، هذه الحركة التي كشفت كثيرا من الأقنعة والزيف لدى العديد من كتابنا ومثقفينا واكاديميينا نتساءل اخيرا نحن امام كتاب اصبحوا رجال امن، ام رجال امن اصبحوا كتابا؟ ام كليهما؟. ‘ باحث بحراني في علم الاجتماع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية