الملك يعفي رئيس هيئة الاعلام السمعي البصري بالمغرب بعد خلاف حول دفاتر الشروط

حجم الخط
0

محمود معروفالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: اعفى العاهل المغربي الملك محمد السادس الجمعة، رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري محمد الغزالي، من مهامه على خلفية جدل كبير حول دفاتر الشروط الخاصة بالتلفزيون العمومي في المغرب.

ودفع احمد الغزالي رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري المغربي ثمن مصادقة الهيئة على دفاتر التحملات لوسائل الاعلام العمومي السمعي البصري التي احالتها عليه الحكومة، دون ان يقدر ما تحدثه هذه الدفاتر من تحول واصلاح في تدبير التلفزيون الرسمي في البلاد وتقليص الفساد الذي يطبع هذا التدبير.

وقال بلاغ للديوان الملكي أن الملك محمد السادس عين اول امس الخميس، بالقصر الملكي بالرباط كلا من أمينة لمريني الوهابي رئيسة للمجلس الأعلى للاتصال السمعي- البصري وجمال الدين الناجي وعيـــنه مديرا عاما للاتصال السمعي- البصري.

وقال القصر الملكي ان العاهل المغربي نوه بما تتحلى به الرئيسة والمدير العام الجديدين من خصال إنسانية حميدة وبما هو مشهود لهما به من كفاءة وتجرد ونزاهة وخبرة واسعة وإسهام فعال في إنجاز العديد من المشاريع والأوراش الوطنية.

وأوضح بلاغ القصر أن هذين التعيينين يأتيان بعد الارتقاء بهذه الهيئة إلى مؤسسة دستورية تعزيزا لاستقلاليتها وحيادها بما يمكنها من مواصلة القيام بمهامها في السهر على احترام التعبير التعددي لتيارات الرأي والفكر وضمان استقلال جميع المؤسسات الإعلامية العمومية منها والخاصة وتقنين وتحديث القطاع السمعي- البصري الوطني ليشكل رافعة قوية لترسيخ النموذج الديمقراطي التنموي المغربي المتميز ومواكبة التطورات التي يعرفها هذا المجال في إطار من الحرية والانفتاح والمسؤولية واحترام لسيادة القانون وأخلاقيات المهنة والحفاظ على ثوابت الأمة. وتعتبر أمينة المريني الوهابي من الشخصيات المغربية البارزة في الميدان الحقوقي ونضال المرأة، وكانت عضوة بحزب التقدم والاشتراكية، ومن المؤسسين للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان. وقال موقع وجهات نظر المغربي إن المريني كانت مقربة جدا من مستشار الملك الراحل مزيان بلفقيه، حيث اشتغلت إلى جانبه في العديد من الملفات. ويعد جمال الدين الناجي، الأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، أحد أبرز الخبراء المغاربة في مجال الإعلام، ولا يخفي مواقفه اليسارية والتقدمية، كما يشغل منصب مدير كرسي اليونسكو للاتصال العمومي والجمعوي بالمغرب، وأشرف على تنسيق ‘الحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع’. وشغلت دفاتر التحملات التي اعدها مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الاوساط السياسية والاعلامية والحقوقية المغربية خاصة بعد الهجوم الذي تعرض له ودفاتره، المتعلقة بالقناة الثانية، من طرف مناهضي الاصلاح الذي كان يهدف اليه وهو ما استدعى تدخل العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وتتضمن دفاتر التحملات اعطاء اهتماما باللغة العربية والامازيغية وشفافية عملية الانتاج وشراء المسلسلات والبرامج ورفع الاذان ونقل صلاة الجمعة والاعياد وتوسيع مشاركة ممثلي مختلف الفئات الاجتماعية في البرامج الحوارية. وادت الحملة التي شنت على الخلفي ودفاتره الى تجميدها واعادتها للحكومة التي شكلت لجنة وزارية برئاسة نبيل بن عبد الله وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة وهو وزير سابق للاتصال 2002 الى 2007 وقررت الحكومة اول امس الخميس تمديد العمل بدفاتر التحملات القديمة الخاصة بشركتي القطب العمومي السمعي البصري إلى غاية نشر الدفاتر الجديدة في الجريدة الرسمية وذلك بعد إدخال التعديلات اللازمة.

وقال مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة إن وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة محمد نبيل بنعبد الله تقدم بعرض حول نتائج أعمال اللجنة الوزارية المكلفة بدفاتر التحملات الخاصة بشركتي القطب العمومي السمعي البصري حيث اعتمدت الحكومة توصية اللجنة القاضية بتمديد العمل بدفاتر التحملات القديمة إلى غاية نشر الدفاتر الجديدة في الجريدة الرسمية وذلك بعد إدخال التعديلات اللازمة باعتبار أن ‘مضمون الدفاتر الجديدة في عمومه جيد’. وقال معلقون ان دفاتر تحملات وزير الاتصال مصطفى الخلفي ستقطع المزيد من الرؤوس، وأن تداعياتها قد لا تنتهي عند مجرد سحب البساط من تحت أقدامه ومنح الملف إلى نبيل بنعبد الله. وقرأ هؤلاء تعيين أمينة الوهابي الفيلالي خلفا لأحمد غزالي في الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، التي لم يمر الكثير من الوقت على ضخ دماء جديدة بها لم تطل غزالي لو لم يصادق على دفاتر تحملات اعتبرت حصدت الكثير من النقد واللسعات، إلى درجة أدت إلى وقوع أزمات سياسية انتهت بتدخل الملك محمد السادس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية