أمير أورن
أوقف ن. (وهو من رجال فريق جوي ومقدم في قوات الاحتياط)، سيارته وأنزل زجاج نافذة السائق في الصباح الذي تلا انتقال شاؤول موفاز الى الحكومة، وطلب ان يعرف ‘لماذا يكذبوk علينا؟’. ‘أليس هؤلاء قادتنا الذين يطلبون منا صدقا مطلقا ويرسلوننا للقتال؟’، سأل ولم ينتظر جوابا وسافر ليصنع سلاح الحرب القادمة في مصنع أمني.
غدا في قاعدة حتسور سيتلقى أمير ايشل قيادة سلاح الجو عن عيدو نحوشتان. ويتوقعون من قائد سلاح الجو ومن فوقه (رئيس هيئة الاركان والحكومة)، والى جانبه (جنرالات هيئة القيادة العامة) ومن تحته يتوقعون أقصى قدر من الاستقامة وتقديم تقارير كاملة ووصف المعاني الصعبة بغير وعود باطلة واخفاء استنتاجات صعبة. لو ان طيارا أو تقنيا تبنيا نهج احتيال القيادة السياسية ودسائسها، وهي القائدة العليا للجيش، لتم عزلهما وسجنهما. فحينما تكون الحكومة مصنوعة من الاكاذيب يحق لكل جندي ولكل مواطن ان يرتاب في التقديرات التي هي في أساس أكثر القرارات حسما.
أصبحت تحكم اسرائيل منذ الاسبوع الماضي نخبة حاكمة من الأثرياء حيث يوجد بارونات يستولون على اموال وطوابير عسكرية ويتقاسمون السلطة بينهم. ويستطيع الرعايا الكلام لكنهم لا يستطيعون التأثير. وبدل الديمقراطية الوحيدة أصبح عندنا ديمقراطية بصيغة ‘الوحيدة’. ولن يتغير هذا ايضا في الانتخابات القريبة التي ابتعدت. ان احدى النتائج المدمرة لخيبة الأمل الشعبية العاجزة من حيل الساسة هي عدم اكتراث يزداد. فقد تنخفض نسبة التصويت التي كان يفترض ان ترتفع نتيجة الغليان والاحتجاج. وأصبح مواطنون كثيرون، ربما أكثر ممن كانوا في الماضي، يشعرون بأنه لا داعي الى ذهابهم لصناديق الاقتراع. ويصعب عليهم ان يؤيدوا حزبا من الاحزاب الموجودة التي سينضم قادتها بعضهم الى بعض بعد نهاية الانتخابات لتقاسم الغنيمة في النادي.
ان الوسيلة الأنجع للحفاظ على احتكار الاعضاء للنادي هي قانون التبريد. ان الفكرة التي في أساسه صحيحة وهي منع كبار القادة في الجيش الاسرائيلي وفي المنظمات الامنية الاخرى من ان يحسبوا مستقبلهم السياسي بصورة تستطيع ان تحرف تقديراتهم وهم ما يزالون في مناصبهم الرسمية. وكانت الحال السابقة التي مكّنت الضباط من الانتقال في غضون اشهر قليلة أو اسابيع بل ساعات (عيزر وايزمن) من الجيش الى الحكومة أو الى الكنيست، كانت لا تُطاق.
ان تحرك الرقاص الى القطب المضاد في ثلاث سنوات تبريد أو جولة ثانية لانتخابات تبدأ من التسريح من الخدمة يرمي الى الاصلاح، لكنه أفضى الى مفسدة اخرى. فهو يُبقي على المقعد الوطني طائفة من الناس الذين يُحتاج اليهم في المنتخب لكن لا يجوز لهم ان يشاركوا مواسم كاملة. وقد نجح من سنوا قانون التبريد في منع ورثتهم من ان يُنتخبوا من غير ان يمنعوهم عن الحديث. فليس التبريد عزلا لأنه يحث المُبردين على العطاس والسعال، بل انه يمنح تحذيراتهم من القيادة الحالية مستوى آخر من الموضوعية لأن المحذرين لا يستطيعون ان يطوروا مكانتهم في السنين القريبة اذا سقط من يحذرون منهم. ويضطر من ينسبون اليهم باعثا شخصيا الى البحث عنهم في الماضي لأن أفقهم السياسي أبعد من ان يُزعم أنهم يرتقبون المستقبل.
ينبغي ان نضيف الى هذه المجموعة التي لا تتفق على تصور عام واحد سوى الصدود عن بنيامين نتنياهو واهود باراك والتي ليس من الضروري ان تبلغ آخر الامر الى نفس الاطار السياسي، ينبغي ان نضيف اليها تسيبي لفني التي حكمت على نفسها بتبريد جزئي مؤقت. وهم الآن في وضع اسحق رابين في السياسة وموتي غور في الجيش في خريف 1973، فهم مُتنحون جانبا مستعدون لأن يُدعوا وقت كارثة ستجلبها القيادة الحالية قدر استطاعتها ان تُحدثها. وقد عاد عن مقعد كهذا نتنياهو في 2002 وباراك في 2007. أما عودة باراك فكانت لأن عمير بيرتس خشي بعد انتخابات 2006 ان يستجيب لمراودة نتنياهو المهزوم ويرأس حكومة عمل ليكود.
ان اولئك الذين كانوا هناك أمس فقط وهم مرغمون على ان يبردوا على المقاعد، برهنوا الى الآن على نصف دعواهم فقط وهي ان الحكام الحاليين ليسوا أهلا، وما زال يجب عليهم ان يقنعونا بأنهم مختلفون وبأنهم سيثبتون لاغراء النزول الى أدنى موقع كي يبلغوا الى أعلى موقع.
هآرتس – 13/5/2012