الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: زعمت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيليّ أن مؤشرات إيجابية قد تطرأ على صعيد العلاقات الإسرائيلية التركية في ظل جهود كبيرة تبذلها الولايات المتحدة لرأب الصدع بين حليفيها المركزيين في الشرق الأوسط. جدير بالذكر أنّ هذه الوساطة الأمريكيّة الثانية لترميم العلاقات بين أنقر وتل أبيب بعد أنْ باءت بالفشل المحاولة الأولى قبل عدّة أشهر بسبب المعارضة التركيّة، وكانت تركيا أعلنت رسميًا أنها ليست في حاجة إلى وساطة الولايات المتحدة لحل أزمتها مع إسرائيل. وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في مؤتمر صحافي حول إمكانية مساعدة واشنطن في تسوية الخلافات مع إسرائيل: لسنا في حاجة إلى وساطة، بأي شكل من الأشكال. وأضاف أوغلو أن الموقف لا يحتاج إلى وساطة، فالمطالب التركية واضحة لتحسين العلاقات بين أنقرة وحليفتها السابقة، لافتًا إلى أنّه ينبغي أن لا يشكك أحد في تصميمنا إزاء هذا المطالب، وزاد الوزير أوغلو: الأمريكيون على الأرجح أفضل من يفهم موقف تركيا في هذا الصدد. جدير بالذكر أنّ العلاقات التركية الإسرائيلية شهدت توترًا في أعقاب تعنت الأخيرة عن الاعتذار عن التسبب في مقتل 9 من الأتراك الذين كانوا على متن أسطول الحرية في أيار (مايو) من العام 2010. وكانت العلاقات بين أنقرة وتل أبيب قد شهدت انحدارا منذ سنوات، ولكنها تفاقمت بعد هجوم قوات الاحتلال على أسطول الحرية، وحينها طلبت تركيا من إسرائيل الاعتذار ودفع تعويضات لأهالي الضحايا إلا أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو رفض الاعتذار وردت تركيا بخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. واستغل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عدة مناسبات محلية ودولية لمهاجمة إسرائيل لفظيا. وحاليا، أكدت المصادر السياسيّة في تل أبيب، تبذل الولايات المتحدة جهود حثيثة من وراء الكواليس لتحسين العلاقات بين حلفائها الأعداء، ويجري مسؤولون أمريكيين محاولات لعقد لقاء بين وزيري الأمن الإسرائيلي والدفاع التركي. وأشارت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيليّ الأحد إلى أن سبب المحاولات الأمريكية هي دفئ العلاقات بين رئيس الوزراء التركي والرئيس الأمريكي بارارك أوباما, وسبب آخر هو تعيين شاؤول موفاز نائبًا لرئيس الوزراء في الدولة العبريّة، وهو يدعم بقوة إعادة تطبيع العلاقات مع أنقرة. ووفقا للقناة العاشرة فإنّ باراك رضخ وقال إنّ إسرائيل مستعدة للنظر في الاعتذار عن المشاكل التي وقعت خلال الغارة على سفينة مرمرة، بينما أعرب نتنياهو ووزير الخارجية ليبرمان عن رفضهما الشديد لفكرة الاعتذار، ووفقا للقناة فإن باراك وموفاز يقودان الآن جبهة موحدة داخل الحكومة لتحسين العلاقات مع تركيا.
في السياق ذاته، نقلت وسائل الإعلام العبريّة عن صحيفة ‘إقشام’ التركيّة قولها إنّ نيران التوتر بين تركيا وإسرائيل خمدت مؤخرا، حيث سجلّت العلاقات التجارية التركية – الإسرائيلية رقما قياسيا لم تشهده على مدى الأعوام الخمسة الماضية، فقد زادت الصادرات التركية إلى إسرائيل خلال العام 2011 بنسبة 20 في المئة لتصل إلى 2،17 مليار دولار، في مقابل 1،8 مليار دولار خلال العام 2010. وارتفعت الصادرات الإسرائيلية إلى تركيا بنسبة 40 في المئة خلال العام 2011علي الرغم من الأزمة الدبلوماسية الحالية بين تركيا وإسرائيل، فإن الصادرات الإسرائيلية إلي تركيا ازدادت خلال عام 2011 الماضي بنسبة 42′ لتصل إلي 1.85 مليار دولار. وفي الوقت ذاته ارتفعت الصادرات التركية إلي إسرائيل خلال العام نفسه بنسبة 20′ لتتجاوز الملياري دولار أمريكي. ووفقا للإحصائيات التي نشرها موقع (Port2Port)، فإن الصادرات الإسرائيلية إلي تركيا خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي حققت زيادة قدرها 51′ مقارنة بالشهر ذاته من عام 2010. ويصل حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل، حليفي الأمس عدوي اليوم، إلي أربعة مليارات دولار. وفي الوقت ذاته فإن الصادرات الإسرائيلية إلي جارتيها مصر والأردن ازدادت بنسبة 26′ خلال العام المنصرم. ووفقا للمعطيات التي نشرها معهد صادرات إسرائيل، فإن أكثر البلدان التي استطاعت إسرائيل زيادة حجم صادراتها إليها خلال الخمسة أعوام الماضية هي الصين والهند وإنجلترا وتركيا علي التوالي. فخلال هذه الفترة ارتفعت الصادرات الإسرائيلية إلي تركيا بنسبة 58′. وعلي الرغم من الأزمات الدبلوماسية المتصاعدة بين تركيا وإسرائيل خلال الثلاث سنوات الماضية بسبب الحرب علي غزة والهجوم علي سفينة مافي مرمرة، فإن هذه الأزمة اكتفت بالتأثير بالسلب علي مجالي التعاون الدبلوماسي والعسكري بين البلدين ولم تؤثر علي حجم التبادل التجاري. والجدير بالذكر أنه مع بداية الأزمة بين الدولتين، شرع قسم كبير من السائحين الإسرائيليين في اختيار وجهات سياحية بديلة لتركيا بعد أن كان عددهم يصل إلي 500 ألف سائح سنويًا.
في السياق ذاته، قالت مصادر سياسيّة في تل أبيب، إنّه تمّ افتتاح ما أسمي بالقرية الإسرائيلية في تركيا، والتي تضمن 130 مبنى متنقلا قدمتها الدولة العبريّة لناجين من الهزة الأرضية. وقالت التقارير الإسرائيليّة إنّ طاقمًا من وزارة الأمن، برئاسة دودو حن رئيس الهيئة المختصة بالاستعداد للطوارئ، ومارسيل آفيف منسق المساعدات الإنسانية للهزة الأرضية في تركيا من شعبة العمليات اللوجستية والممتلكات، أجريا جولة في المنطقة التي ضربتها الهزة الأرضية. علاوة على ذلك، قالت المصادر عينها إنّ نائب حاكم المنطقة التي ضربتها الهزة قد أشاد بالمساعدة التي قدمتها إسرائيل، وقال نائب مدير جامعة محلية إنه سيتم إسكان نحو 800 طالب جامعي في المباني، على حد تعبيره. من جهته قال دودو حن إنّه من المتوقع أن يتم إسكان نحو 1300 مواطن تركي دمرت منازلهم بسبب الهزة الأرضية. يذكر أن الهزة كان شدتها 7.2 على مقياس ريختر، وتسببت بتدمير نحو 2000 منزل، ومقتل نحو 600 شخص.