وليد عوض واشرف الهور:
رام الله- غزة ـ ‘القدس العربي’ علمت ‘القدس العربي’ من مصادر فلسطينية مطلعة الاحد بان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عرض على الرئيس الفلسطيني محمود عباس انسحاب الجيش الاسرائيلي من جميع المناطق الفلسطينية المصنفة مناطق ‘أ’ وفق اتفاق اوسلو اي المدن الرئيسية بالضفة الغربية مقابل تعزيز التنسيق الامني مع الاجهزة الامنية الفلسطينية لاحباط اية عمليات قد تستهدف اسرائيل من قبل فصائل المقاومة.
وجاء ذلك العرض في رد نتنياهو على رسالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي ارسلها له قبل اسابيع وطالبه فيها بوقف الاستيطان وتبني خيار حل الدولتين على حدود عام 1967 واطلاق سراح جميع الاسرى وخاصة المعتقلين قبل توقيع اتفاق اوسلو عام 1993، واعادة الولاية القانونية والسيادية للسلطة الفلسطينية.
وحسب المصادر فان رد نتنياهو تضمن موافقة اسرائيل على اعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل عام 2000 واندلاع الانتفاضة الفلسطينية مع تعهد بعدم دخول قوات الاحتلال الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية المصنفة ‘أ’ اي الخاضعة امنيا ومدنيا للسيطرة الفلسطينية في اشارة الى اعادة الولاية القانونية والسيادية للسلطة.
وتضمن رد نتنياهو نقل مناطق مصنفة ‘ب’ الى السيطرة الفلسطينية واخلاء بعض البؤر الاستيطانية العشوائية دون التطرق لوقف الاستيطان في حين ان القدس غير خاضعة لذلك الامر، اي وقف الاستيطان، مع الموافقة الاسرائيلية على نقل حيي ابو ديس والعيزرية شرق المدينة والواقعين خارج جدار الفصل حول المدينة المقدسة للسيطرة الفلسطينية وتحويلها لمناطق ‘أ’. وطالب نتنياهو الذي لم تتطرق رسالته لوقف الاستيطان الفلسطينيين بالاخذ بعين الاعتبار للحاجات الحياتية للمستوطنين من ناحية النمو الطبيعي للمستوطنات الموجودة حاليا بالضفة الغربية والتي قد تسوى اوضاعها في اتفاق سلام نهائي من خلال المفاوضات المباشرة على حد قوله. وحسب المصادر فان رد نتنياهو تضمن اطلاق سراح مئات الاسرى الفلسطينيين غير الملطخة ايديهم بالدماء الاسرائيلي وخاصة المعتقلين منذ ما قبل اتفاق اوسلو.
واشارت المصادر بان نتنياهو ابدى حرصه على اقامة دولة للفلسطينيين ‘قابلة للحياة’ دون التطرق لحدودها، مطالبا عباس بالدخول في مفاوضات مباشرة وسرية -اذا اراد- ودون شروط مسبقة للوصول لاتفاق سلام يأخذ بعين الاعتبارات الحاجات الامنية لمستقبل اسرائيل على حد ما جاء في الرد.
والمح نتنياهو في رده على رسالة عباس بان الجامعة العربية مطالبة بالمساهمة بشكل كبير لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذين ‘غادروا ارض اسرائيل’ واللاجئين اليهود الذين ‘غادورا الدول العربية واجبروا على الهجرة منها’ والتوجه لاسرائيل الى اقيمت عام 1948 . وحسب المصادر فان عباس رأى في رد نتنياهو عدم خروج عن مواقف اسرائيل المعلنة تجاه عملية السلام.
وترأس عباس الاحد اجتماعا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لبحث رد نتنياهو.
ومن جهته قال واصل ابويوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية للقدس العربي الاحد عقب انتهاء اجتماع التنفيذية ‘من الواضح انها اعتمدت -رسالة نتنياهو لعباس- على ثلاث نقاط رئيسة وهي دعوة القيادة الفلسطينية للعودة لطاولة المفاوضات دون شروط مسبقة، وعدم التطرق الى موضوع الاستعمار الاستيطاني الذي يمضي بناء وتوسيعا، ولا الى حدود الدولة الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية وخاصة قيام الدولة الفلسطينية على الارضي المحتلة عام 1967 ، اي بمعنى انها لم تستجيب للموقف الفلسطيني الذي يرفض العودة للمفاوضات دون وقف كامل للاستيطان بما فيها القدس ودون ان يكون هناك مرجعية دولية لعملية السلام بما فيها حدود عام 1967’. وتابع ابويوسف قائلا ‘الرسالة تحدثت عن دولة يهودية مقابل دولة فلسطينية قابلة للحياة’ في اشارة الى عدم تطرق رد نتنياهو لحدود عام 1967. واشار ابو يوسف الى ان رسالة نتنياهو تحدثت عن الترتيبات الامنية لاسرائيل وفق ما بحث في لقاءات عمان الاستكشافية في يناير الماضي.
واضاف ابو يوسف’مضمون الرسالة كان متوقعا ولم يفضي لفتح افق سياسي ولم يفض الى اي استجابة لمتطلبات وشروط ان يكون هناك مسار سياسي ناجح في المنطقة’ يفضي لحقوق الشعب الفلسطيني واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
هذا وأعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الأحد أن رد نتنياهو على رسالة عباس لم تتضمن أجوبة للقضايا المركزية التي تعطل استئناف عملية السلام. وقالت اللجنة في بيان صحفي عقب اجتماعها برئاسة عباس في رام الله إن الرد الإسرائيلي ‘لا يتضمن أجوبة واضحة حول القضايا المركزية التي تعطل استئناف عملية السلام وفي مقدمتها وقف الاستيطان الذي تصاعد وتيرته مؤخرا وخاصة في القدس ومحيطها والاعتراف بحدود 1967 والالتزام بإطلاق سراح الأسرى’. واتهمت اللجنة الحكومة الإسرائيلية بـ’التصميم على إفشال’ الجهود الفلسطينية وجهود اللجنة الرباعية الدولية من أجل استئناف عملية السلام.
ونددت بهذا الصدد بشدة بـ’استمرار حكومة إسرائيل بإصدار قرارات استيطانية جديدة وعلى نطاق واسع في جميع أرجاء الضفة الغربية والقدس المحتلة’ ، مؤكدة على أن الاستيطان ‘كان وسيبقي غير شرعي’. ودعت اللجنة التنفيذية الرباعية الدولية إلى ‘التدخل بفاعلية لتصحيح مسار العملية السياسية وتكريس الالتزام بالأسس التي تستند إليها لتمكينها من الانطلاق وإزالة العقبات التي لا تزال تعترض طريقها’. وكان عباس تسلم مساء السبت ردا مكتوبا على رسالته التي وجهها إلى نتنياهو في 17 من الشهر الماضي بعد استقباله في رام الله المبعوث الإسرائيلي إسحق مولخو.
وطالب عباس في رسالته بقبول مبدأ حل الدولتين على حدود 1967 ووقف كافة النشاطات الاستيطانية بما يشمل القدس الشرقية والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين خاصة الذين اعتقلوا قبل عام 1994 ، وإلغاء كافة القرارات التي اتخذتها الحكومات الإسرائيلية منذ عام 2000 . ولم تحدد اللجنة التنفيذية الخطوات الفلسطينية المقبلة في ضوء الرد الإسرائيلي الا ان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات اكد أن الرد الإسرائيلي الذي تسلمه عباس سُيدرس بشكل معمق فلسطينياً وعربياً قبل الرد عليه. وأشار عريقات إلى أن السلطة ستطالب باجتماع للجنة المتابعة العربية لمناقشة الرد الإسرائيلي حول عملية السلام في المنطقة ومصير المفاوضات، موضحاً أن الرد الفلسطيني سيكون بعد الدراسة الدقيقة للخطوات المقبلة.
ورفض عريقات الحديث عن فحوى رسالة نتنياهو، مكتفياً بالقول:’ كل جانب يتمنى دفع عملية السلام للأمام، والرسالة ستناقش جيداً وسيرد عليها بالتوافق الفلسطيني والعربي’. وكان مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي ‘إسحاق مولخو’ سلم الليلة قبل الماضية عباس رسالة خطية من نتنياهو، رداً على الرسالة السياسية التي كان أبو مازن قد بعثها في 17 نيسان/ إبريل الماضي.
وتسلم عباس في مقر الرئاسة برام الله من مولخو رسالة رد نتنياهو على رسالته، بحضور كبير المفاوضيين الفلسطينيين د. صائب عريقات.
ودعا عباس خلال اللقاء إلى إنهاء معاناة الأسرى الفلسطينيين بشكل فوري، ووجوب الإفراج عن الأسرى وخاصة الذين اعتقلوا قبل عام 1994. وركز الرئيس بحسب ما ذكرت وكالة الانباء الرسمية، على وجوب إنهاء معاناة الأسرى بشكل فوري، وذلك عبر تلبية كافة مطالبهم العادلة والمتعلقة بإنهاء سياسة العزل، والسماح لأهاليهم وبما يشمل أهالي قطاع غزة بزيارتهم، وضمان تعليمهم على كافة المستويات، إضافة إلى تحسين أوضاعهم المعيشية والصحية.
وشدد عباس على أن الطريق إلى استئناف المفاوضات تتطلب وقف الاستيطان، وبما يشمل القدس الشرقية وقبول مبدأ حل الدولتين.
ومن جهته اعرب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو عن امله في ان يتمكن الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني من دفع العملية السياسية بينهما الى الامام في اعقاب الرسالة التي بعث بها لعباس بواسطة مبعوثه الخاص يتسحاق مولخو. وجاءت اقوال نتنياهو عند مستهل جلسة مجلس الوزراء الاسرائيلي الاسبوعية صباح الاحد، في حين اكد عدد من الوزراء الاسرائيليين ان تل ابيب تريد السلام بينما تضع السلطة الفلسطينية صعوبات امام المسيرة السياسية.