في ظل عدم استجابة الاحتلال لمطالبهم… عباس يحذر اسرائيل من مغبة انفجار الاوضاعغزة ـ رام الله ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور ووليد عوض: أغلق شبان فلسطينيون غاضبون مقرات بعثات لعدد من الهيئات الدولية العاملة في قطاع غزة، احتجاجا على عدم رضاهم على دور هذه المؤسسات تجاه قضية الأسرى المضربين في سجون إسرائيل منذ 27 يوماً، في وقت أكد الرئيس محمود عباس أن تعرض أي من الأسرى لسوء سيخلق ‘كارثة وطنية لا يستطيع أحد تحملها’. في ظل المخاوف من استشهاد اي اسير في اية لحظة اكد الدكتور صائب عريقات رئيس طاقم المفاوضات مع اسرائيل الاحد للاذاعة الفلسطينية الرسمية بان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وجه رسالة تحذيرية لاسرائيل تؤكد بان وفاة اي اسير ستنهي كل العلاقات ما بين الجانبين، مشيرا الى ان تلك الرسالة حملها اسحاق مولخو الذي نقل الليلة قبل الماضية لرام الله رد بنيامين نتنياهو على رسالة القيادة الفلسطينية بشأن عملية السلام التي ارسلت له قبل اسابيع.
وقال عباس الاحد نأمل من الحكومة الإسرائيلية الاستجابة لمطالب الأسرى العادلة، لتنتهي هذه الأزمة الخطيرة جدا في أقصى سرعة، مشيرا الى أن إضراب بعض الأسرى مضى عليه 75 يوما، والبعض الآخر أكثر من 30 يوما.’وأشار عباس قبل اجتماع للجنة التنفيذية عقد الاحد برام الله إلى أن الأسرى لديهم ‘مطالب عادلة كبشر، ونحن الآن نتكلم عن ظروف السجن والاعتقال، وحتى الآن لم تلب مطالبهم، بالرغم من أن هناك محادثات تجري حول مطالبهم، ولكن الوضع في منتهى الخطورة’. واضاف:’ قد يتعرض أحد الأسرى للأذى، وهذه ستكون كارثة وطنية لا يستطيع أحد تحملها، لذلك نعمل على إنهاء الأزمة بأسرع وقت ممكن.
وتابع عباس: أجرينا اتصالات مع كافة الأطراف كالجامعة العربية والسفراء، ومع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، وأيضا هذا الموضوع استحوذ على جل حديثي مع مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي السيد اسحق مولخو بالأمس.
واختتم عباس حديثه بالقول: نرجو أن ينتهي هذا الموضوع بخير، وألا يصاب أحد منهم بأذى، لأنها ستكون الطامة الكبرى التي لا نريد حدوثها لا سمح الله.’هذا وذكرت مصادر اسرائيلية مطلعة الاحد ان خلافا حادا يسود الاجهزة الامنية والمستوى السياسي في الدولة العبرية حول الموقف من اضراب الاسرى الفلسطينيين والذي يعمل على تشويه صورة تل ابيب في مختلف دول العالم.
ونقلت اذاعة جيش الاحتلال عن تلك المصادر قولها ان الديبلوماسية الاسرائيلية تشعر بخيبة امل شديدة وضغوط هائلة من الموقف الدولي المتبلور عالميا لمساندة قضية الاسرى في سجون اسرائيل منبهة الى ان عشرات ملايين الدولارات التي انفقت في الفترة الاخيرة على تحسين صورة اسرائيل العالمية تبخرت في ظل تعاظم النقد الدولي لتل ابيب.
ومنع الشبان الذين تظاهروا أمام مقرات برنامج الأمم المتحدة للتنمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، ومقر الأمم المتحدة بمدينة غزة موظفي هذه الهيئات من الوصول إلى مكاتبهم، بعد أن وقفوا أمام البوابات.
وهتف المتظاهرون ضد سياسة الاعتقال الإسرائيلية، وضد الإجراءات المتبعة بحق الأسرى، ورفعوا لافتات تطالب الهيئات الدولية بالتدخل لحل قضية الأسرى المعتقلين.
وكتبوا على بوابات المؤسسات الدولية ‘مغلقة’، في حين كتب آخرون على عربات تخص هذه المؤسسات عبارة.’go out’، إخرجوا.
وشرع عدد من المتظاهرين أمام مقر الصليب الأحمر بربط عصبة على أعينهم، وآخرون وضعوا العصبة على أفواههم، في خطوة أرادوا من ورائها التعبير عن صمت المؤسسات الدولية تجاه ما يحدث تجاه الأسرى المضربين.
وتوعد الشبان باتخاذ خطوات أخرى حال استمرت معاناة الأسرى المضربين، ووصفوا في بيان وزعوه خلال الاحتجاج موقف المنظمات الدولية بـ ‘الصمت المخزي’، وقالوا أنها تتحمل مسؤولية الحفاظ على حياة الأسرى.
وطالب البيان المجتمع الدولي بـ ‘الضغط’ على قوات الاحتلال الإسرائيلي للإفراج الفوري عن الأسيرين المضربين منذ أكثر من 76 يوما بلال ذياب وثائر حلاحلة.
وسبق وأن قام متظاهرون في الضفة الغربية الأسبوع الماضي بإغلاق مقرات لبعثات دولية في خطوات احتجاجية مماثلة. وفي السياق أكد طبيب اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدكتور رائد أبو رابي أن حالة الأسيرين حلاحلة وذياب أصبحت في ‘دائرة الخطر الجدي’. وأوضح أبو رابي الذي وصل إلى الأراضي المحتلة كمبعوث خاص من الصليب الأحمر، لدى لقائه امس الأحد، وزير شؤون الأسرى عيسى قراقع، ورئيس نادي الأسير قدورة فارس، أنه جاء لمتابعة هذه القضية بشكل عاجل بعد أن وصلت الأوضاع إلى درجة ‘صعبة جدا’، وأنه بصدد الاجتماع مع أطباء الصليب الأحمر الذين زاروا الأسرى المضربين في مستشفى سجن الرملة والتدخل السريع لدى الجانب الإسرائيلي لإنقاذ حياتهم.
شرع بعض الاسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الاسرائيلي وخاصة الذين تجاوز اضرابهم المفتوح عن الطعام الـ 77 يوما على التوالي بارسال وصاياهم لاهلهم.
وأفادت منظمة أنصار الأسرى أن العديد من الأسرى بدأوا بإرسال رسائل فورية لذويهم وأبنائهم يعيشون فيها لحظات الوداع ويكتبون وصاياهم بخط أياديهم، خاصة وأن الأوضاع داخل السجون دخلت في مرحلة الخطر الجسيم وغير المتوقع مما يترتب عليه خطورة الحالة الصحية للأسرى المضربين وزيادة حالات الإغماء في صفوفهم نتيجة مقاطعتهم للعيادات الطبية وعدم تناول الفيتامينات وتهديدهم بالامتناع عن شرب المياه واتخاذ خطوات احتجاجية أخرى، وأصبحت الأمور تزداد تعقيدا وفي غاية القلق وخاصة في ظل مماطلة إدارة السجون الاسرائيلي للاستجابة لمطالب الأسرى العادلة.
وحذر رمزي النجار نائب رئيس منظمة أنصار الأسرى من استمرار التدهور الخطير على صحة الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال منذ أربعة أسابيع وعزمهم على مواصلة إضرابهم حتى تحقيق كافة مطالبهم المشروعة ولو كلفهم ذلك تقديم أرواحهم من أجل العيش بكرامة وعزة.
وأضاف النجار أن الأسرى بعثوا برسالة من داخل السجون إلى أبناء الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية وكل الأحرار في العالم يطالبون فيها بتعزيز حالة الحراك الجماهيري على الأرض وزيادة الضغوط بكل الوسائل على سلطات الاحتلال للرضوخ لمطالب الأسرى، كما ناشدوا كل المؤسسات الدولية الفاعلة والمحلية بتشكيل لوبي ضاغط للتحرك بشكل حقيقي وفعال في المحافل الدولية لإنهاء معاناتهم.
ويدخل اضراب اكثر من 2000 اسير عن الطعام اليوم الاثنين يومه الـ 28 على التوالي في حين يدخل الأسيران بلال ذياب وثائر حلاحلة اليوم يومهم الـ 78 للإضراب المفتوح عن الطعام وسط تدهور خطير جداً على حالتهم الصحية، إضافة الى 8 أسرى آخرين مضربين عن الطعام منذ شهرين.