بسام البدارينالزميل المذيع والصحفي سابقا والوزير حاليا سميح المعايطة دخل بعد تسلمه حقيبة الإتصال مقر تلفزيون الحكومة الأردنية بصفته وزيرا مرة واحدة فقط.
إصطدم بمشكلة على الهواء مباشرة خلال وجوده بين النواب ونقيب الصحفيين مما إضطره للإنشغال بمصالحة الطرفين على طريقة (بوس اللحى) بعدما حضر أحد أعضاء مجلس النواب لمبنى التلفزيون مرتديا دشداشته المنزلية والشبشب غيرة على المصلحة الوطنية التي أضر بها النقيب عندما تحدث عن إبتزاز النواب للحكومة.
الأهم هو سيرة الزميل الذي أصبح وزيرا للإتصال والإعلام فقبل عشر سنوات فقط كان إسمه على القائمة السوداء التي أبقته مع عشرات الأذكياء خارج التغطية صوتا وصورة.. بعد خمس سنوات فقط بدأنا نسمع صوت المعايطة المعارض سابقا على البرامج الحوارية إلى أن شاهدناه بشحمه ولحمه مذيعا حيويا يطرح ما تيسر من الأسئلة الشرسة على وزراء ومسئولين في برنامج سياسي حواري.
بعد ذلك بوقت قصير يدخل الرجل مقر التلفزيون الذي كان ممنوعا من العبور بجانبه بإعتباره (كبير القوم).. السؤال يلح فعلا: ما الذي يفعله إعلامي أو المؤسسة حتى يتحول رجل كان محجوبا تماما وخلال عشر سنوات فقط إلى وزير للإعلام؟.
وحتى لا أتهم بالحسد لا سمح الله أو بالإصطياد في المياه العكرة أقول مسبقا بأن الزميل الوزير في موقع مهني يناسبه تماما أكثر من نحو عشرين وزيرا للإعلام في السابق وأنا شخصيا لا أطمح بوظيفة من أي نوع فالوزارة مجرد وظيفة في النهاية تتطلب الإستيقاظ مبكرا وإرتداء ربطة عنق وهو ما لا أطيق عليه صبرا.
إنها بالضرورة التجربة الأردنية الفريدة التي تتيح لك التحول ببساطة من مغضوب عليه إلى وزير وهي فعلا قيمة مضافة في الحياة السياسية.
إن كنت في عمان تستطيع الإنضمام إلى نادي أصحاب المعالي الذي يضم اليوم 680 شخصا على قيد الحياة يكلفون الخزينة 160 مليون دينارا سنويا حسب الدراسات.. اللهم لا حسد وهو مبلغ بكل الأحوال يستطيع إحتواء عشر موجات على الأقل من الربيع العربي لو أنفق فعلا على مشاريع تنموية (حقيقية) في المحافظات التي دفع تضليل وكذب أهل السياسة والبيروقراطية أهلها للشارع بدلا من تكديس الوزراء السابقين إثر مسلسل تغييرات الوزارة.
بكل الأحوال نبارك للزميل العزيز بالحقيبة ونأمل التوفيق له أو على الأقل تطبيق ربع ما كان يحدثنا عنه قبل الوزارة بدلا من ترك السفينة والقفز منها في الوقت الملائم بعد ضمان أربعة آلاف دينار شهريا مدى الحياة في الجيبة كما فعل آخرون من زملائنا فقد كان يعمل في صحيفة خرج منها ثلاثة وزراء إعلام دفعة واحدة وإن كنت لم أعرف بعد كيف ولماذا ومتى يصبح المرء وزيرا في بلادي؟.. ما هي بطاقة التأهيل ومن أين تصرف؟
فول مدمس وإسرائيلأسأل لأهداف تجارية بحتة ففي خاطري عقد دورات تدريبية بعنوان (كيف تصبح وزيرا بسرعة؟) لأنني كلما زرت مطعم هاشم الشهير وسط عمان قرأت قطعة من مجلة معلقة على الحائط تقول (كيف نهزم إسرائيل بالفول المدمس؟) وهي قطعة ساخرة لكاتب مصري قديم ظهرت في زوايا شاشة العربية وقناة دبي عند تصوير هذا المطعم التراثي.
طبعا انا لا أخطط لهزيمة إسرائيل في هذا الموضوع على الأقل بل لحشد المتدربين الباحثين عن حقيبة وزارية وزبائني بالملايين وأجزم مسبقا بأن ستة ملايين أردني هم قوام تعداد الشعب سينضمون إلى الفصل بتاعي.
وإذا لم تصدقوني سأتواضع وأخصم الأطفال فقط ما بين الحضانة والثانوية العامة لأني قابلت عشرات الطلاب الجامعيين الذين يحلمون بالوزارة او يخططون لها حتى وهم يحطمون مختبراتهم العلمية بإسم الصدامات العشائرية فمن يغلق طريقا دوليا ويجبر وزير التربية والتعليم على إعادة إمتحان الثانوية العامة والسماح (بالغش) يتصور بأن التلثم وتحطيم كلية الزراعة مثلا في جامعته الخطوة الأولى على طريق الزعامة.
موسى حفر الكوسالا أعرف بصورة محددة لماذا إعتقدت بأن عمرو موسى محبوب الجمهور العربي فقد رأيت صديقا يساريا ويخاصم الإسلاميين جذريا محتفلا بتفوق المرشح أبو الفتوح على موسى في المناظرة الرئاسية التي جرت بينهما وشاهدها صديقي على شاشة (أو) المصرية.
على صفحات الفيسبوك إكتشفت بأن غالبية من أعرفهم علقوا على الأحداث بعد المناظرة مظهرين إعجابا علنيا بأبو الفتوح قياسا بعمرو موسى.. أحدهم كتب يقول: عمي أبو الفتوح بطح موسى وحفر الكوسا.. صديق آخر شخص سر تفوق أبو الفتوح تلفزيونيا عندما قال: أثبتت المناظرة أن أشقاءنا المصريين خبراء فعلا في الإستنساخ لأن موسى ظهر مستنسخا تماما من عمو حسني مبارك.
رغد والجزيرة وكريشانليس دفاعا عن الجزيرة ولكن عن زملائنا الشرفاء فيها لابد من تحديد موقف من الكلام الخطير الذي نقلته صحيفة إسبانية عن السيدة المحترمة رغد صدام فقد قيل بأن عملاء سي آي إيه تنكروا بصفة فريق مهني للجزيرة في الموصل وتمكنوا من إعتقال طه ياسين رمضان مشيرة حسب النص المنشور لأن الشهيد الراحل صدام حسين لم يكن يتعامل مع الجزيرة لثقته بمعلومات روسية تحدثت عن دورها المخابراتي في تمزيق الأمة العربية.
برأيي الشخصي الأمة العربية ممزقة جدا قبل ولادة الجزيرة ولا تساهم الجزيرة في الروايات الرسمية إلا في إظهار هذا التمزق والكشف عن عورات الأمة التي أصبحت في أرذل سلم الأمم والشعوب وهي عورات مكشوفة فاضحة بحيث يشتمها المواطن العربي يوميا بدون الحاجة لمشاهدة الجزيرة.
لا أفهم شخصيا طرح إتهامات معلبة تجاه أي زميل بدون دليل وموثوق حتى لو كان من يطرح بوزن السيدة الفاضلة أم علي التي تقدم ممثلها القانوني في عمان بنفي ضعيف للرواية وإذا كانت شقيقتنا الفاضلة مصرة على روايتها حول زميل محترم بحجم محمد كريشان مثلا عليها أن تقدم دليلها الكاشف والحاسم.. دون ذلك نتفق مع سيدة تحمل إسم الرئيس الراحل عليه رحمة الله بأن إلقاء إتهامات جزافية أمر غير جائز فالإعلام كله سلاح بحدين والصحفي يزاحم الأمني على المعلومات والسي آي إيه يمكنها التنكر بزي العاملين في محطة المنار أو محطة ‘العلم نور’ إذا كان هدفها إعتقال أي شخص في اي مكان وفي أي وقت لكن ذلك لا يعني إطلاقا بأن محطة المنار فرع من فروع الإستخبارات.
أحتفظ كغيري من المشاهدين العرب بعشرات الملاحظات على الجزيرة وأدائها لكن القاعدة الأساسية التي ينبغي أن تحكم مواقفنا هو تجنب الإتهام الجزافي الخالي من الدليل فأسهل شيء في الدنيا إتهام الصحفيين وفي ثقافتنا العربية مميزون جدا بهذا الأمر.. ذلك حصريا سبب تمزيق الأمة وليس محطة الجزيرة فالسيدة رغد بعد اللجوء إلى عمان كان ظهورها الإعلامي الأول في محطة عربية تمولها دولة مولت إسقاط والدها ولاحقا ظهرت في محطة غربية… هل يجعلها هذا محل شبهة لا سمح الله؟
مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان