اٍثر المظاهرت التي نظمها ما أطلقت عليه وسائل الاعلام الالمانية بالسلفيين ضد الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم بمدينة بون يوم السبت الموافق 5 مايو من السنة الجارية، اجتمع ما يناهز 500 مسلم ومسلمة للتنديد بالشعارات التي يرفعها الحزب المتشدد والمتطرف المعروف بدولة المانيا والمسمى بـ’لصالح رنانيا الشمالية’ وهو حزب معروف بعدائه المعلن لبناء المساجد بالمائذن وانتشار الاسلام بالمانيا و أوروبا، والذي يرفع شعارات استفزازية ضد المسلمين بالمانيا علانية وجهرا في وقفات متفرقة بالترخيص طبعا، والذي يتربص بكل ما يمت ويرتبط بالاسلام بدولة المانيا.
وجبت الاشارة الى أن هذا الحزب الحديث النشء له جيوب في كامل أوروبا، اٍذ لا تخلو دولة في أوروبا من تواجد حزب وطني مرخص يعاكس الاسلام والمسلمين، وهي اٍشارة قوية للقوى المسؤولة على مستوى العالمية ان تقفز لمعالجة المشكل قبل استفحاله. مقابل 500 شخص من المسلمين، كان عدد أفراد الحزب الراديكالي يصل الى 150 فردا حسب ما ورد في وسائل الاعلام التي بدأت تردد الخبر باستمرار في نشراتها الاخبارية، فيما رجال الامن تمركزوا للفصل بين الجماعتين في الوسط، وكان الجمعان غير بعيدين على بعضهما، وبدأ كل منهما يردد شعارته بأعلى صوت ورجال الامن يراقبون عن كثب ويمنعون المشادات أو كل ما يوحي الى ذلك. وفي خضم ذلك ارتفعت الاصوات من الجانبين بقوة، وكانت مجموعة السلفيين حسب الاعلام الالماني ترشق بالحجارة حاملي الرسوم المسيئة للاسلام، اٍلا انها كانت تسقط قبل هدفها المنشود لكنها تصيب هدفا آخر، ألا وهم رجال الامن الالمان بسبب القرب، ولما فقد شــــــاب من المجموعة الاولى صبره أصاب شرطيا المانيا بضربة بسكين في ساقة، وكان البوليــس قد لجأ الى استعمال رشاشات الماء لتفريق المجموعة الاسلامية، وألقي القبض على شاب ذي 25 سنة من المسلمين والذي سوف يقدم للعدالة لتقول كلمتها الاخيرة.
هكذا وصف وزير الداخلية الالماني أنها أعمال عنف وتستحق عقوبات صارمة. أما وزير داخلية ولاية البفاريا فقد كان شديد اللهجة وصرح أن على المانيا أن تراقب السلفيين عن كثب لان جميع العمليات الارهابية كانت من تخطيطات السلفيين والمتشددين، في حــين أدلى وزير داخلية ولاية ساكسونيا السفلى السيد أوفي شونيمان من الحزب المسيحي أنها صفحة قوية للمسلمين بالمانيا، ودعا الى توحيد صفوف المسلمين والابتعاد عن الاعتقادات الخاطئة.
أخر شيء بصدد هذا الحدث، كانت وسائل الاعلام قد تكلمت عن تهمة القتل المتعمد للشاب الذي أصاب الشرطي الالماني في ساقه، الا أن المدعي العام بمدينة بون أسقط التهمة من التقرير ونفى ذلك.
ما يجب الاشارة اليه أيضا حتى يكون الانسان على علم بما يجري بدولة المانيا، أن غالبية هذه المجموعة من المسلمين الذين يخرجون لمواجهة الاعلام والاحزاب المتشددة هم من الشباب الالماني ودول أوروبا الشرقية وثلة قليلة من أبناء الجالية العربية المسلمة في صفوفهم، وفي مناسبة سابقة في برلين أقدموا على توزيع مصاحف القرآن على المارين وكان الاعلام الالماني أيضا قد وجدها مناسبة وموضوعا دسما للاشارة الى تواجد التيار السلفي فوق التراب الالماني، كما كان بعض الائمة العرب قد لمحوا الى ذلك في خطب الجمعة وأشاروا بأن الدعاة أو الداعي الى الدين الاسلامي يتوجب عليه أن يكون ملما وعارفا بأمور الدين. هناك موجة جديدة من الدعاة الالمان ودول أوروبا الشرقية يحملون أسماء مختلفة: أبو جبريل، أبو عبيدة، أبو صالح، أبو… يمارسون الدعاية والدعاة في الدين الاسلامي باللغة الالمانية ويقيمون محاضرات وندوات في مساجد المانيا وعليهم اٍقبال كبير من أبناء الجالية المسلمة التي لا تحسن اللغة العربية. محمد بونوار – المانيا