أحلام بشاراتفكرت أن أكتب قصيدة أرسلها للفتاة التي قتلها الجنود قبل أيّام!لكن ماذا ستفعل فتاة ميّتة بقصيدتي؟لو كنت في قبري ووصلتني قصيدة مهداة لحركت يدي من بين التراب وخلخلتُ وِقفتهامن حدود الخيال الذي أتت منه؛فالقصائد ليست أكثر من باقات وردأو بتعبير آخر: الوردة عامود في رأسه ضوء نزرعه على قبر كائن نحبه وبعد أن نغادره وحيدا تطفئه الريحلننظر ماذا صار يحدث في هذا العالم مؤخراأقصد أن نراقب هذه الفوضى في منح الألقابربما نتفق بأنّ التعريفات حالة جويّة متقلّبةوالربّ نفسه بعد أن أرسلها على شكل رسائل قصيرة أفلت الموبايل من يده عامدا؛ فسقطت التعريفات على صخرة بلا قلبوانكسرتوتلك الأجراس التي ‘تحنحن’ في أعناق النعاج صارت بعدد النعاجومن هو الكلب الوفيّ؟لقد قال جارنا وهو يضحك: ‘الذي يحرس حلمي’قلت له: ‘لكنْ حتى يكتسب كلبُك صحّته تلك، ويتدلّى صوته من حنجرته بذاك الطول، كان قد أكل دجاجات رأسي’لنتفق على شيء آخرَأن نمحو كل الملاحظات القديمة من دفاترناعلى سبيل المثال: قتل الأطفال، واقتلاع أشجار الزيتون، وزجّ الشاب في السجن ليصير عمره خمسة وخمسين عام عندما يتحرّر في صفقة مبادلةلننسى مثلا أنّ ذلك الشاب كلما حاول أن ينام في فراشه، شدّ رطوبة الجدار على جسمه ونام كمن ينام في السجنولننسى الكمّ الهائلَ من الجراحبإمكاننا إحداثُ ذلك الغباء بقليل من الحكمة؛ بحرق دفاتر الرياضيات كلهالكن ماذا نفعل بنسياننا بعد أن يكبر قليلا ويبدأ بطرح أسئلته علينا: نحن أجداده؟وبالنسبة للبنت التي ماتتلا أعرف من أعطاها وساما بعد موتها وأريد أن أسأله: ‘أين علّقتَهُ؟’قبل أن أنام الليلة الفائتة خلُصت إلى نتيجة: أن أكتب قصيدة على شكل إبرةوأحقن بها الوسام في ذراعه وكان بإمكاني أن أفكر بغرزها في ‘مؤخّرته’لكنني لا أريد أن أكشف عورة وسام الشرف أمام الناس وأفضحهفأنا كلما نِمتُ حلمتُ بحديقة جاري المشجّرةوكلما فكرت في نومي بكلبه ذي الصوت المدلّى صرت أجدلُ الحِيَلَ كي أتسلق صوتهوأقطعه خِفْيةً’ كاتبة من فلسطين