سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ على وقع الاشتباكات واصوات الرشقات النارية التي حصدت امس اربعة قتلى وعدداً من الجرحى وسط نزوح عشرات العائلات من المدينة في اتجاه الضنية في ضوء معلومات عن اخلاء المناطق الساخنة والمباني العالية، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على 6 موقوفين بينهم الناشط السلفي شادي المولوي بتهمة الانتماء الى تنظيم ارهابي مسلح وارتكاب الجنايات على الناس والاموال والنيل من سلطة الدولة وهيبتها. واحالهم الى قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا الذي احال بدوره الادعاء الى قاضي التحقيق العسكري نبيل وهبه، فيما شهد المحور السياسي استنفاراً عاماً على اعلى المستويات لتطويق الوضع، فعقد رئيس الجمهورية ميشال سليمان سلسلة لقاءات واجرى اتصالات بالمعنيين فعرض مع وزير الداخلية والبلديات مروان شربل للتطورات في المدينة واطلع على المعلومات المتوافرة والمعالجات لضبط الامور. واكد سليمان اهمية ان يعي الجميع من مسؤولين وقيادات سياسية خطورة الانزلاق الى التوتير الامني وانعكاس ذلك سلباً على الوضع العام في البلاد وعلى الافرقاء انفسهم في هذه الظروف البالغة الدقة.’من جهته، تابع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الوضع الطرابلسي عبر اتصالات مع الوزراء المعنيين وقائد الجيش وقيادات الاجهزة الامنية. وشدد على الاسراع في تنفيذ المقررات المتخذة لضبط الوضع واعادة الهدوء. كما تابع مع وزير العدل شكيب قرطباوي الملفات القضائية ذات الصلة، مشدداً على ضرورة الاسراع في اتخاذ القضاء القرارات المناسبة في شأن الحوادث الاخيرة والملفات المتصلة بالموقوفين لدى القضاء منذ فترة. من جهته، تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً من رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة تم خلاله التشاور في مستجدات الوضع في طرابلس.
الى ذلك، بقي التوتر مسيطراً في طرابلس بعد رفض التيارات الاسلامية فتح الطرقات واصرارهم على الافراج عن المولوي الذي قال شقيقه إن النظام السوري هو المسؤول عن قضيته، في وقت أعلن مكتب وزير الداخلية مروان شربل عن احالة ضابط الامن العام الى مقر المديرية العامة للتحقيق في سبب اعتقال المولوي في مكتب الوزير محمد الصفدي.
وفي هذا المجال، ابدت مصادر دبلوماسية اهتمامها بالوضع في طرابلس، واوضحت انها ركزت اتصالاتها لمعرفة خلفيات ومواقف بعض الاطراف وبقيت على تواصل مع المراجع الامنية المختصة لاستيضاح ملف المولوي باعتبارها كانت في اجواء بعض التحركات المتصلة بملفات مماثلة. من ناحيته، سأل النائب وليد جنبلاط ‘ لماذا الاصرار الدائم على تضخيم الخطر السلفي؟’. وفي سياق متصل، استهجنت مصادر على صلة بالامن العام الاضاءة على اشكالية توقيف المولوي ومحاولة التعتيم على مدى خطورة الموقوف ووضع الامن العام في دائرة الشبهات، وقالت ان القانون الصادر بمرسوم اشتراعي رقم 139 في 12 حزيران 1950 يحدد مهام الامن العام وهي جمع المعلومات لصالح الحكومة وبنوع خاص السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويساهم في التحقيق العدلي ضمن حدود المخالفات المرتكبة ضد امن الدولة الداخلي والخارجي… وتبعاً لذلك فإن القانون اناط بهذه المؤسسة المهمات الواقعة ضمن اطار امن الدولة ويحق للامن العام توقيف المولوي من دون اي اشكال. واشارت المصادر الى ان خطورة القضية لا تكمن في مكان توقيفه انما في الاحتقان الطائفي والمذهبي والسلاح وطريقة التعاطي مع القوى الامنية ازاء بعض التوقيفات، وتالياً فالامن برمته هو المستهدف وليس الامن العام كجهاز في حد ذاته.
واوضحت المصادر اذا كان من متضرر من مكان التوقيف يمكنه المراجعة قانونياً، لكن الحقيقة ليست هنا بل في تطبيق القانون وهيبة الدولة وفرض الامن في المنطقة من دون تراجع ولا رضوخ لجماعات خارجة على القانون.
وقالت: بغض النظر عن الجهة فالخطورة تكمن في التصويب على الدولة وامنها وعدم وضوح المواقف ولا اكتمال المعالجات وربط الامن باللعبة السياسية فهل نريد امناً ام لا وهل المطلوب دولة ام غير ذلك. واشارت الى ان اجتماع المجلس الاعلى للدفاع تضمن ثناء على عمل الاجهزة الامنية ودورها واعطى لكل فريق حقه.
وتابعت المصادر ان سلوك ملف المولوي المسار القضائي في سرعة ملحوظة، يؤشر الى الاهمية التي توليها المؤسسات للقضية، مؤكدة ارتباطها بتوقيف الاردني محمد يوسف عثمان عبد السلام منذ ايام بعدما كان ابعد من ايران الى سورية وحوّل الى لبنان.
وكشفت ان المولوي مرتبط بعبد السلام في شكل وثيق وتمتلك الاجهزة معلومات دقيقة عن عمله وتحركه، رافضة الافصاح عن المزيد لاحترام سرية التحقيق في ملف بالغ الحساسية اطلع على تفاصيله الرؤساء المعنيون مباشرة. وختمت تداعيات التوقيف كفيلة بالاضاءة على مدى خطورة الملف.
وكان المواطن الاردني أوقف من قبل الأمن العام اللبناني واعترف أثناء التحقيق معه بأنه من عناصر تنظيم ‘القاعدة’ ويعمل في المجال اللوجستي. قال إنه يتلقى أموالاً من أشخاص في قطر والسعودية والكويت والإمارات، وأورد في هذا السياق اسم شيخ قطري من آل عطية.