منظمة مغربية مقربة من الحكومة: البلاد شهدت خروقات وتعسفات تشمل العديد من الحقوق الأساسية وخاصة منها الحقوق المدنية والسياسية

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’: رسمت منظمة حقوقية مغربية مقربة من الحزب الرئيسي بالحكومة صورة سوداوية عن حقوق الانسان في البلاد واستمرار الانتهاكات بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة عبد الاله بن كيران.

وقال منتدى الكرامة لحقوق الإنسان الذي يترأسه عبد العالي حامي الدين عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه بن كيران في تقريره السنوي حول حقوق الانسان استمرار باستمرار خرق الحقوق الأساسية والتعذيب وإهانة السجناء واستعمال القوة في تفريق الاحتجاجات السلمية منذ تشكيل حكومة بن كيران بداية العام الجاري.

وذكر تقرير المنتدى الذي كان يترأسه مصطفى الرميد قبل تعيينه وزيرا للعدل والحريات، أن الأشهر التي مرت بعد تشكيل الحكومة الجديدة انطبعت باستمرار العديد من مظاهر تدهور الوضع الحقوقي في البلاد من خلال ما سجله المنتدى من ‘خروقات وتعسفات تشمل العديد من الحقوق الأساسية وخاصة منها الحقوق المدنية والسياسية’. وسجل المنتدى استمرار ظاهرة التعذيب، وذكر التقرير أنه سجل شهادات العديد من الضحايا، مؤكدا أن هذه الظاهرة لم يتم وضع حد لها بالرغم من مصادقة المملكة المغربية على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وملاءمة القانون الجنائي المغربي معها وبالرغم من التوصيات الصريحة لهيئة الإنصاف والمصالحة، واعتبر المنتدى أن استمرار هذه الظاهرة يرجع بالأساس إلى ضعف الإرادة السياسية، واستمرار عمل الأجهزة الأمنية بعيدا عن المراقبة والمحاسبة.

وحمل المنتدى النيابة العامة مسؤولية عدم القيام بواجبها بإجراء بحث وفتح تحقيقات بالشكايات التي تتوصل بها حول التعذيب، وهو ما يكرس ‘واقع الإفلات من العقاب’. وانتقد المنتدى استمرار ظاهرة التدخل بواسطة القوة لتفريق العديد من الوقفات السلمية وطريقة التعاطي مع الاحتجاجات الاجتماعية، كما حدث في عدد من المدن، وطالب السلطات التي تعمل تحت إشراف وزير الداخلية باحترام الحق في التظاهر والتجمعات السلمية، ونبه إلى خطورة الإفراط في استعمال القوة ضد الاحتجاجات الاجتماعية.

وسجل محدودية عدم احترام القوانين المتعلقة بترحيل السجناء لتقريبهم من وسطهم العائلي، حيث يتخذ الترحيل حسب التقرير طابعا عقابيا للسجين ولعائلته بالتبعية، كما سجل استمرار ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون وهو ما يعرض كرامة السجناء للإهانة.

كما طالب المنتدى، بسحب المقتضيات الواردة في مشروع القانون المتعلق بالضمانات الأساسية الممنوحة للعسكريين، وخاصة المادة التي تنص على عدم المساءلة الجنائية للعسكريين بالقوات المسلحة الملكية الذين يقومون تنفيذا للأوامر التي تلقوها من رؤسائهم في إطار عملية عسكرية تجري داخل التراب الوطني بمهمتهم بطريقة عادية، واعتبر المنتدى هذا النص القانوني مخالفا للمعايير الدولية لحقوق الانسان، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على حريات المواطنين وسلامتهم وحياتهم.

الا ان مصطفى الرميد وزير العدل والحريات والذي كان رئيسا للمنتدى نفى العودة إلى أساليب الاختطاف وقال بأن كل الاعتقالات التي تمت في الفترة الأخيرة احترمت الاجراءات القانونية. واكد الرميد اول امس الثلاثاء امام البرلمان إن ‘ الحكومة لن تسمح بممارسة التعذيب أو سوء المعاملة في مراكز الشرطة’ وأن أبواب وزارته ‘مفتوحة لاستقبال أي تظلم في هذا الشأن وستتحقق في الأمر وتتخذ المتعين في حالة حدوث أي تجاوز’. ودافع مصطفى الرميد بقوة عن اعتقال مغني الراب معاد بلغوات ‘الحاقد’، الذي يقضي عقوبة بالحبس النافذ بعد أن أدانته محكمة في الدار البيضاء بتهمة الإساءة إلى رجال الأمن في أحد أغانيه. كما نفى عودة الاختطاف في المغرب معتبرا أن المشكل يقع فقط في ‘تحديد مفهوم الاختطاف’. وقال ‘ما يمنع محاكمة الحاقد؟ هل يتمتع بحصانة معينة تجعل أمر متابعته خرقا للقانون؟’موضحا أن ‘الحاقد’ توبع بناء على شكاية توصل بها وزير العدل من الإدارة العامة للأمن الوطني تتهم ‘الحاقد’ بالإساءة إلى رجال الأمن في كليب غنائي. وقال إن النيابة العامة لم تقم سوى بالاستجابة للشكاية وتحريك الأمر بالمتابعة القانونية.

وانتقدت منظمات حقوقية مغربية ودولية اعتقال ‘الحاقد’ (24 سنة) والحكم الصادر ضده بحبسه سنة نافذة. وقالت ‘هيومن رايتس ووتش’ إن الحُكم على ‘الحاقد’ بالسجن سنة نافذة بتهمة ‘إهانة الشرطة’ يُظهر الفجوة بين مقتضيات حرية التعبير القوية في الدستور المغربي عام 2011، وبين استمرار عدم تحمّل من ينتقدون مؤسسات الدولة.

وخاطب الرميد اعضاء البرلمان ‘هل أنتم متفقون أن نتساهل مع أي تعبير، سواء كان فنيا أو رسما أو خطبة، يمكن أن تسب الملك أو الدين الإسلامي أو تمس الوحدة الترابية؟ إذا كانت هذه رغبتكم فأنتم ممثلوا الأمة تفضلوا بإعداد نص تشريعي ويبقى للحكومة أن تنظر في الأمر’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية