في تونس كل شيء إستثنائي

حجم الخط
0

مثلما كانت الثورة التونسية إستثناء عربيا وإسلاميا بل وحتى عالميا حيث كذبت كل النظريات الغربية القائلة بأن اخر الثورات في العالمين العربي والإسلامي هي الثورة الإيرانية وانه لا مجال لحدوث تغيير سياسي دون تخطيط وعلم مسبق من دوائر الإستخبارات والقرار الغربيين فإن ما أفرزته هذه الثورة كان بدوره إستثنائيا للغاية حيث خرجت كل الأشياء فيها عن المألوف.

من بين أهم الإستثناءات للثورة التونسية أنها كانت الأولى التي تطيح بنظام دكتاتوري لتنهي حقبة طويلة من الإستبداد فقد مثل المخلوع إستثناء حيث كان أول رئيس عربي يفر هاربا من بلده ويترك السلطة بلا إنقلاب ولا موت بل بسبب إحتجاجات شعبية فقد رأينا عشية الرابع عشر من جانفي رئيس هارب ووزير أول يبكي وهو عاجز عن فعل شيء وأمن منسحب من الشوارع تاركا البلاد للمجهول في حين برز الشعب بلجانه الشعبية لحماية الأحياء والمدن وكان هذا أسرع تنظم في تاريخ البشرية ومثل هذا المشهد كان إستثناء ثوريا بإمتياز.

كما أن للثورة التونسية إستثناء أخر حيث شاهدنا الشعب التونسي في ردة فعل على ما أرتكبه البوليس القمعي في حقه قام بالهجوم على مراكز الأمن وحرقها لكن سرعان ما رأيناه يقوم بإعادة تهيئة هذه المراكز ومن بين الطرائف في هذا المجال أن أحد مراكز الأمن في إحدى الضواحي الجنوبية للعاصمة تم حرقه وتهيئته أكثر من ست مرات خلال أقل من أسبوعين عقب الثورة.

من بين الإستثناءات الأخرى في الثورة التونسية كان الجيش التونسي الذي مثل إستثناء في جل الجيوش العربية حيث رفض إطلاق النار على المتظاهرين وكان هذا من بين العلامات المضيئة في تاريخ القوات المسلحة التونسية والثورة بصفة عامة.

إسثناء اخر وهو الإنتخابات التونسية التي كانت حرة ونزيهة وهي الأولى من نوعها في العالمين العربي والإسلامي حيث أفضت إلى إنتصار الإسلاميين الذين تمكنوا أخيرا من الحكم لأول مرة منذ سقوط الخلافة العثمانية خلال عشرينيات القرن الماضي وهذا إستثناء أخر يكذب الذين قالوا بأنه لا حظ للإسلاميين في الحكم.

هذه الإنتخابات التي أفرحت الكثير من الشعب المسمى بالأغلبية وأغضبت البعض الأخر المسمى بالأقلية أو المعارضة وهذا طبيعي وعادي لكن الإستثناء في ذلك أن فئة ثالثة بين الفئتين لا هي بالأغلبية ولا بالأقلية قامت وبدون صناديق ولا دون تكليف أو نيابة من الشعب بتأسيس مجلس موازي للمجلس المنخب وهذا إستثناء اخر لم يحدث في تاريخ البشرية جمعاء.

إستثناء أخر للثورة التونسية وهو كثرة الإحتجاجات التي غالبا ما تكون عنيفة فعدد المسيرات والوقفات والإعتصامات سجل تقريبا رقما قياسيا لم تسجله أية دولة في السابق ورغم ذلك لم تسقط الدولة بل بقي كيانها موجودا وهذا إستثناء ومما يثير الدهشة فعلا انه سجلنا هذه الأيام بروز ما يسمى بوقفات العتاب أي هي ليست إحتجاجية بل مجرد عتاب للسلطة الحاكمة من قبل المحتجين وهذا أيضا يضاف للإستثناءات الأخرى.

أخيرا أقول أن تونس رغم عمليات النهب والتخريب المتواصل منذ عهد البايات إلا أنها لم تفلس وذهب ناهبوها في حين بقيت هي لأهلها وهي في أمس الحاجة الان لنعطيها من دمنا ووقتنا ومجهودنا حتى تتعافى لا أن نطلب منها لذا ما على الشعب التونسي إذا أراد أن ينهض إلا أن يكون شعبا إسنثنائيا.

الناصر الرقيق[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية