السلطات السورية تضبط سيارتين محمّلتين بالمتفجرات في دير الزور ريف دمشق بيروت ـ دمشق ـ وكالات: قتل سبعة اشخاص بينهم طفلان الجمعة في اعمال عنف في مناطق سورية عدة، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان، وذلك في وقت تظاهر عشرات الاف المناهضين للنظام في اضخم تظاهرات في البلاد منذ بدء العمل بوقف اطلاق النار في منتصف نيسان (ابريل). في المقابل، افاد الاعلام الرسمي السوري عن ستة قتلى في انفجارات عبوات ناسفة، احدهم ورد ايضا في حصيلة المرصد. وذكر التلفزيون السوري ان ‘انفجارا وقع قرب جامع العباس في حي برزة’ في العاصمة السورية، ما اسفر عن وقوع قتيل وجرحى بينهم نساء واطفال. واشار التلفزيون الى ان وفدا من المراقبين الدوليين ‘عاين مكان تفجير العبوة’، وزار مشفى ابن النفيس لمعاينة ‘جثة الشهيد والجرحى’. واوضح التلفزيون ان العبوة التي انفجرت كانت مزروعة في كشك هاتف عمومي. وقال المرصد ان مواطنين اثنين قتلا في حي التضامن في مدينة دمشق في اطلاق رصاص من القوات النظامية التي كانت تلاحق متظاهرين بعد تفرق التظاهرة. وفي محافظة درعا (جنوب)، قتلت طفلة واعتقل افراد اسرتها وذلك في مداهمة نفذتها قوات نظامية لمنزل العائلة تخللها اطلاق رصاص في مدينة جاسم، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان الذي اشار الى ان القوى الامنية احرقت منازل بعض المواطنين خلال حملتها. كما قتلت فتاة اثر اصابتها برصاص قناصة في بلدة الجيزة في درعا. وقتل طفل في حي طريق حلب في مدينة حماة (وسط) حيث سمع قبل الظهر صوت انفجار تبعه صوت اطلاق رصاص كثيف. ونقل المرصد السوري لحقوق الانسان عن نشطاء ان الطفل قتل اثر اطلاق نار من رشاشات ثقيلة من القوات النظامية بعد التفجير. وقتلت امرأة في الحي نفسه باطلاق الرصاص اثناء وجودها داخل منزلها. وافادت وكالة الانباء الرسمية (سانا) من جهتها ان ‘عنصرا’من’قوات النظام استشهد واصيب ضابطان وعدد اخر من’العناصر’في انفجار’عبوات’ناسفة عدة’زرعتها مجموعات ارهابية،’اثناء’محاولة’تفكيكها’بين دواري البحرة والاعلاف’ في حماة. في شمال البلاد، انفجرت عبوة ناسفة فجرا في حي الشعار في مدينة حلب ادت الى مصرع ضابط وجرح خمسة عناصر من القوات النظامية، بحسب المرصد. بينما ذكر تلفزيون ‘الاخبارية السورية’ ان عسكريا قتل وجرح خمسة اخرون اثناء تفكيكهم عبوة ناسفة. في مدينة حمص (وسط)، قتل متظاهر نتيجة حروق اصيب بها ‘اثر اطلاق قنابل غازية لتفريق تظاهرة في حي دير بعلبة’، بحسب المرصد الذي اشار ايضا الى اصابة خمسة متظاهرين بجروح. من جهة ثانية، ذكر المرصد ان القوات النظامية السورية تحاصر حي الجبيلة في مدينة دير الزور (شرق) ‘في ما يبدو محاولة لاقتحام الحي الثائر على النظام’. وذكرت سانا ان ‘الجهات المختصة احبطت محاولة تفجير سيارة مفخخة وألقت القبض على المتورطين’ في دير الزور. في ريف ادلب (شمال غرب)، افادت الوكالة ان ‘عبوة’ناسفة انفجرت’بينما كان’ثلاثة’ارهابيين’ينقلونها بسيارتهم من’نوع’فان’فى’قرية’الكفر،’ما’ادى’الى’مقتلهم’. كما اشارت الوكالة الى ان ‘الجهات المختصة ضبطت سيارة مفخخة بحوالي 600 كيلوغرام من المتفجرات في منطقة الملحية’ في ريف دمشق. وتنسب السلطات السورية الاضطرابات التي تعيشها البلاد واسفرت عن مقتل اكثر من 12 الف شخص اغلبهم من المدنيين منذ منتصف اذار (مارس) 2011، بحسب المرصد السوري، الى ‘مجموعات ارهابية مسلحة’ تتهمها بالسعي لزرع الفوضى في البلاد في اطار ‘مؤامرة’ يدعمها الخارج. وعمت التظاهرات في جمعة ‘ابطال جامعة حلب’ مناطق عديدة، وخصوصا في مدينة حلب وريفها، وقد وصفها المرصد وناشطون بانها الاكبر في حلب منذ بدء الحركة الاحتجاجية في منتصف آذار (مارس). وحاولت القوى الامنية تفريق التظاهرات في مناطق عدة عبر اطلاق النار. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان مدينة حلب تشهد ‘اكبر تظاهرات منذ اندلاع الاحتجاجات’ في منتصف آذار (مارس) 2011، وذلك ‘رغم القمع الذي ووجهت به تظاهرة الخميس التي ترافقت مع وجود المراقبين في جامعة حلب. وقال عبد الرحمن ان ‘عشرات الالاف يتظاهرون في كل سورية في اضخم تظاهرات منذ اعلان وقف اطلاق النار’ في منتصف نيسان (ابريل). وقال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي في اتصال مع فرانس برس ان ‘مدينة حلب تعيش اليوم انتفاضة حقيقية’، مشيرا الى خروج عشرات التظاهرات في احيائها وفي مناطق الريف. واشار الحلبي الى ان ‘معظم التظاهرات ووجهت باطلاق النار من قوات الامن التي اعتقلت عشرات المتظاهرين’. وذكر المرصد في بيان ان عددا من المتظاهرين اصيبوا برصاص الامن في حي صلاح الدين’ حيث كان المتظاهرون يرددون ‘الشعب يريد تسليح الجيش الحر’، بحسب مقطع بثه ناشطون على الانترنت. وهتف المتظاهرون في حي السكري ‘ما رح نركع ما رح نركع خلي كل العالم يسمع’. وجرى التقاط المقاطع من الخلف حتى لا يتم التعرف على الوجوه. ودعت المعارضة الى التظاهر الجمعة تحت شعار ‘جمعة ابطال جامعة حلب’ التي تشهد تحركا احتجاجيا متصاعدا منذ اشهر، وقد قتل في احدى تظاهرات الجامعة قبل اسابيع اربعة طلاب برصاص الامن. في ريف دمشق الذي شهد سقوط جرحى جراء اطلاق نار من الامن على المتظاهرين في دوما والتل، هتف المتظاهرون في داريا ‘ما رح نركع جيب الدبابة والمدفع’. وفي بنش بريف ادلب (شمال غرب)، رفعت لافتات ‘الشعب لم يعد بحاجة الى مجالس وطنية بل الى بنادق وطنية’، وهتف المشاركون ‘حيوا جامعة حلب’. وفي كفر زيتا بريف حماة وسط البلاد، اظهرت مقاطع بثها ناشطون متظاهرين يرفعون لافتات ‘ثورة قامت من اجل الشعب لا يمكن ان تقتل الشعب’ في اشارة الى اتهام النظام للمعارضة المسلحة بارتكاب اعمال عنف في البلاد. وقالت الناطقة باسم المكتب الاعلامي للثورة في حماة مريم الحموية في اتصال عبر سكايب مع فرانس برس ‘هناك تزايد في عدد التظاهرات خلال الاسبوعين الاخيرين بسبب تواجد المراقبين في حماة وريفها رغم يقين الاهالي ان المراقبين لا حول لهم ولا قوة’، مشيرة الى خروج ‘اكثر من مئة تظاهرة في المدينة وريفها’. وفي تسيل بدرعا (جنوب)، هتف المتظاهرون على وقع الطبول والتصفيق ‘الموت ولا المذلة’ ورفعوا لافتات ‘الجيش الحر سيعلم العالم كيف تتحرر الاوطان’. وفي محافظة الحسكة (شمال شرق) ذات الغالبية الكردية، خرجت تظاهرات في مدن وقرى المحافظة حيث رفعت الاعلام الكردية’ و’اعلام الثورة’ وهتف المتظاهرون نصرة للمدن الاخرى مطالبين بالحرية ورحيل الرئيس بحسب ما افاد ناشطون في المحافظة واظهرت مقاطع على الانترنت.
من جهة اخرى اعلنت منظمة حقوقية الجمعة ان القضاء السوري اصدر حكما بالاعدام بحق الناشط محمد عبد المولى الحريري، المعتقل منذ 16 نيسان (ابريل)، بعد تجريمه بجناية ‘الخيانة العظمى’ معتبرة الحكم ‘باطلا’ لاستناده الى اعترافات انتزعت منه ‘تحت التعذيب الوحشي’. وذكرت الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان تلقت فرانس برس نسخة عنه ‘أن القضاء العسكري السوري أصدر حكما بالإعدام بحق الناشط الإعلامي المهندس محمد عبدالمولى الحريري بعد تجريمه بجناية الخيانة العظمى والتعامل مع جهات أجنبية’. ونقل الحريري إلى سجن صيدنايا العسكري تمهيدا لتنفيذ الحكم، بحسب البيان. وادانت الرابطة ‘بأقوى العبارات الحكم الجائر’ الذي صدر بحق الحريري لافتة الى انه ‘لم يحظ بالحد الأدنى من شروط المحاكمة العادلة والحصول على المساعدة القانونية المنصوص عليها في الدستور السوري والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي إنضمت إليها سورية’. واعتبرت الحكم ‘باطلا ويستند إلى إعترافات تم إنتزاعها تحت التعذيب الوحشي وفي ظروف غير إنسانية قاهرة’ بحسب البيان. ولفتت المنظمة الحقوقية السورية في بيانها الى ان الحريري اعتقل مباشرة بعد ‘إنتهاءه من تقديم مداخلة تلفزيونية مع قتاة الجزيرة الإخبارية نقل من خلالها الوضع المتأزم إنسانيا وأمنيا في محافظة درعا’. واكدت الرابطة انه تعرض ‘منذ اللحظات الأولى لإعتقاله إلى تعذيب وحشي أدى إلى كسر ظهره في اليوم الأول لاعتقاله’ لافتة الى ان أجهزة الأمن تابعت التحقيق معه وهو ‘بحالة شلل نصفي’ ممتنعة عن ‘تقديم المساعدة الطبية اللازمه له’. واشار بيان المنظمة الى ان الحريري (مواليد ريف درعا 1975) مجاز في الهندسة من جامعة دمشق وأهم الناشطين الميدانيين في محافظة درعا عبر تنظيمه للتظاهرات السلمية ومشاركته بتقنيات البث المباشر وتصوير التظاهرات وتنزيلها على شبكات التواصل الإجتماعي، لافتا الى انه كان يتواصل دائما بإسمه الحقيقي مع الوسائل الإعلامية. وطالبت الرابطة السلطات السورية بوقف تنفيذ هذا الحكم ‘الجائر’ محملة اياها ‘المسؤولية الكاملة عن سلامة الناشط’. كما جددت دعوتها للمجتمع الدولي ‘بضرورة التدخل العاجل لوضع حد لكافة أعمال العنف والقتل والتعذيب وأعمال الإختفاء القسري التي تقوم بها السلطات السورية عبر أجهزتها الأمنية و ميليشياتها المسلحة’ ضد السوريين. ولفتت الى ان هذه الاعمال ‘تصاعدت بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة وتم تصنيفها في معظم الحالات كجرائم ضد الإنسانية تستوجب ملاحقة ومحاسبة المسؤولين عن ارتكابها أمام القضاء الدولي المختص’.