أفريقيا باتت هنا

حجم الخط
0

جلعاد شارون

عندما ينتهي بناء الجدار، سيتوقف تيار مهاجري العمل من افريقيا، هكذا يعد رئيس الوزراء. إذن، برأيه، سيأتي الحل للمشكلة. شيء ما غير واضح في نهجه، ما الذي بالضبط سيتغير؟ لنفترض أن الجدار بات جاهزا، فماذا سيفعل الان جنود الجيش الاسرائيلي بافريقي يقصه، يتسلق عليه، يكسره او يزحف تحته نحو أرض الميعاد؟ هل الامر سيكون اطلاق النار على المتسللين؟ واذا كان اطلاق النار، فلماذا؟ وبالنسبة لتخريب ملك حكومي؟ ليس معقولا. بالنسبة لخرق سيادة الدولة والدخول غير القانوني اليها؟ هذا بالضبط ما يحصل الان. إذن ما الفرق؟ فليست كثافة العائق هي التي تعطي معنى لسيادتنا. حتى سلك شائك رقيق يرمز بالضبط الى ذات الشيء. اذا كنا نحن لا نحترم سيادتنا، فلماذا يحترمها اي شخص آخر؟ ولا سيما اذا كان يكسب من ذلك. الدافعية للتسلل الى اسرائيل لم تتغير بسبب حقيقة أن المتر الاخير في رحلة المائة كيلو متر أعلى. وطالما استقبلنا المتسللين بالتسفير المجاني الى تل ابيب، وطالما كان هناك فرع جد مجدٍ للبدو في سيناء، فان هذا ببساطة لن ينتهي، ولن يكون هاما مهما كان ارتفاع الجدار.

اذا كنا نعتزم ان نمنع بالقوة اقتحام الحاجز الاخذ بالتشكل على الحدود، فبذات المنطق لماذا لا نمنع الدخول منذ الان؟ فليرابط جندي كل بضعة امتار في الاماكن المناسبة على طول الحدود. فليس العائق الجديد هو الذي نقدسه بل السيادة، والثمن الذي سيدفعه من يخترق الجدار الجديد لا يفترض أن يكون أكبر من الثمن الذي يدفعه من يخترقه الان.

البدو في سيناء هم لاعبون اساسيون في هذا الموضوع. يجب أن نستخدم بابداعية طريق العصا والجزرة. يستحق الامر ان ندفع لهم اذا لم يأتِ متسللون. فعلى اي حال المال هو دافعهم الوحيد، وهذا يكلفنا أكثر. من جهة اخرى، اذا استمر تيار المتسللين، ينبغي ان تقع امور حق غير جيدة للمهربين. هذا كفيل بان يعزز دافعيتهم. وبعد كل شيء، ما هو الافضل عدم التهريب والحصول على المال أم محاولة التهريب وتلقي الضربات؟ ولكل المزايدين، ولا سيما اولئك ذوي ميول الضياع الذاتي، أقترح محاولة التسلل الى ديمقراطية محترمة مثل الولايات المتحدة. وشيء آخر في موضوع المزايدة، اي هجوم تعرض له الوزير يشاي حين اقترح بان من اخترق الحدود ووجد هنا بغير وجه قانوني لا يمكن أن يتجول حرا. كم لطيف النزول من احياء الشمال الى حي هتكفا، للتظاهر من أجل التضامن مع كل خلق الله، وبعدها العودة الى الحي النظيف. مشوق أن نرى كيف سيكون رد الفعل اذا ما تم في أحد ابراج ايكروف (في واحد فقط وليس في الثلاثة) اعداد احدى الشقق لـ 30 أو 40 متسللا. لماذا لا؟ يوجد مكان. بمعنى، عندما لا يمكن ابقاء غسيل على الحبل في جنوب المدينة، او عندما يتعين على شابة تعود الى بيتها في الليل أن تأخذ بالحسبان كل الشهوة التي تراكمت في الرحلة في الصحراء، إذن هذا على ما يرام، لا مفر، يجب استضافة كل افريقيا، على أن تبقى فقط في جنوب المدينة. من السهل أن يكون المرء انسانيا على حساب شخص آخر. كل حالة خاصة لمهاجر عمل تمزق القلب، ولكن يجب أن نفهم، يوجد في تل ابيب وحدها 50 وربما 70 الف متسلل. من يدري؟ هذه مدينة كاملة اخرى، مدينة اخرى داخل مدينة، وماذا عن ايلات، عراد والباقي. فهم سيحتاجون الى الشقق، رياض الاطفال، المدارس، الاسرة في المستشفيات، العاملين الاجتماعيين. لا يمكن الصمود امام هذا بل ولا يجب ايضا. ما يجب حقا هو ان يكون رئيس الوزراء رب البيت، ينسق المعالجة المهملة من كل جوانبها منع التسلل وارسال مهاجري العمل الذين دخلوا. هيا، لنعالج المشكلة الان، دون أن ننتظر الجدار. الفلسطينيون من نابلس والممثلون من كريات ملاخي لا يحتاجون المساعدة من افريقيا.

يديعوت 20/5/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية